قانون حماية الأسرة من العنف.. نحو حياة آمنة للمرأة الفلسطينية

02.12.2024 05:39 PM

 

وطن للأنباء: لا تزال مسودة قانون حماية الأسرة من العنف حبرا على ورق، وكل المحاولات النسوية والحقوقية من أجل اقراره قوبلت بالمماطلة والتسويف في ظل الزيادة الملحوظة لحالات العنف في المجتمع الفلسطيني.

وخلال حلقة إذاعية خاصة، ينتجها المركز الفلسطيني لقضايا السلام والديمقراطية، وتبث عبر شبكة وطن الإعلامية، قالت المحامية والناشطة الحقوقية نور  حلمي، إن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف يمثل أولوية قصوى لحماية ضحايا العنف الأسري، الذين يحتاجون إلى اللجوء للقانون دون خوف. 

وأوضحت أن القانون يشمل عقوبات رادعة للمعتدين، مثل السجن والعقوبات البدنية، إلى جانب برامج تأهيلية تهدف إلى توعية المعتدين. كما يضمن القانون حماية المبلغين عن حالات العنف داخل الأسرة.

‏واوضحت السبب في تأخر اقراره، هوتداعيات مجتمعية و سياسية واقتصادية لان إقرار قانون حماية الأسرة من العنف يحتاج إلى موازنة خاصة حيث أن هناك كوادر يجب أن تعمل على تطبيق هذا القانون يجب أن يكون هنالك آليات حماية للضحايا بحسب نص القانون وهذا يحتاج إلى موازنة خاصة.

وبشأن الاستراتيجيات لمواجهة هذه التداعيات، أوضحت انه يجب ان يكون هناك استراتيجيات قانونية تتمثل في رفع الوعي القانوني لدى النساء، والمجتمع المدني ككل من خلال حملات ضغط ومناصرة وعبر وسائل الاعلام من اجل توعيتهم لضرورة وجود هذا القانون الذي يحمي الاسرة ككل.

واشارت الى ان المسؤولية الكاملة تترتب على الحكومة والمؤسسات وعلى المجتمع لانه يجب توعية النساء لحماية حقوقهن داخل المجتمع بالتالي وجود هذه القوانين يحفظ حقوقهن، لافته الى ان مسودة القانون في الوقت الحالي في أدراج مجلس الوزراء.

وأكدت أن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف يحقق فوائد عديدة، أبرزها الحد من الإفلات من العقاب، وتوفير الحماية للمبلغين عن حالات العنف، ما يسهم في زيادة التبليغ عن هذه الحالات.

وأوضحت حلمي أن تداعيات عدم إقرار القانون تنعكس سلبًا على حياة الأسرة الفلسطينية، حيث أشارت إلى أن العنف المجتمعي والأسري يشهد تفشيًا كبيرًا في ظل غياب تشريعات رادعة.

وأكدت أن القانون الجنائي المطبق في فلسطين هو قانون أردني يعود لعام 1960، ورغم تعديله في الأردن لاحقًا، فإنه بقي دون تغيير في فلسطين، مما يجعله غير كافٍ لحماية الأسرة الفلسطينية.

ولفتت إلى أنه وفقًا لإحصائية لمركز الإحصاء الفلسطيني، فإن 61%  من النساء اللواتي تعرضن للعنف داخل الأسرة لم يلجأن إلى المحاكم لاسترداد حقوقهن، مما يعكس فقدان الثقة بمنظومة القضاء. وأرجعت حلمي هذا الوضع إلى التجارب السابقة التي لم تحقق العدالة، إضافة إلى الخوف من الوصمة الاجتماعية التي قد تلاحق النساء خلال إجراءات التقاضي.

ودعت حلمي النساء المتضررات إلى عدم التردد في طلب المساعدة من الجهات المختصة، مشيرة إلى أن الشرطة الفلسطينية لديها دوائر متخصصة لحماية الأسرة، بالإضافة إلى نيابة مختصة في قضايا العنف الأسري. وأكدت أن هذه الجهات تعمل بسرية تامة، ما يوفر الحماية للنساء ويشكل رادعًا للمعتدين.

ووجهت حلمي دعوة للحكومات الفلسطينية لاتخاذ خطوات حاسمة في إقرار القانون، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة سابقًا لدعم قضايا المرأة لم تكن كافية.

وأكدت أن الإقرار الكامل لقانون حماية الأسرة يتطلب دعمًا سياسيًا ومجتمعيًا أكبر، بالإضافة إلى تخصيص موازنات كافية لتطبيق القانون بشكل فعال.

كما أكدت ان الحكومات الفلسطينية لم تتخذ موقفًا حاسمًا تجاه إقرار قانون حماية الأسرة، مشيرة إلى أن الجهود المبذولة في هذا السياق كانت جزئية وغير كافية لتحقيق تقدم ملموس في دعم حقوق المرأة والأسرة.

وشددت على أهمية تقديم دعم أكبر من قبل الحكومات لضمان حقوق المرأة وتطبيق القانون الذي يعتبر ضرورة لبناء مجتمع آمن ومستقر.

وقالت حلمي إن دراسة بحثية أجرتها حول قانون حماية الأسرة، تناولت فيها التداعيات القانونية والسياسية والاجتماعية التي أعاقت إقراره.

وأوضحت أن من بين العقبات ضعف الموارد الاقتصادية اللازمة لتطبيق القانون، والادعاءات المغلوطة التي تقول إن القانون يتعارض مع الدين، مؤكده أن القانون لا يتدخل في الشؤون الدينية، بل يهدف لتعزيز الاستقرار الأسري وحماية جميع أفراد المجتمع من العنف.

وأشارت حلمي إلى أن نشر اتفاقية (سيداو) في الجريدة الرسمية الفلسطينية سيسهم في دعم مسودة قانون حماية الأسرة، لافته الى  أن الاتفاقية تقدم إطارًا دوليًا يعزز حقوق المرأة، ويحميها من العنف والتمييز، مما يساهم في نشر الوعي وتحقيق الاستقرار الأسري وتقليل حالات العنف في المجتمع.

ولفتت الى وجوب تكثيف حملات التوعية عبر وسائل الإعلام، وإشراك المجتمع المحلي في الحوار لرفع مستوى الوعي بمخاطر العنف الأسري وآثاره طويلة الأمد على المجتمع.

وختمت حلمي في رسالتها إلى ضحايا العنف الأسري، حيث حثتهم فيها على عدم التردد في طلب المساعدة، مؤكدة أن القانون يعترف بحقوقهم ويوفر لهم الحماية، كما دعت الحكومات الفلسطينية إلى إقرار قانون حماية الأسرة من العنف بشكل فوري، لأنه يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع فلسطيني آمن ومستقر، مشيرة  الى دور مؤسسات المجتمع المدني التي تقع على عاتقها مسؤولية كبيرة في توعية النساء بحقوقهن وتقديم الدعم اللازم لهن للوصول إلى القضاء، مشددة على ضرورة مواصلة الجهود المجتمعية والحقوقية لتحقيق العدالة وحماية الأسرة الفلسطينية.

تصميم وتطوير