في حلقة خاصة حول القطاعات المهمشة من النساء
مختصات وناشطات يؤكدن: نحتاج جهودا وبرامج شاملة لمعالجة وإعادة ادماج النساء المعفنات والمدمنات
وطن للأنباء: اكدت مختصات وناشطات في قضايا الدفاع عن حقوق المرأة وادماج ضحايا الإدمان والعنف ضرورة بلورة برامج شاملة وتعزيز عمل المؤسسات القائمة وتوحيد الجهود من اجل معالجة العديد من الملفات المتعلقة بالقطاعات المهمشة من النساء في فلسطين.
جاء ذلك خلال حلقة خاصة تم بثها عبر شبكة وطن حول الهيكلة الشاملة للقطاعات المهمشة من النساء والفتيات الفلسطينيات "النساء خلف الركب" ضمن مشروع تنفذه جمعية المرأة الفلسطينية العاملة للتنمية بالشراكة مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في إطار برنامج شمل تعزيز حماية وإعادة ادماج النساء الأكثر تضرراً من العنف والناجيات منه الممول من السويد.
وشاركت في الحلقة التي سلطت الضوء على النساء كبيرات السن من ذوات الإعاقة، عضوة الهيئة الادارية في جمعية الاتحاد النساء العربي في جمعية البيرة سمية العملة، والاخصائية الاجتماعية عفاف ربيع، ومديرة دار رعاية الفتيات في بيت جالا روز حدوة.
وقالت سمية العملة عضوة الهيئة الادارية في جمعية الاتحاد النساء العربي في جمعية البيرة ان لديهم من 20 – 25 نزيلة من كبيرات السن، لا يوجد لهن احد يرعاهن، وان الجمعية تقدم لهم الخدمات الصحية والاجتماعية، من خلال 4 ممرضات واخصائية علاج طبيعي وتغذية يعملن فيها، حيث ان بعض كبار السن لديهم امراضا، ويحتاجون طعاما خاصا.
واضافت العملة بانه يوجد في الجمعية مطبخ وغرف (بعضها يضم سريرين او سرير واحد حسب الطلب)، وتوفر كل ما يحتاجه كبير السن.
واكدت ان الخدمات المقدمة للمدمنات من ذوات الاعاقة بسيطة جدا، ويوجد خطر حقيقي عليهن لانهن لا يعبرن عن انفسهن، وان الجمعية لا يوجد فيها الكادر المتخصص في هذه الحالات ولا تستقبلهم.
وقالت بان وزارة الصحة توفر للجمعية طبيبا يزورها اسبوعيا ويقوم بفحص الضغط والسكر والنبض للنزيلات واذا ظهرت أي مشكلة عند أي منهن تتم متابعتها مع الممرضات حسب طبيعة الحالة، عدا عن ان وزارة الصحة تؤمن الوسائل الوقائية، ووزارة التنمية الاجتماعية والمجتمع المحلي تدعمنا بشكل متواصل.
واشارت العملة الى ان ما يتعلق بالصحة النفسية حيث تعمل الجمعية على جعل المسنات يمارسن الرياضة المكانية، والفعاليات التي تقوم بها تهدف التخفيف من الضغوط النفسية على المسنين.
ودعت الى عمل برنامج وطني او لجنه وطنية لحماية المسنين من اجل التدخل السريع في حالات الطواريء والجوائح المختلفة، كما واوصت بضرورة العمل على نادي نهاري للمسنين الذين لا يقبلون العيش في بيت المسنين، حيث ان الكثير من المسنين لا يوجد لهم من يرعاهم في فترة النهار.
وقالت الاخصائية النفسية والاجتماعية عفاف ربيع بان موضع الخدمات ليس مسؤولية محصورة بمؤسسة او جهة لوحدها، ويتطلب جهودا مشتركة وعملا تكامليا بين كافة المؤسسات، مشككة بعدم الوصول الى الحالة المثالية المطلوبة عام 2030 للوصول الى الغايات والاهداف الانمائية المعمول عليها دوليا في فلسطين، خاصة واننا نتحدث عن نساء مسنات وتختلف كل حالة عن الأخرى، ما يتطلب معالجة كل مسنة بشكل فردي ومختلف.
وبخصوص الفتيات المعنفات، شككت الاخصائية عفاف ربيع، بوجود برامج تعالج الفتيات المعنفات القادمات من ظروف اجتماعية معينة، مشيرة الى انه لا يوجد خطة تستطيع حل مشكلة الفتيات النفسية والاجتماعية داخل المركز وخارجه، من حيث تقديم الدعم النفسي والتعليم داخل المركز، والخدمات التي تقدم بعد المركز خاصة للفتيات اللواتي تتجاوز اعمارهن 18 سنة.
وفيما يتعلق بقضايا الفتيات المدمنات أوضحت عفاف ربيع انه لا يوجد علاج للنساء المدمنات في المؤسسات التابعة للدولة، خاصة وان وصم البنت كمدمنة، ينطوي على كلفة وضريبة عالية تدفعها من المجتمع، لافتة الى عدم وجود برامج تستطيع الوصول للغايات المطلوبة خلال 7 سنوات، وان كان هناك تحسن ملحوظ في هذا المجال الا انه حتى هذه اللحظة لم يبلغ المستوى المطلوب فلسطينيا.
واكدت ان الخدمات المقدمة من المؤسسات لا تلبي حاجة المدمنين ضمن الفئات العمرية المختلفة، وانه لا يوجد قسم خاص للاطفال (سواء بالمستوى الرسمي او الأهلي) وان وجد مثل هذا المركز الوطني الذي يوجد فيه قسم خاص لعلاج الاطفال فانه يفتقد للكوادر المتخصصة في علاج الأطفال، كما ان علاج المخدرات ما زال تقليديا ولا يتم التعامل مع الحالات الناتجة عن انواع المخدرات الجديدة التي دخلت البلاد.
وأكدت ضرورة توفير الرعاية ومراعاة الخصوصية والسرية وتوفير خدمات مجانية ورفع الوعي للمجتمع للتعامل مع الفتيات بعد التخلص من الادمان والحماية بالقوانين.
ولفتت الى انه لا يوجد مركز خاص لغاية الان مخصص للنساء المدمنات، ولا يوجد برامج من الدولة ولا من مؤسسات المجتمع المدني، ونفتقد لعملية تحفيز النساء على العلاج ودمجهن في المجتمع، موضحة ان الاسرة والمجتمع يتقبل الشاب المدمن بعد علاجه حتى لو عاد مجددا للتعاطي والادمان بعكس النساء والفتيات، اللواتي يتم اقصائهن وابعادهن عن محيط العائلة بقناعة انهن يجلبن لهم العار، فضلا عن ان تعاطي الانثى غالبا ما يعرضها للعنف.
واوضحت عفاف ربيع ان علاج المدمن يحتاج الانخراط في برنامج طويل للعلاج، لان الادمان يكون مدمرا على المستوى الصحي والنفسي والاجتماعي والاقتصادي، ويجب ان يتم العلاج بجهود مشتركة بين المعالج والاسرة والمتافي نفسه ما يعني اننا بحاجة الى منظومة خدمات نفسية اجتماعية صحية.
وأكدت على ضرورة التدخل المبكر مع الفتيات اللواتي يعشن في أسر مفككة تلجأ للعنف او أسر بعض افرادها مدمنين وضعيفة، وليس لديها عناصر قوة من اجل تحصين وحماية هؤلاء الفتيات من وجودها في اطر حامية.
ومن جانبها قالت مديرة رعاية دار الفتيات في بيت جالا روز حدوة، بأن مؤسسة رعاية الفتيات هي مؤسسة اجتماعية وايوائية تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، وتعتني بالفتيات من عمر 12 الى 18 سنة، وهي المؤسسة الوحيدة والمركزية على مستوى فلسطين.
وأوضحت حدوة أن دار الفتيات تقدم الرعاية والحماية والتأهيل النفسي والاجتماعي، بشكل يحقق العدالة التصالحية، ومصلحة الطفل الفضلى، ضمن خطة عمل تهدف الى اعادة دمج الطفلة في اسرتها بعد اخذ تدابير الحماية اللازمة لها، لافتة الى ان التدخلات تبدأ من لحظة استقبالها وتمتد حتى علاجها بشكل كامل.
وأشارت الى ان تدخل دار الفتيات مرتبط بحالة كل فتاة، بحيث تعالج الفتاة لتصبح متكيفه مع اسرتها ومدموجة في المجتمع، لافتة الى "اننا بحاجة الى وجود مؤسسات اكثر تخصصية للفتيات اللواتي لديهن ادمان، خاصة وان دار الفتيات لا تستطيع دمج حالة طفلة مدمنة مع فتيات معنفات"، نظرا لان ذلك سيترك اثرا على الجهتين داعية الى انشاء مؤسسات تخصصية اضافية وكوادر عمل تستطيع ان تتعامل مع هذه الحالات.
واكدت أن دار الفتيات ستعود للعمل على أسس أفضل، بإعادة البنية التحتية ورفدها بكوادر جديدة وتطوير الكادر الحالي وتوفير الاحتياجات اللوجستية الكاملة بشمولية متكاملة.
وبينت ان المؤسسة تعمل من خلال برامجها على التأهيل والتمكين اجتماعيا ونفسيا للفتيات، حيث تقوم بداية باستقبالهن من خلال "عمل مؤتمر حالة لهن" يتم فيه وضع خطة عمل بشان المطلوب عمله، ووظيفة كل شخص من المتخصصين في علاج الحالة، ويصار بعد كل ثلاثة شهور عقد مؤتمر حالة للفتاة لتبين جوانب النجاح والاخفاق واوجه العمل والجوانب المطلوب التركيز عليها لعلاج الحالة.
وقالت: من اجل ادماج المدمنة في البيئة ومتابعتها، يتم استدعاء المشاركين من المحافظة بالمنطقة، والنيابة والشرطة، وقسم الطفولة بالوزارة، لافتته الى ان المؤسسة لا تأخذ القرار وحدها الا من خلال الشركاء بالإضافة المرشدة الاجتماعية في المديريات لمتابعتها في اسرتها بغية تحسين الظروف المحيطة فيها بما يتلاءم مع احتياجات الطفلة، والتنسيق مع المصادر المختلفة، حتى تقدم للفتاة كافة خدماتها وحقوقها كالحق في التعليم
وتلقي العلاج النفسي والاجتماعي من المراكز المتخصصة، عدا عن العمل بشكل جزئي للارشاد الاسري مع الامهات وتاهليها في كيفة التعامل مع بناتهم.
وأوصت روز حدوة، بضرورة الاطلاع على التجارب الدولية لاستمرارية التطوير والتحديث ورفد المؤسسة بكادر اضافي شاب متمكن في تخصصه، وتفعيل الحماية للمؤسسة كونها تستقبل فتيات "خارجات عن القانون" والعمل على افكار ومشاريع خلاقه تتماشى مع روح العصر.




