في حلقة حول التنمر الالكتروني ضد النساء ضمن مشروع "ابدأ عملك"..
العنف عبر الانترنت يعكس العنف بالمجتمع ومعالجة الجرائم الالكترونية يتطلب رفع الوعي بجانب محاربتها من الشرطة
وطن للأنباء: قال نائب مدير دائرة الجرائم الالكترونية في الشرطة الفلسطينية المقدم حقوقي رُهام سائد جبر، بان استخدام الانترنت في زيادة مستمرة ما جعل هناك تناسب طردي بين استخدام الانترنت والجرائم الالكترونية.
وأوضح المقدم جبر، خلال حلقة خاصة حول التنمر الالكتروني وتأثيره على الحقوق الرقمية للنساء، ضمن مشروع "إبدا عملك" الذي تنفذه مؤسسة أكشن إيد- فلسطين، بالشراكة مع حاضنة بيت لحم للأعمال ومركز يونس الاجتماعي للأعمال بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الانمائي بواسطة المؤسسة الإيطالية الطوعية VIS، عبر شبكة وطن الإعلامية، بأن عدد الشكاوى المتعلقة بمثل هذا النوع من الجرائم عام 2013 بلغت 317 جريمة، وقد تضاعفت عدة مرات في السنوات اللاحقة لتبلغ عام 2021 حوالي 2720. وأشار الى ان عدد الشكاوى التي في قيد المتابعة بلغ 755. اما في العام الحالي فقد بلغ عدد الشكاوى 2789 اما تلك التي في قيد المتابعة فعددها 731 ما يعني ان الجرائم تتزايد بشكل مضطرد مع زيادة استخدام الانترنت.
وتطلق مؤسسة أكشن إيد-فلسطين حملة توعوية متعددة القنوات بعنوان "لِنَحْميهُنَّ رَقَميّاً" - نحو فضاء رقمي خالي من التمييز. وتهدف الحملة تسليط الضوء على قضايا العنف الإلكتروني الواقع على النساء والفتيات، وأشكال التمييز المبنية على النوع الاجتماعي في الفضاء الرقمي والحد منها، ومحاربتها والتوعية بأهمية اتباع وسائل الأمان الرقمي، وتعزيز ثقافة احترام الخصوصية والحرية الشخصية والفكرية لكافة أفراد المجتمع وتحديداً النساء والفتيات عبر الإنترنت.
وسيتم تنفيذ الحملة من خلال عدة قنوات رقمية وإعلامية بالتعاون مع وكالة وطن للأنباء. وتأتي هذه الحملة استكمالا لأنشطة الحملات السابقة " تحدي الممارسات السلبية بحق النساء في بيئة العمل" وحملة "آفاق" لتعزيز "الريادة المجتمعية" ، ضمن مشروع "إبدأ عملك"، الذي تنفذه مؤسسة أكشن أيد فلسطين بالشراكة مع حاضنة بيت لحم للأعمال ومركز يونس الاجتماعي للأعمال بتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي بواسطة المؤسسة الإيطالية الطوعية VIS.
وعن طبيعة عمل دائرة الجرائم الالكترونية في الشرطة الفلسطينية، قال المقدم جبر، بان الدائرة تعد مركزية لكافة المحافظات الشمالية حيث يتم استقبال الشكاوى حسب الجغرافيا، واحالة الشكوى الى قسم خاص للجرائم الالكترونية للمتابعة، منوها ان عملية انجاز الشكاوي لا تتعدى 90 % بسبب ان من يرتكب هذا النوع من الجرائم احيانا يكون خارج البلاد، او يتم اغلاق الحساب بسرعة، موضحا "ان الدائرة تتعامل مع شكاوى الجرائم الالكترونية بسرية تامة، حيث لا يمكن ان يطلع على الشكوى الا الضابط المختص بمتابعة القضية، نظرا لان هذا النوع من الشكاوى يخدش الحياء العام ويتنافى مع العادات والتقاليد.
واكد أن الشرطة حريصة دائما على ان لا تواجه هذه القضايا ضمن بالعقاب فقط، وانها حريصة أيضا على نشر الوعي بين الاهالي بطرق مختلفة مضيفا، مشيرا الى أن من يرتكب جريمة الكترونية يتعرض للعقاب وفقا لقانون 10 لسنة 2018 بمواد تخص كل حالة من حالات التنمر على حدة، داعيا الاشخاص الذين يتعرضون الى تنمر الكتروني لعدم السكوت والتوجه الى اقسام مكافحة الجرائم الالكترونية في كافة المحافظات، او استخدام الموقع الخاص للشرطة الذي يتيح للمواطن تقديم شكوى، او عبر تطبيق خاص على اجهزة المحمولة.
ودعا الأُسر ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لأن تضع عملية التوعية بخصوص الجرائم المختصة بالتنمر الالكتروني ضمن أولوياتها، وان تواجه الضحية الامور بشجاعة وتتوجه الى اسرتها وذوي الاختصاص دون خوف من أحد كسبيل لمحاربة الجرائم الالكترونية والحد منها.
من جانبها قالت الباحثة الاجتماعية د. هديل قزاز بان العنف على الانترنت هو مرآة للعنف في المجتمع الذي يعاني من العنف والتمييز ضد النساء، الذي يجد انعكاسه على الانترنت، موضحة انه مثلما هناك مشاكل مجتمعية نشأت عن طريق الانترنت، فان هناك فوائد كبيرة له بالطبع، ما يجعل استخدامه ضرورة لا يمكن الاستغناء عنها، داعيه الى تعليم الامان الرقمي للنساء، وتربية خاصة تضبط عملية استخدام الانترنت بما يضمن عدم توفير القدرة والاستطاعة من الذين يستغلون هذه المعلومات لارتكاب جرائم التنمر.
واشارت قزاز الى ان هذا النوع من الجرائم اكبر مما هو معلن، وان الأرقام التي يتم تداولها لا تعكس الحقيقة، خاصة وان الكثير من الناس يخافون ولا يملكون الوعي الكافي لتقديم الشكاوى، ما يتطلب من الشرطة ان تلعب دورا كبيرا في نشر الوعي، وفي كيفية تعاملها في مواجهة هذه الجرائ.
ودعت قزاز لمواجهة الجرائم الالكترونية عبر عدة طرق، اهمها ضرورة الوصول الى المصادر والمعلومات وتغيير الانماط التقليدية للمرأة، والانتباه لعدم نشر معلومات شخصية تسمح بوقوع الاستغلال من قبل البعض، والتعامل مع المؤسسات المدنية التي تختص في الجرائم الالكترونية، وتعليم الوعي الرقمي، بما يضمن ان لا تتعرض الاجهزة الخاصة للاختراق، واحتواء الاهالي لأبنائهم وعدم المبالغة في عقابهم والتصرف بحكمة معهم واللجوء الى اصحاب الاختصاص الذين يتعاملون مع حالات التنمر الالكتروني.




