وتوفير بيئة عمل آمنة للنساء..

في حلقة خاصة لوطن وجمعية المرأة العاملة: تعزيز العمل غير النمطي للمرأة مرهون بالوعي المجتمعي وسن قوانين وتشريعات داعمة

30.03.2022 04:29 PM

رام الله – وطن للأنباء: تناضل المرأة في سوق العمل المحلي، لتمكين نفسها اقتصاديا، رغم محدودية فرص العمل، وتنميط الأعمال المتاحة للمرأة، رغم أهمية العمل للنساء وأثره على دخل العائلة، الامر الذي يتطلب تعزيز العمل غير النمطي وحصول المرأة على عمل لائق.

وفي هذا السياق، قالت منسقة جمعية المرأة الفلسطينية العاملة للتنمية معالي برقاوي في حلقة خاصة أنتجتها الجمعية عبر شبكة وطن الإعلامية، ان وجود المرأة وابداعها في سوق العمل يجب ألا يكون محدودا، كما أن مجال تقدمها في العمل يجب ان يكون على أساس المساواة بالفرص والتطور.

ولفتت برقاوي ان جمعية المرأة العاملة الفلسطينية تطمح لكسر نمطية عمل المرأة، وإعطائها الحق بالعمل الذي تختاره، لافتة ان كسر القيود المتعلقة بعمل المرأة تكون بالخروج من تنميط العمل تبعا للجنس والقدرات وهذا ما نطمح له عبر فكر مجتمعي وعائلي، والعمل على مستويات الحكومة لتنشيطه من خلال التعليم وإقرار قوانين منصفة.

وتابعت برقاوي " نطمح لوجود سياسات داعمة لهذا المجال، بما أن فكرة التغيير تأتي من احتياج سوق العمل وواقعنا الحالي، خاصة وأن واقع مشاركة المرأة في سوق العمل ليس اختياريا بل نابع من احتياج النساء، خاصة ان الكثير منهن معيلات لأسرهن".
وأشارت برقاوي الى أهمية مواءمة عمل المرأة مع احتياج سوق العمل، وان يكون هناك مناقشة وفتح آفاق للحوار والاقناع لوضع سياسات داعمة بالاتجاه الصحيح في عمل المرأة، الذي يسهم في زيادة دخل الأسرة والدخل القومي والوطني، لافتة الى أهمية وجود سياسات داعمة مثل قانون العمل، وتنويع الأدوار التي تقوم بها المرأة وعدم حصرها في أنماط محددة.

وأشارت برقاوي الى ضرورة توفر عدة أمور تدعم خروج المرأة من نمطية العمل، أهمها توفر المهارات المطلوبة، والاحتياج لتلك الاعمال، وتوفير بيئة داعمة قوانين منصفة تستند على بيئة حامية للمرأة وتراعي من ناحية الخطر معايير السلامة والحفاظ على حقوق المرأة والقدرة التي لديها.

وحول الدور الذي تقوم به الجمعية والجمعيات النسوية لتعزيز كسر نمطية عمل المرأة قالت برقاوي، ان الجمعية طلبت ضمن هذا الإطار، من الغرفة التجارية ان يكون هناك التزام بنسب معينة في إدماج الشابات في البرامج التدريبية والتسويق للشهادات والخبرات لديهن، مشيرة ان "دورنا كمؤسسات نسوية هو التوعية وخلق آليات ضغط على صناع القرار لصالح السيدات".

وأضافت برقاوي " التغيير يحتاج الى قوانين وسياسات حكومية تساند هذا التغيير، ولذلك نتوجه لوزارة التربية والتعليم لكي يكون هناك سياسة لديها لدعم الشابات وتوجيههن للدراسات المهنية"، مضيفة ان مسؤولية التغيير تقع على المجتمع وليس المرأة فقط".
وشددت على أهمية تكريس ثقافة عدم محدودية العمل لدى الفتيات والأهالي، عبر اللقاءات المستمرة، والتوعية، وتوجيه الفتيات نحو العمل المهني، مشيرة ان المسؤولية الكبيرة تقع على عاتق الحكومة التي عليها وضع برامج متكاملة لذلك.

وحسب إحصائيات الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني، فان نسبة مشاركة المرأة في سوق العمل لا تتجاوز 17 %.
من جانبه قال نائب أمين سر غرفة تجارة رام الله محمد عابدين، ان انخفاض وجود المرأة في سوق العمل حسب الاحصائيات، جاء متزامنا مع جائحة كورونا، وتوجه النساء للعمل داخل المنازل، خاصة ان جميع مؤسساتنا هي منشآت صغيرة او متوسطة.

ولفت عابدين إلى ان عدم مشاركة المرأة رسميا في الاعمال، أدى الى انخفاض نسبة مشاركة المرأة في الأرقام والاحصائيات، على عكس الواقع، حيث ساهمت المرأة في الجائحة، بعملية الإنتاج والعمل من داخل المنازل.

ولفت عابدين ان الغرفة التجارية توجهت لتطوير مركز ريادي وتطوير اعمال، يرتكز عمله على احتضان الرياديين المبتدئين وتوصيلهم من خلال المؤسسات والتعاون معها، وكذلك مع الحكومة، ومن خلاله يتم بلورة الأفكار وتوصيلها والتواصل مع المؤسسات الرسمية.
ولفت عابدين الى ضرورة خلق بيئة عمل مناسبة بقوانين تساعد على ذلك، من خلال المؤسسات والوزارات الرسمية، بما يضمن التدريب المهني والحرفي للنساء بأنماط مختلفة، وبلورة الأفكار التي تساعد على خلق هذه البيئة وتكسر الحواجز التي تعيق ذلك.
ولفت عابدين الى تطور البيئة الفكرية والثقافية التي تتقبل عمل المرأة غير النمطي، لكن ذلك مرتبط بمعايير القدرات الجسدية وبيئة العمل إذا كانت متوفرة للمرأة، وخاصة مستوى الأمان، وفي حال توفره لا اعتقد ان هناك مانع لعمل المرأة.

واكد عابدين ان هناك تمكين للمرأة التي تأخذ دورها في التمكين الاقتصادي وتنميته اليوم مقارنة بما كان قبل سنوات، رغم اختلاف الرؤية المجتمعية للمرأة العاملة، لافتا ان النظرة يجب ان تختلف من خلال الحوارات ورسم سياسات وقوانين لتمكين المرأة بالعمل بمحددات واقعية تقاليد وبيئة آمنة.

نصرة شويكيه تعمل منذ 22 عاما في تدريب السياقة، حيث واجهت خلال تلك السنوات التحديات والصعوبات التي وقفت امام رغبتها في ذلك العمل.

وبدأت نصرة عملها كسكرتيرة في مدرسة لتعليم السياقة، لكن رغبتها في ان تصبح مدربة سياقة دفعتها للعمل حتى حققت طموحها بذلك، ومن ثم تخصصت فقط في تعليم الفتيات السياقة.

وأكدت ان نظرة المجتمع لم تكن إيجابية، ولم يكن هناك تقبل لنوع العمل الذي تقوم به، وهو ما أضاف صعوبات لعملها، لكن "مع مرور الوقت أصبح العمل أسهل بسبب إصراري على ذلك، مشيرة الى تقبل عائلتها."

وأكدت ان تدريبها يقتصر على الفتيات كونهن عانين من تمييز، مشددة ان المرأة اليوم بحاجة ماسة الى تعليم السياقة نظرا للمتطلبات الكثيرة التي تقوم بها المرأة في الحياة.

تصميم وتطوير