87 % من مجمل ساعات العمل في الزراعة تقوم بها المرأة
فلسطين في المرتبة 143 في مجال حرية التجارة والحركة، وخسائرها جراء سيطرة الاحتلال على مناطق (ج) 3.4 مليار دولار سنويا
رام الله- وطن للأنباء: عرفت الاكاديمية في جامعة بيرزيت نداء ابو عواد السيادة على الغذاء، بأنها قدرة المزراعين على تحديد نوعية الزراعة والمنتح ولمن وكيف سيتم استهلاكها، اي ان يتم توجيه القطاع الزراعي وانتاج الغذاء للطبقات الفقيرة والمهمشة، فالاساس كيف يعود الناس للسيطرة على انتاج غذائهم واستهلاك ما يتم انتاجه.
وحول دور المرأة الفلسطينية في السيادة على الغذاء، اشارت الى ان المرأة الفلسطينية تاريخيا هي مشاركة نشيطة في الإنتاج الزراعي، ففي الاربعينيات كانت النساء مزارعات ولهن دور محوري في الانتاج وتحضير الطعام في المنزل.
جاء حديثها خلال استضافتها في حلقة خاصة حول " دور المرأة الفلسطينية في تعزيز السيادة الغذائية" حيث تأتي هذه الحلقة ضمن مشروع "تعزيز بيئة مستجيبة لمنظور النوع الاجتماعي في التنمية الريفية وقطاع التعاونيات،" بدعم من مؤسسة We Effect السويدية.
وتأتي هذه الحلقة على ضوء الحملة العالمية الـ"16 يوما لمناهضة العنف ضد النساء والفتيات وهي الحملة العالمية التي أطلقتها منظمة الأمم المتحدة عام 1991 بهدف مناهضة جميع أشكال العنف الموجه ضد النساء والفتيات حول العالم. تبدأ الحملة من 25 نوفمبر/تشرين الثاني، وهو اليوم العالمي للقضاء على العنف ضد المرأة، وتنتهي بتاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول، والذي يمثل اليوم العالمي لحقوق الإنسان. حيث تقوم جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية بتنفيذ الحملة لهذا العام مع عدد من الشركاء، وهم: إتحاد الجمعيات التعاونية الزراعية، و مركز أبحاث الأراضي، وإتحاد لجان العمل الزراعي، ومعهد الأبحاث التطبيقية (أريج)، من أجل مناصرة حق النساء الريفيات في الوصول الى المصادر الإقتصادية والإنتاجية.
ابو عواد: "التعاونيات" مهمة لتعزيز مشاركة المرأة في العمل الزراعي
وحول التحديات والتصورات المستقبلية لدور وتعزيز المرأة في السيادة على الغذاء، أوضحت الاكاديمية ابو عواد انه هناك تسارع في تدميرالقطاع الزراعي في اكثر من طريقة ومستوى منذ بداية الاحتلال، وتعزز اكثر في سياسات السلطة الفلسطينية الليبرالية الجديدة التي همشت القطاع الزراعي الذي يشكل العمود الفقري للسيادة على الغذاء.
واكدت ان النساء قادرات على لعب دور كبير في السيادة على الغذاء من خلال نقل خبراتهن التقليدية في الزراعة، حيث ان جزءا من قضية السيادة على الغذاء هو اعادة الاعتبار للبذور المحلية وخبرات الزراعة التقليدية التي تتواءم مع بيئة المجتمع المحلي، فالنساء عامل اساسي في المحافظة على الخبرات التقليدية القديمة ونقلها للاجيال.
وأضافت الاكاديمية ابو عواد انه لايمكن تحقيق التنمية والسيادة على الغذاء في ظل الاحتلال، فجزء من مفهوم السيادة هي مقاومة الاستعمار لضمان السيطرة على الموارد والاستقلالية في القرار، وفيما يتعلق بالنساء هن عنصر اساسي مهم في الزراعة، فكانت ولازالت "التعاونيات" شكل مهم لتعزيز مشاركة المرأة في العمل الزراعي، ويمكن التفكير بطرق جديدة لتمكين النساء المزارعات بالملكيات الصغيرة للعمل الجماعي المشترك، كما لايمكن نجاح الزراعة المحلية دون توفير حاضنة محلية.
وتابعت: إن لم تتخذ السلطة قرارا بحماية المنتج المحلي ومقاطعة المنتج الاسرائيلي لايمكن تحقيق عملية التنمية وتشجيع القطاع الزراعي.
اتحاد لجان العمل الزراعي: الخسائر الفلسطينية جراء القيود الاسرائيلية على مناطق (ج) تبلغ 3.4 مليار دولار سنويا
من جانبه، فرّق المهندس صالح الاحمد مدير المشاريع في اتحاد لجان العمل الزراعي، بين المفهوم السيادة على الغذاء والامن الغذائي، قائلا: "الامن الغذائي يُعرف بأنه الحصول على الغذاء بكميات كافية في جميع الاوقات ، بينما السيادة تُعرف بأنها حق الشعوب وحق الافراد بالوصول للأراضي وزراعتها والسيطرة على الموارد الاساسية من ارض ومياه وبذور، فالسيادة تتمحور حول السياسة والامن الغذائي يتمحور حول مسألة اجتماعية فقط".
وفي الحالة الفلسطينية يحضر موضوع السياسة ويطغى لاننا من حقنا ان نصل لمواردنا واراضينا ونستثمر فيها، اضافة الى النضال من اجل استعادة الاراضي المسلوبة.
واكد المهندس الاحمد ان الاحتلال هو المعيق الاكبر والاول في عمليات التنمية في فلسطين، وعدم تمكينا من تجسيد مبدأ السيادة على الغذاء، يقوض اي آمال اقتصادية زراعية في فلسطين من خلال السيطرة والمصادرة والمنع وهدم البيوت وعدم تمكين المزارع من استخدام مصادره المائية، وعليه يجب تبني مفهوم السيادة على الغذاء من قبل المؤسسات الاهلية والحكومة والمزارعين وصانعي القرار.
وقال: بتكاتف كل الجهود على جميع المستويات سنساهم في التنمية ونقوم بدحرجة عجلة التنمية التي نتطلع لها.
وقال "بعض الارقام الخطيرة بشأن فلسطين والامن الغذائي، فتحتل فلسطين المرتية 143 من اصل 189 في مجال حرية التجارة والحركة، ومعدل الخسائر الفلسطينية من القيود الاسرائيلية على مناطق (ج) هي 3.4 مليار دولار سنويا، في حال تم ازالة هذه القيود فإننا نتكلم عن مساهمة تقدر ب35% في الناتج القومي الفلسطيني يسد العجز في الموازنة".
اضافة الى ان حجم المبيعات من ثروات البحر الميت للاسرائيليين والاردنيين تقدر ب4.8مليار دولار سنويا، ففي حال كان لنا حصة كفلسطينيين فإن ما مقداره 918 مليون دولارسنويا سيدخل إلى الاقتصاد الفسلطيني، وفي حال تم تمكيننا للوصول بمساحات اكبر الى الاراضي والمراعي، فهذا سياسهم بما نسبته 7% من قمية الناتج المحلي القومي الفسلطيني .
المزراع نضال ربيع: نريد الاعتراف الرسمي بمؤسسات المجتمع المدني
من جهته، أشار المزارع نضال ربيع العضو في حركة طريق الفلاحين ( لافياكمبسينا)، إلى أن "طريق الفلاحين تشكلت عام 1993 في بلجيكا، وانتقلت لهندوراس، في 2013 دخلنا فيها كفلسطينيين، ونسعى كعضو فيها ان نطرح همومنا الزراعية، نريد أن نعزز عودة الفلاح لارضه والبحث عن مصادر ليوسع انتاجه ويبتعد عن الكيماويات في زراعته ونشجعه على الزراعة العضوية".
ووجه المزراع ربيع رسالة للمسؤولين طالب فيها بالتعامل مع مؤسسات مجتمع مدني والجميعات الزراعية بشكل اكبر ومباشر، فهي تعتبر قريبة من المزارع وتعرف احتياجاته، قائلا: نريد الاعتراف الرسمي بمؤسسات المجتمع المدني.
جمعية المرأة العاملة: نواجه منظومة قانونية غير منصفة للمرأة الفلسطينية المزارعة
بدورها، شددت المهندسة معالي برقاوي منسقة جمعية المرأة العاملة في طولكرم، على دور المرأة الفلسطينية الكفاحي المميز في مقاومة الاحتلال، وانخراطها في مجالات الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، فقد اثبتت قدرتها على تحمل أدوار الرجال الى جانب دورها كإمرأة، مشيرة الى ان دور المرأة مرتبط اكثر بالارض لانها اكثر استفادة من ناتج الارض، ولكن للاسف هناك خروقات حقوقية تواجهها، منها القدرة على تمكين المرأة اقتصاديا وهذا مرتبط بدفاع المرأة عن ارضها.
واشارت الى أن من المشاكل التي تواجهها المرأة الفسلطينية، ان غالبيتهن لايمتلكن اراضيهن بسب الميراث وعدم توزيع الملكية بشكل متساوٍ. مضيفاً: للأسف فيما يتعلق بالزراعة العائلية لا تتقاضى المرأة اجراً مقابل الزراعة، وهذه كلها منظومة قانونية غير منصفة للمرأة بشتى اشكال مجالات العمل من ضمنها الزراعة الى جانب تحديات سياسية داخلية وخارجية ويعود لعدم وجود إرادة سياسية وعدم وجود انصاف في القوانين، ولا تؤخذ المرأة على محمل الجد في مساهمتها بالتنمية الاجتماعية.
واتجهت جميعة المرأة العامة للتنمية مع النساء لتشجيعهن على تشكيل "تعاونيات" تتجاوز بعض المعيقات للنساء، و" التعاونيات" هي مجموعة من النساء مجتمعات بمهارات مختلفة ورأس مال مقسم وبحماية قانونية، وهذا يسهل لهن امتلاك الأراضي ومتابعة الزراعة والتسويق.
وتعقيبها على دراسة سابقة لمعهد أبحاث السياسات الاقتصادية الفلسطيني "ماس"، اظهرت أن 87% من مجمل ساعات العمل في الزراعة تقوم بها المرأة، فيما يعادل انتاجها نحو 70% من الغذاء الذي يستهلكه المجتمع.
و قالت المهندسة برقاوي: للأسف كانت ومازالت المرأة في الحلقات الاولى بالعملية الزراعية، لذلك نطالب باستراتيجيات لتمكينها زراعيا بمستويات تتواءم مع المستويات التي وصلنا لها، وان لم تكن استراتيجيتنا ترتكز على مساءلة الاحتلال دائما وتحميله المسؤولية امام دول العالم سنبقى نزرع ونسوق داخل فلسطين فقط، فالمطلوب ان نستثمر كل الادوات المتاحة بين ايدينا، ويجب ان يكون هناك اقرار لسياسات وقوانين وان يكون هناك تشجيع للمنتجات الزراعية.
وعبرت المهندسة برقاوي عن رغبتها بوجود سياسات داعمة للمرأة الفسلطينية في الزراعة، وقوانين داعمة لنصل لوطن حر وارض وسيادة على الارض والغذاء لتتمكن المرأة الفلسطينية من المساهمة بالتنمية المجتمعية وتمكينها اقتصاديا وذاتيا في الدخل القومي المحلي.




