عمر رحال: "نريد هيئة وطنية لتنظيم العمل التطوعي.. وأن يخرج التطوع من إطاره التقليدي إلى الاحترافيه"

خلال لقاء خاص مع وطن.. مدير مركز إعلام "شمس": الحركة الوطنية مأسسة العمل التطوعي وقد عشنا في "عصر ذهبي".. واليوم تراجع التطوع بشكل قوي

14.07.2019 02:34 PM

وطن للأنباء: أكد مدير مركز إعلام حقوق الانسان والديمقراطية "شمس"، عمر رحال، بأن العمل التطوعي قد برز بشكل قوي واضح في بداية الثمانينات من القرن الماضي، فيما وصف ذاك العهد بـ "العصر الذهبي"، عندما كان للفصائل والتنظيمات الفلسطينية دورا بارزا في إعلاء روح العمل التطوعي تحت شعار " استقطاب وتنظيم الشباب الفلسطيني في الفعل النضالي والكفاح ضد الاحتلال".

وقال رحال: "يحسب للحركة الوطنية الفلسطينية أنها مأسسة العمل التطوعي، وسلطت الضوء عليه".

وقال رحال خلال برنامج "لقاء خاص" والذي يقدمه فارس المالكي: "لم يُكتب تاريخ العمل التطوعي ولم يوثق، رغم أن لديه أبعاداً وطنية سياسية وتنظيمة، وقد ظهر في العصر الذهبي لجان تُعنى بالعمل التطوعي مثل: لجان العمل التطوعي، ولجنة الشبيبة للعمل الاجتماعي، وكتلة الوحدة، واتحاد الشباب وغيرها".

وحول الانخراط الشعبي والفصائلي في العمل التطوعي، أضاف رحال بأن التنظيمات والفصائل الفلسطينية كالجبهة الشعبية والديمقراطية وحزب الشعب وحركة فتح قد ركزت أواخر السبعينات وبداية الثمانينات على العمل التطوعي وتحت يافطة "تنظيم و استقطاب مجموعة من فئة الشباب". وأضاف: "الجميع عمل وخدم في تلك اللجان ومنهم القادة والوزراء، وقد عمل بها المفكر والقائد والشهيد والاسير، فهي تشكل أطراً لحراسة الحركة الوطنية ومن مواجهة الاحتلال".

وأضاف: "العمل التطوعي سابقاً كان قوياً وبارزاً، لأن الفصائل والفعل النضالي كان حاضراً بقوة، فيما كانت الفصائل تتنافس فيما بينها من أجل أن يكون لها حضور اجتماعي ووطني".

وأوضح رحال خلال حديثه بأن لجان العمل التطوعي التابعة للتنظيمات الفلسطينية هي من قادت الانتفاضة الأولى عام 1987، ومن أحدث التغيير. وبعد مجيء الانتفاضة، كُشف النقاب وأصبح ظاهرا للعلن بأن القادة وشباب العمل التطوعي يقودون بالأصل حركة وطنية.

هل اختفى العصر الذهبي؟

وعند سؤاله عن واقع العمل التطوعي في الوقت الحاضر، قال رحال: "نحن بكل تأكيد لسنا في عصر ذهبي، وقد نستثني من الأمر جامعة بيرزيت، حيث ما زالت تحافظ وتتمسك بروح العمل التطوعي، وهي الوحيدة التي تمتلك دائرة للعمل التطوعي، وتنفذ أعمال تطوعية وتعاونية".

وأضاف: "بعض مؤسسات المجتمع المدني ومن بينها  جمعية "نفس للتمكين" تحاول إعادة الاعتبار للعمل التطوعي من خلال المجوعات الشبابية وبتنفيذ نشاطات في عدد من القوى الفلسطينية".

فيما أكد رحال بأن العمل التطوعي قد تراجع وبشكل "قاتل" على حد تعبيره.

عازياً أسباب التراجع إلى أنه: "وبعد مجيء السلطة الفلسطينية أصبح العمل التطوعي مرتبط بوجودة الدولة أو بعدم وجودها".

وأضاف: "ما حدث هو تراجع الحركة الوطنية وانسحابها من الميدان بشكل أو بآخر، لا سيما حركة فتح، كبرى فصائل منظمة التحرير، وكان لها دور كبير في لجان الشبيبة للعمل الاجتماعي، ولجنة العمل التطوعي، وكتله الوحدة وغيرها".

ومن جهة أخرى، أكد رحال بأن عوامل ذاتية وموضوعية أدت إلى تراجع العمل التطوعي لدى المجتمع الفلسطيني، حيث أصبح الشبان ينشغلون بالتطور التكنولوجي، ويشعرون بفقدان الأمل وبواقع مرير، وانتشار الواسطة والشعور بـ عدم المسؤولية.

وقال: "لا يوجد لدى السلطة الفلسطينية سياسيات أو استراتيجية لتنظيم العمل التطوعي، خاصة وأن الحديث عن العمل التطوعي مغيب في 54 مؤسسة للتعليم العالي".

وأضاف: "العمل التطوعي يقوم على الحرية والإرادة الذاتية ولا يجوز قوننته أو مأسسته، ولا نريد قانون يُفرغ العمل التطوعي من محتواه".

ما هو المطلوب اليوم؟

أجاب رحال: "كمؤسسات، علينا أن نعيد الاعتبار للعمل التطوعي من خلال وضع استراتيجية لتفعليه، وأن تتداعي كلا من الجهات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني وقطاع الأعمال لإعادة الاعتبار للعمل التطوعي في البلاد".

وأضاف: "كما يجب على المجلس الأعلى للشباب أن يأخذ دوره الفاعل في تعزيز مفهوم العمل التطوعي وخاصة بين فئة الشباب، كما أن على مجلس الوزراء أن يولي للعمل التطوعي أهمية ضمن برامجه".

فيما أوضح بأنه على العمل التطوعي أن يخرج من إطاره التقليدي والمقتصر على فعاليات تنظيف الشوارع وزيارة الجمعيات وأن يتسم بالاحترافية، وذلك بتسخير آليات جديدة لتعزيز العمل التطوعي، ومن بينها عمل هيئة وطنية تحافظ وتعزز التطوع.

كما دعا رحال عبر وطن للأنباء إلى وضع ميثاق للمتطوعين داخل المؤسسات، وذلك للتعريف بالعمل التطوعي وتحديد حقوقه وواجباته بعيدا عن وضع القوانين.

وقال رحال في نهاية اللقاء: "ما نحتاجه هو اطار ناظم للعمل التطوعي في بلادنا".

تصميم وتطوير