هل مات اتفاق اوسلو ؟؟

وطن تحاور المحامي كتّاب حول ملفات "القدس، الجنائية الدولية، ومستقبل حل الدولتين"

28.01.2018 03:53 PM

رام الله- وطن للانباء- فارس المالكي: أكد المحامي والناشط في مجال الدفاع عن حقوق الانسان جونثان كتّاب خلال لقاء خاص مع وطن للأنباء، ان واقع مدينة القدس من حيث القانون الدولي واضح جدا، سواء بالاتفاقيات الدولية او قرارات مجلس الامن والجمعية العمومية، وايضا الاتفاقيات الثنائية المعقودة بين منظمة التحرير الفلسطينية واسرائيل، والتي تشمل الامتناع عن اخذ خطوات احادية الجانب، لكن مسألة القدس اليوم لم تعد قانونية هي مسألة نضال وتكريس جهود لتغيير القاعدة القانونية الى واقع على الارض، فاسرائيل نجحت الى حد بعيد في تغيير الواقع على الارض بحيث اصبح كما قال نتنياهو هو امر تحصيل حاصل، وان ترامب باعلانه ان القدس عاصمة لاسرائيل، لم يأتِ بشيء جديد سوى انه استطاع فتح عيوننا كفلسطينين وعرب على المأساة المعاشة، وعلى الهزيمة التي منيت بها الفلسطينون وجميع الشعوب العربية في معركة القدس.

كتّاب: القدس أرض محتلة وفقاً للقانون الدولي

اما فيما يتعلق بمكانة القدس بالنسبة للقانون الدولي، فقد اكد كتّاب ان هناك امرين يتعلقان بهذه المسألة، اولاً استحالة اخذ اراضِ بالقوة، وما اخذ منذ عام 1967 هو بمثابة ارض محتلة، ولا يحق للدولة المحتلة ان تضم هذه الاراضي، والامر الاخر هو القرار 181 الذي تحدث عن ان القدس كمنطقة منفصلة، وبسبب اهميتها التاريخية والسياسية والدينية لم يكن هناك مجال ان تستأثر بها دولة لوحدها، رغم ان الاردن ضمت شرق القدس واسرائيل غرب القدس، لكن هذا كان يعتبر شيئا مؤقتا الى حين ترتيب وضع القدس النهائي، الى ان جاء الرئيس الامريكي دونالد ترامب، واعلن القدس عاصمة لاسرائيل وازاح ملفها عن طاولة المفاوضات، وبهذا الاجراء يؤكد ان كل هذه التوجهات الدولية هي بمثابة "هراء" وان ادارته تدعم كل الاجراءات الاسرائيلي في المدينة المقدس فيما يتعلق بفرض الامر الواقع.

كتّاب: اعلان فلسطين كدولة تحت الاحتلال تأثيره معنويا ليس الا

وعبّر كتّاب عن خشيته من ان الفلسطينيين يقضون الكثير من الوقت للبحث عن التسميات في اشارة الى الحديث عن مصطلح "دولة تحت الاحتلال" والغوص في المظهر بعيدا عن الجوهر، بخاصة وان الجوهر يحتاج الى عمل فعلي الى تثبيت الوجود العربي في القدس، فهناك حوالي 300 الف عربي في القدس الشرقية هم بمثابة يتامى، بخاصة بعد اغلاق بيت الشرق ورحيل القائد فيصل الحسيني، فلم يعد لهؤلاء اي عنوان او مرجعيات او قيادات، حتى المؤسسات التي كانت قائمة في القدس تم الضغط عليها للانتقال الى الرام او رام الله، وللاسف ايضاً السلطة اهملت الوضع في شرقي القدس، وسارت مع القانون الاسرائيلي الجديد الذي يحظر عليها العمل هناك وبالتالي اصبح المكان مهملا، وان الاعلان عن ان القدس عاصمة والاعلان عن ان فلسطين كدولة تحت الاحتلال قد يساعدنا معنوياً لكننا ليس بحاجة لمساعدة معنوية بل نحن بحاجة لخطوات فعلية على ارض الواقع من خلال الاستفادة من المؤسسات الموجودة حاليا في القدس، سواء من الاوقاف او الكنائس او الاستفادة من الثغرات الموجودة في القانون الاسرائيلي.

كتّاب: السلطة الفلسطينية مقصرة على جميع المستويات

وأشار المحامي كتّاب ان السلطة الفلسطينية مقصرة على جميع المستويات وبضغط اسرائيلي وامريكي، والجميع يعرف ان السلطة الفلسطينية هي دائما واقعة تحت الضغوط الهائلة المادية والسياسية لأن السطلة مرتبطة بتركيبة سياسية خاطئة ومخطئة، فالقانون الدولي يعطي الفلسطينيين مجالات واسعة للعمل لم يتم استخدامها الى جانب المحافل الدولية، بما فيها الجنائية الدولية لم نستغلها كما يجب، وايضا القرار الذي اخذته محكمة لاهاي بشأن الجدار لم نستثمره او نستفيد منه، لم نأخذ اي خطوات حتى امام الشركات الفلسطينية التي تبيع الاسمنت لبناء الجدار العنصري، ومع ذلك الوقت لم يفت هناك خطوات كثيرة يمكن للفلسطينيين أخذها لكن هذه الخطوات لها ثمن وعلى الفلسطينيين ان يكونوا مستعدين لدفع هذا الثمن.

كتّاب: المقاومة الشعبية انجع وسيلة متاحة للفلسطينيين في المرحلة الحالية

وحول المقاومة الشعبية، قال الناشط في مجال حقوق الانسان أن انجع وسيلة متاحة للشعب الفلسطيني حاليا هي المقاومة الشعبية "اللاعنفية"، وان النضال اللاعنفي له اسس وادبيات ووسائل ويحتاج لحشد الطاقات وان النتائج لا تأتي فورية، وان النضال اللاعنفي ليس بومضة فجأة جربناه اسبوعا ولم ينجح، بخاصة واننا كفلسطينيين استخدمنا الكفاح المسلح طيلة العقود الماضية، منتقدا في الوقت ذاته الكفاح المسلح بالرغم ان القانون الدولي يكفل للفلسطينيين الكفاح المسلح، لكن هل هذا هو النضال السليم الناجع وهل يأتي بنتائج في ظل اختلال موازين القوى وفي ظل استخدام اسرائيل لمقولة "الامن" واستغلالها داخليا وخارجيا ولقوتها الهائلة ولقدرتها الفظيعة على ايقاع الخسائر في صفوف الفلسطينيين.

كتّاب: حل الدولتين لم يعد قائم، والخيار يكمن في دولة ثنائية القومية او دولة المساواة

وأكد المحامي كتّاب ان حل الدولتين في الواقع كان مبنيا على اسس معينة لم تعد موجودة، كان يفترض بالنسبة لحل الدولتين ان نقبل نحن كفلسطينيين بـ22% من مساحة فلسطين التاريخية، وكان يفترض ايضا حل الدولتين ازالة جميع المستوطنات بينما اليوم يوجد 700 الف مستوطن في الضفة الغربية، حل الدولتين كان يفترض ان يكون هناك دولة فلسطينية مع سيادة لكن الواقع هو كما قال الرئيس محمود عباس نحن سلطة بدون سلطة، وبالتالي اليوم امامنا كفلسطينيين واسرائيليين هو اما خيار الدولة ثنائية القومية او حل المساواة والعدالة.

وعبّر كتّاب عن اسفه الشديد للمرحلة التي يمر بها الفلسطينيون فالوضع اسوء من موت اسلو كما تحدث الرئيس محمود عباس مؤخرا، فاوسلو مات في كل ما يعطينا من حقوق، لكنه بقيي قائما في كل ما فرض على الفلسطينيين من التزامات وواجبات.

كتّاب: مؤسسة الحق ادخلت مفاهيم حقوق الانسان والقانون الدولي للمجتمع المحلي

وعلى صعيد اخر، عبر كتّاب عن فخره بعمل مؤسسة الحق ودورها في ادخال مفاهيم حقوق الانسان ومفاهيم القانون الدولي الى المجتمع الفلسطيني الى جانب مفاهيم ضرورة الالتزام بالدقة في توثيق انتهاكات حقوق الانسان، وكان المحامي جونثان كتّاب ورجا شحادة وآخرون قد اسسو عام 1979 مؤسسة القانون من اجل الانسان والتي اصبحت الان مؤسسة الحق.

تصميم وتطوير