البرغوثي لـوطن: اللجنة الوطنية وظيفتها أن تهاجم الاحتلال وتدافع عن أي فلسطيني في الجنائية الدولية
وطن للأنباء – زهران معالي: أكد الأمين العام لحركة المبادرة الوطنية الفلسطينية الدكتور مصطفى البرغوثي أن الانضمام لمحكمة الجنايات الدولية يعتبر أحد أشكال المقاومة السياسية والقانونية، واعتبارا من الأول من نيسان القادم يحق للفلسطينيين تقديم قضايا ضد إسرائيل.
وأوضح البرغوثي أن اللجنة الوطنية العليا المسؤولة عن المتابعة مع محكمة الجنايات الدولية تضم جميع القوى دون استثناء، إلا أن حركة الجهاد الإسلامي لم تسم ممثليها حتى الآن، في حين تضم أربعة أعضاء من حركة حماس منهم غازي حمد وأحمد سعد، بالإضافة لجميع الفصائل المعارضة والمشاركة بالسلطة ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.
وأوضح أن تنوع التركيبة في اللجنة يؤدي لوحدة بالموقف والاستفادة من كل الخبرات الدولية الموجودة، مضيفاً أن وظيفة اللجنة أن تعد وتقدم القضايا ضد إسرائيل.
وأشار البرغوثي إلى أن أحدى مهام اللجنة أن تهجم على الجانب الإسرائيلي وتدافع عن أي فلسطيني قد يتعرض لمحاولة ملاحقة إسرائيلية، مؤكداً "لا خوف على القيادات الفلسطيينة لأن مقاومة الاحتلال حق مشروع بما فيها المقاومة المسلحة.
وشدد على أن إسرائيل خائفة من محكمة الجنايات لأنه لأول مرة منذ 68 سنة ترفع عن إسرائيل الحصانة أمام القانون الدولي، واصفاً ذلك بـ"أسلوب ردع هائل".
وجاءت أقوال البرغوثي، خلال لقاء خاص مع تلفزيون وطن، حاوره خلاله الإعلامي خالد القاسم.
حول وفد المنظمة إلى غزة
فيما يتعلق بتوجه وفد الفصائل لغزة، أوضح البرغوثي أنه لم يجر تشكيل لجنة جديدة من الفصائل وإنما اقتراح بضرورة تجاوز العقبات القائمة بطريق تطبيق اتفاق المصالحة الذي عقد في اجتماع الشاطئ وأن تجدد نفس اللجنة التي ذهبت لغزة نشاطها مع فتح الباب أمام من يريد الانضمام من القوى المختلفة على أساس كلما كان الجهد أكبر كان أفضل.
وأوضح أن المسألة ما زالت في إطار المشاورات والاجتهاد لأن هناك خشية من ألا تؤدي الزيارة لنتائج تؤدي لصدمة وإحباط جديد للناس، مؤكداً أن "المصالحة بحاجة لرؤية وقرار استراتيجي، حتى الآن لا يوجد مصالحة حقيقية".
وشدد البرغوثي على أن المشكلة الأساسية في الانقسام هي عدم الاقتناع بمبدأ المشاركة، وأن الفكر السياسي بحاجة ليقتنع بأنه بحاجة لقرار تاريخي استراتيجي بقبول مبدأ المشاركة في القرار السياسي والكفاحي في ظروف نواجه فيها أشرس عدو بتاريخ البشرية وظروف تتعرض القضية الفلسطينية لخطر التصفية، تتطلب قيادة وطنية موحدة.
وأردف:"لكن لا يوجد قرار بذلك من المسؤولين عن الموضوع، إن السائد في العالم العربي مبدأ حكم الحزب الواحد وانعكس على الضفة الغربية وقطاع غزة، وذلك لا يمكن أن يستمر، لأنه لا يستطيع حزب أو جماعة بمفردهما أن يديرا أمور الشعب الفلسطيني".
قيادة موحدة
وأكد البرغوثي أن نهج التفرد هو احد اهم اسباب الانقسام مشدداً أنه "بدون مشاركة وقيادة موحدة لن يتغيير الوضع"، مطالبا بتشكيل قيادة وطنية موحدة تأخذ القرار السياسي والكفاحي من حيث شكل النضال المسلح أو المقاومة الشعبية أو أشكال أخرى و كل ما يتعلق بالقرارات السياسية ، وأن القرارات يجب أن تكون جماعية ومشتركة".
الانتخابات تجدد الشرعيات
ودعا البرغوثي للانتخابات باعتبارها وسيلة لإعطاء الناس فرصة التعبير عن رأيهم بعد وقت طويل من تعطيل المجلس التشريعي ووضعه على الرف. كما اعتبر الانتخابات وسيلة "بدونها لا يمكن أن تجدد شرعية أي جسم فلسطيني ولا الحياة السياسية الفلسطينية، نحن بحاجة للتجديد ولدماء جديدة".
وأوضح أنه لا يمكن إجراء انتخابات جديدة بدون اجتماع المجلس التشريعي أولاً وإقرار القانون الانتخابي، مضيفاً أن "المجلس التشريعي صودرت حقوقه ومنع من أداء دوره من قبل المسؤولين عن الانقسام، حيث أن أول خطوة كانت بعد تشكيل حكومة الوفاق هو الدعوة لانعقاد للمجلس بعد شهر من تشكيل الحكومة وفقاً لاتفاق الشاطئ لكن ذلك لم يحدث وما زال المجلس معطلا".
وبين أن عدم انعقاد المجلس التشريعي أدى لتمركز كل السلطات بيد السلطة التنفيذية، مضيفاً "لا يمكن تجديد النظام السياسي إلا بإجراء الانتخابات ليس فقط المجلس التشريعي وإنما المجلس الوطني الذي لا يوجد فيه إلا أعضاء التشريعي منتخبين".
عوائق امام القيادة الموحدة
أشار البرغوثي الى أن الوحدة الوطنية تواجهها عقبات، كالضغوط الخارجية وأولها إسرائيل والولايات المتحدة وقوى إقليمية، كذلك الصراع الداخلي على السلطة وهو لا معنى له لأنه صراع على سلطة وهمية تحت الاحتلال، وثالثاً الثقافة السياسية التي تحتاج لإقناع الجميع بفكرة المشاركة".
بين التفاوض والمواجهة
ورأى البرغوثي أن هناك استراتيجيتان في الساحة الفلسطينية، استراتيجية آمنت بالمفاوضات واعتمدت عليها خاصة بعد اتفاق أوسلو وتراهن على المفاوضات مع إسرائيل وعندما تصطدم بعقبات تراهن على الولايات المتحدة بالتدخل لإجبار إسرائيل.
و استراتيجية مقابلة ننتمي إليها تؤمن أنه لا فائدة من المفاوضات ولا المراهنة على الولايات المتحدة، إن لم نغير ميزان القوى على الأرض، وتؤمن بانتزاع زمام المبادرة ومغادرة مواقع ردود الأفعال وهذا قابل للتحقيق لأن طبيعة الصراع تسمح بذلك.
وأوضح أن الاستراتيجية الثانية بدأت تفرض نفسها عبر المقاومة والشكل الأمثل لها المقاومة الشعبية الواسعة، وحركة المقاطعة وفرض العقوبات على إسرائيل، ودعم صمود الناس ويمكن ان تثمر اذا تم توحيد الصف الوطني وقيام قيادة موحدة. مؤكدا ان ما يحدث في الساحة الفلسطينية من مقاومة يشكل وحدة رغم أنف بعض السياسيين ، وحدة تجري تدريجياً لأن الحياة تفرض ذلك، وأن المقاومة العسكرية مشروعة ومن حق الفلسطينييين استخدامها وما قامت به المقاومة بغزة حق مشروع بالدفاع عن النفس في وجه العدوان.
المقاومة الشعبية
بينما أبدى البرغوثي رضاه عن تطور المقاومة الشعبية، قال إنه "غير راض عن حجم المشاركة"، مضيفاً "بدأنا بمظاهرات ضد الجدار والمستوطنات وتنوعت المقاومة بعدها لكسر الحصار عن غزة وبناء قرى المقاومة ومقاطعة شاملة للبضائع الإسرائيلية ولكن حجم المشاركة أقل من الواجب بسبب عدم مشاركة كل القوى رغم حديثها المتكرر عن المقاومة الشعبية والجمهور بحاجة لاقتناع أكبر بأن هذه المقاومة مجدية".
وأوضح أن المقاومة الشعبية وحركة المقاطعة العالمية ومقاطعة البضائع الإسرائيلية والمقاومة في غزة، أدت لتراجع نمو الاقتصاد الإسرائيلي و انكماشه لأول مرة منذ عشر سنوات بنسبة -0.5%، بعد أن كان مستوى النمو يترواح بين 5-7% سنوياً.
وأشار إلى أن حملة المقاطعة الأخيرة خلال العدوان على غزة أدت لانخفاض استهلاك المواد الإسرائيلية بنسبة 60%، وازدياد انتاج البضاعة الوطنية، مؤكداً أنه "يجب أن نثق بمنتجاتنا وأن نبني اقتصادنا، إسرائيل تحاول أن تنشر شعورا الاحباط واليأس ويجب أن نحارب ذلك، الفرصة أمامنا بالاستراتيجية البديلة المقاومة الشعبية والمقاطعة وفرض العقوبات وتوحيد الصف وتغيير السياسات الاقتصادية لدعم صمود الناس".
الانتخابات الإسرائيلية
ورداً على سؤال للإعلامي قاسم حول تأثير الفلسطينيين في الانتخابات الإسرائيلية، أوضح البرغوثي أنه مهتم في تأثير الأحزاب العربية في الداخل التي من المتوقع أن تحصل على 12 مقعداً في الكنيست الإسرائيلية وربما 13 مقعدا كثقل كبير ومستقل، وسيكونوا قوة ردع داخل الكنيست.
وأوضح أنه لا فرق بين الأحزاب الإسرائيلية المتصارعة، فدماء الفلسطينيين تستخدم كدعاية انتخابية والاستيطان كذلك، وموضوع الحل مع الفلسطينيين ليس موضوعاً رئيسياً بالحملة الانتخابية.
حجب الأموال
أشار البرغوثي إلى أن القيادة الفلسطينية لم تجرِ إعداداً للناس بشكل كاف نفسياً وسياسياً من المخاطر القائمة حول حجز أموال الضرائب، لأن الناس أرهقت خلال السنوات السبع الماضية بسياسات خاطئة ومضرة عبر القروض والديون.
وأكد أن القرصنة المالية الإسرائيلية لا يمكن أن تواجه إلا بإعادة تنظيم الموازنة الفلسطينية لتركز على دعم هموم الناس الأكثر احتياجاً وفقراً، وضرورة توفير مظلة أمن مالية والتي تم الحديث عنها في جامعة الدول العربية ولكن لم يتم تطبيقها بالشكل الكاف.
وشدد أنه إذا استمرت إسرائيل بهذا الإجراء، فإن هناك قرار بعقد المجلس المركزي والدعوة لإجراءات صارمة، وإعادة النظر بكل وظائف السلطة التي تستفيد منها إسرائيل وعلى رأسها التنسيق الأمني، ويجب أن تعرف إسرائيل أن هناك ثمن لما تقوم به.
وقال البرغوثي: إن إسرائيل تلعب بأموالنا يجب تغيير كل العلاقة الاقتصادية معها، إسرائيل تصدر للأراضي الفلسطينية ما يعادل 5300 مليون دولار سنوياً وتستورد 700 مليون دولار فقط، لذلك نحن بحاجة للتحرر من اتفاق أوسلو واتفاق باريس.
داعش
وأعرب البرغوثي عن عدم خوفه من وجود داعش، مردفاً: أخشى أن يظهر داعش فلسطيني وعندها تكون إسرائيل حققت أهدافها وتستخدم ذلك بشكل بشع جداً ضدنا لتشويه صورة النضال الوطني الفلسطيني.
وأكد أن الأفعال البشعة التي تقوم بها داعش ضد الناس من سبي النساء وقتل الأسرى ليس له علاقة بالدين أو الإسلام الذي كسب شعوب العالم بسماحته، وأن ما يجري هو استغلال للإسلام وهناك أطراف خارجية تدعم اتسلع هذا التطرف وعلى رأسها إسرائيل إن لم تكن وراء ذلك ستستفيد من ذلك.
غزة
أكد البرغوثي أن السبب الوحيد الذي يدعو للقلق هو حالة الفقر والأرهاق والأذى الذي يتعرض له الشعب الفلسطيني في غزة، مؤكداً أن الكل مقصر في حق جزء من الشعب لا يستحق ما يجري له من أبشع أنواع الاضطهاد والأسى.
وأكد أنه لن يرفع الحصار فعلياً عن غزة ولن يجري إعادة إعمار حقيقية إلا إذا انشئ ميناء آمن وممر بحري مستقل عن السيطرة الإسرائيلية.
وأشار إلى أن "مؤتمر إعادة الإعمار في القاهرة كان "كذبة كبيرة"، حيث تحدثوا عن 5 مليار دولار وكل الأموال التي وصلت لا تتجاوز 18 مليون دولار، تبين أن 3 مليارات منها اصلا مقرة لتغطية النفقات الجارية للسلطة خلال 3 سنوات و لاعلاقة لها باعمار قطاع غزة.
وأكد أن الهدف من المؤتمر كان امتصاص النقمة الناتجة عن العدوان الشرس على غزة خاصة أن العدوان ارتكبت فيه جرائم حرب غير مسبوقة.
العلاقة مع مصر
اوضح البرغوثي أن "الشعب الفلسطيني لا يتمنى لمصر وشعبها إلا الاستقرار والهدوء، ويشعر بالأذى إذا أوذي أي مصري، وأنه لا علاقة للفلسطينيين بما يجري من اعتداءات مرفوضة ولا يجوز تحميل الفلسطينيين ذنباً لا جمل ولا ناقة لهم فيه".
وشدد على أن مصر رئة يتنفس منها الفلسطينيون، وأن الشعب المصري أكثر الشعوب التي وقفت مع فلسطين، مضيفاً "نريد أن تكون العلاقات طبيعية بشكل كامل وتزول الغمامة التي تؤثر على العلاقات لأنه لا يمكن أن يرفع الحصار بشكل كامل ولا يمكن اسناد شعبنا في غزة بدون علاقات طبيعية مع مصر".




