مدرسة الخير الأساسية المشتركة في قطاع غزة.. صمودٌ تربويٌ في وجه الإبادة

22.12.2024 08:29 PM

وطن للأنباء: تُعد مدرسة الخير الأساسية المشتركة في قطاع غزة، نموذجاً حقيقياً للثبات والإصرار على تحقيق رسالة التعليم، في ظل التحديات القاسية التي فرضها الاحتلال الإسرائيلي بعدوانه المُستمر على القطاع، فقد أصبحت المدرسة ترجمةً حقيقيةً لأحلامٍ صادقة وتطلعاتٍ نبيلة لإحياء العملية التعليمية التي تعرضت لدمارٍ شامل جراء الحرب الإسرائيلية المُدمرة على القطاع.

مدير مدرسة الخير الأساسية المشتركة، محمد معين الخضري، يقول إن قطاع غزة يعيش تدميراً شاملاً على جميع الأصعدة، لا سيّما العملية التعليمية التي تعرضت للاستهداف المُباشر، جراء حرب الإبادة الجماعية والشاملة التي يشنها الاحتلال الإسرائيلي بحق الفلسطينيين في قطاع غزة، منذ نحو 15 شهراً مُتتالية. 

- رغم الصعوبات.. إصرارٌ على استمرار العملية التعليمية لتجنب حدوث فجوةٍ بين التعليم ما قبل الحرب وبعدها
ويؤكد في حديثه لبرنامج "شغف"، ويبث عبر شبكة وطن الإعلامية، برعاية الجامعة العربية الأمريكية، أن مسؤولية إنقاذ جيلٍ كامل من الأطفال من مخاطر التجهيل كانت تحديا مهنيا وأخلاقيا، ويقول: "واجهنا صعوباتٍ كثيرة أثناء تدريس الطلاب وسط القصف المستمر والخوف الشديد، لكننا أصررنا على استمرار العملية التعليمية لتجنب حدوث فجوةٍ بين التعليم ما قبل الحرب وبعدها".

وبالتعاون مع وزارة التربية والتعليم، قامت المدرسة بتنظيم عملية التعليم للطلاب والطالبات من الصف الأول حتى السادس الأساسي، ورغم شح الموارد، تم تجميع الطاقات الإبداعية لدى المعلمين والطلبة لضمان استمرار التعليم، يقول الخضري.

- أهمية التعليم في مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الجيل الفلسطيني
ويوضح أن الإقبال الكبير من أولياء الأمور على دعم العملية التعليمية، وحرصهم على انتظام أبنائهم وبناتهم في الصفوف الدراسية، يعكس إدراكهم لأهمية التعليم في مواجهة التحديات التي تهدد مستقبل الجيل الفلسطيني.

وخلال حديثه يشيد الخضري بصمود الطلبة رغم الظروف الصعبة، مشيراً إلى وجود مبادرات تربوية مميزة لتعزيز القيم والأخلاق، مثل الصدق والإخلاص وبر الوالدين.

- أطفال غزة .. تعرضوا ولا يزالون لصدمات نفسية وعاطفية شديدة جراء العدوان
وتعرضَ الأطفال في خضم الحرب ولا يزالون لصدمات نفسية وعاطفية شديدة، تُؤثر على استعدادهم للتعلم واكتساب المهارات الأكاديمية والاجتماعية من جهة، واستعدادهم للعب والفرح من جهة أخرى، ولأجل ذلك تعمل إدارة المدرسة والطاقم التربوي على تنفيذ أنشطة للتفريغ النفسي، للمساهمة بتخفيف الإضطرابات النفسية على الأطفال، مثل الخوف والرعب وتراجع التحصيل التعليمي، وذلك عبر جلسات دعم نفسي وإرشادات تقدمها المدرسة لكل من الطلبة وأولياء الأمور.

وتواجه مدرسة الخير الأساسية المشتركة تحديات عديدة، منها نقص الحجرات الدراسية وقلة الكوادر التعليمية، إلى جانب فقدان الأمن والأمان، جراء استمرار العدوان، وحول ذلك يوضح الخضري أن عشرات الآلاف من الطلبة والمعلمين ارتقوا خلال العدوان المستمر، ولهذا تأثيرٌ كبيرٌ جداً ومستقبلي على جودة التعليم واستمراريته في القطاع، مؤكداً أن المُعلمين يواصلون عملهم بدافعٍ وطني لتعليم الأطفال وإعدادهم لمستقبلٍ أفضل.

ما المطلوب لضمان استمرارية فرصة التعليم لأطفال غزة؟
ويدعو الخضري إلى توفير رواتب كاملة للمُعلمين لضمان استمرارية عملهم في بيئة تعليمية سليمة، ويطالب بتمكين وتعزيز أدوار الأخصائيين النفسيين والاجتماعيين، لمتابعة ومعالجة المشكلات التي يعاني منها الأطفال جراء الظروف الراهنة، مشدداً على أهمية تقديم العون لضمان عودة أطفال غزة، إلى مدارسهم واستئناف حياتهم بشكل طبيعي بعد انتهاء العدوان.

وتُعد مدرسة الخير الأساسية المشتركة رمزًا للصمود التعليمي والتربوي في قطاع غزة، حيث تعمل بجهودٍ جبارة على إنقاذ الأطفال من الجهل وتقديم نموذجٍ مشرف للعطاء والمثابرة، ورغم كل الصعوبات، يظل طاقم المدرسة على العهد في خدمة الجيل الفلسطيني والمضي قُدماً نحو مستقبلٍ أفضل.

تصميم وتطوير