خلال برنامج "عدل": "حبس المدين".. ما بين المطالبات بمراجعته والتحذير من إلغائه

18.10.2021 08:43 PM

الباحث في الهيئة المستقلة عمار أبو جاموس لـوطن: يجب مراجعة نظام حبس المدين، والأصل ألا يحبس الانسان الذي يعجز عن السداد

المحامي أمجد الشلة لـوطن: إلغاء حبس المدين قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، والسلم الأهلي

د. أحمد الأشقر لـوطن: إلغاء حبس المدين سيؤدي لآثار سلبية في المنظور البعيد

وطن: ناقشت حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يقدمه أنس الكسواني بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم، حبس المدين، ما بين جدلية المتعثر والمماطل والمتهرب.

في هذا الصدد، قال عمار جاموس، الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، إن الهيئة طالبت بمراجعة نظام حبس المدين، والعمل على مناقشته بما يؤدي في النهاية إلى حفظ وضمان الكرامة الانسانية، وحفظ قدرة وحق الانسان في مستوى معيشي كافٍ له ولأفراد أسرته، وفي ذات الوقت ضمان حقوق الدائنين والتجار في تحصيل حقوقهم المادية.

وبين أن الهيئة، كما المعايير الدولية تفرق بين الانسان الذي يعجز عن السداد، وعن الذي يماطل أو يتعمد في عدم السداد، مشيراً إلى أنه يجب على الانسان الذي يعجز عن السداد ألا يُحبس، حتى يرمم قدرته المالية حتى يستطيع أن يفي بديونه، وأن يضمن مستوى معيشي له ولأفراد أسرته، مضيفاً أنه من هذا المنطلق جاءت فكرة الهيئة في موضوع مراجعة حبس المدين.

وأضاف أن "القانون الفلسطيني لا يجيز حبس الانسان الذي يعجز فعلا عن السداد، لكن الواقع في المحاكم الفلسطينية لا يأخذون في هذه التفرقة، وتجد أشخاصا موجودين في السجن وعليهم أوامر حبس وملاحقين لأنهم فعلا غير قادرين على السداد، وبالتالي رعاية حقوق الانسان، والتزام فلسطين في اللائحة الدولية الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، يُلزمنا بأن نأخذ خطوة للوراء ودراسة مستفيضة لموضوع حبس المدين من أجل أن نخرج ببدائل حقيقية، ونتجنب حبس الانسان الغير قادر فعلا على السداد".

وأوضح أن الحد من حبس المدين، هو أن يتبع القاضي ما ورد في قانون التنفيذ من حيث التفرقة بين المدين الذي يعجز عن السداد وبين المدين المماطل أو المتهرب أو المحتال، مشيراً إلى أن حبس المدين، وحسب الكثير من الدراسات التي اجرتها المنظمات الاقتصادية العالمية، أثبتت في جميع الدول عدم فعاليته.

وأكد أن البدائل تكمن في أن يكون هناك رقابة على المديونية، بمعنى أن المواطن يحق له الاقتراض من البنوك، ولكن هذا الاقتراض لا يخلي مسؤولية الدولة من واجبها تجاه المواطن بأن توفر له متطلبات الحياة كالتعليم والصحة، وغلاء الاسعار وغيرها، وبالتالي الدولة تقلل بذلك من حبس المدين.

من جانبه، قال القاضي السابق، والمحامي، د.أحمد الأشقر، إن المعايير الدولية لم تحظر حبس المدين، مع أنه يتعارض مع الكرامة الانسانية، حيث أنها وضعت شروط أو قيدت من مسألة الحبس، وبالتالي قالت إنه يجب أن يثبت العجز، وأن يكون هذا العجز أدى إلى عدم القدرة على الوفاء بالدين، وأن يكون هذا الدين ناتجا عن التزام تعاقدي، أي الديون الناتجة عن العقود، وهذا يعني أنه تم استثناء المسائل المرتبطة بالأحكام القضائية بمصدرها القانوني.

وبين أن حبس المدين له علاقة بالبيئة التشريعية الفلسطينية بشكل عام، والقاضي يمتلك سلطة تقديرية في أن لا يصدر قرار حبس المدين، مشيراً إلى أنه لا توجد هناك سياسة قضائية.

وأضاف "حبس المدين مسألة بحاجة إلى مراجعة، لكن التركيز على هذا الموضوع بدون مراجعة شاملة لكل التشريعات الفلسطينية ذات الصلة ستؤدي إلى افلات الكثير من الذين يتعمدوا عدم الدفع".

ولفت إلى أنه يؤيد التوسع في موضوع حبس المدين، بمعنى أن تدرس كل حالة على حدة، مشيراً إلى أن الغاء حبس المدين إذا اعلن افلاسه قد يؤدي إلى ردة فعل سلبية من قبل المجتمع.

وتابع "اذا أردنا أن نحدث نقلة نوعيه في هذه الموضوع، يجب أن يكون هناك تدريب مع قضاة التنفيذ من خلال دائرة التدريب القضائي، والمعهد القضائي، والأصل أن يكون هناك تغيير في ذهنية القضاة بأن أمر الحبس يجب أن يكون آخر مرحلة من المراحل، لكن الغاء قانون أمر الحبس سيؤدي لآثار سلبية في المنظور البعيد".

ودعا الهيئة المستقلة لحقوق الانسان، إلى عقد جلسات حوار وطني شاملة، وأن يكون اصدار هذا القانون عبر المجلس التشريعي وليس بقرار بقانون، ويجب أن لا نستسهل القرارات بقانون، لأنها الأخطر على الكرامة الانسانية، كما هو أيضاً الأخطر عليها غياب المجلس التشريعي، وغياب قدرة المواطنين على اختيار ممثليهم، لافتاً إلى أن فلسطين تعاني من الانهيار في قيم ومنظومة حقوق الانسان وعلى كل المستويات.

وقال، المحامي أمجد الشلة، عضو مجلس نقابة المحامين، إن القوانين الفلسطينية أصبحت لا تحاكي الواقع الحياتي للمجتمع، مطالباً بضرورة تطوير ومراجعة القوانين المعمول بها، لافتاً إلى أن غياب المجلس التشريعي أثر بشكل كبير على بقاء هذه القوانين وعدم تعديلها أو سن قوانين أخرى.

وبين أن "الاشكالية التي نعاني منها اليوم هي في آليات تطبيق قانون التنفيذ، وكثير من الأحيان نشعر بأن قاضي التنفيذ يتعامل على أنه مجرد محصّل، مطالباً بأن يكون هناك حماية لحق الدائن بماله، وأن لا يكون هناك تعسف بحق المدين.

وأضاف "مسألة التبليغ بالنشر أصبحت سياسة لدى البعض ينتهجها بأن لا يوجد عنوان ولا يستدل على عنوانه، وبالتالي يصدر أمر حبس بموجب قرار بالنشر بعد 15 يوم، علماً بأن المحكوم عليه يكون معروفا وعنوانه، ما دفع الكثير من المؤسسات بأن تتحدث بمسألة حبس المدين ليست الفكرة القانونية".

وأكد أن وجود أو عدم وجود أمر الحبس، هي مسألة لها علاقة بكينونة المجتمع بأكمله، لأن الذهاب تجاه الغاء أمر الحبس قد يؤدي إلى زعزعة الاستقرار، والسلم الأهلي، وعدم استيفاء الحقوق بالذات، وفي ذات الوقت بقاء وجود أمر حبس، يؤدي إلى نقل صورة غير حضارية وغير محقة وفيها تعسف مجحف.

وتابع "هناك فرق بين دين الرفاهية، وبين دين الضرورة، مطالباً سلطة النقد بممارسة دورها على أرض الواقع، وأن تقوم بمراقبة الصرافين، الذين يقوموا بصرف الشيكات مقابل عمولات، وبالتالي هذه الشيكات تحول إلى دوائر التنفيذ/ ما يؤدي إلى حبس الكثير من الناس، من وراء الفوائد التي تصل أحياناً إلى مبالغ كبيرة جداً".

وأضاف " الاستقرار في قانون التنفيذ، مسألة لها علاقة في مؤسسات كاملة، من خلال مشاركة القطاع الخاص، ورجال الأعمال، والطبقات المجتمعية جميعها، والاتحادات والنقايات، ونحن كنقابة محامين جاهزون أن نرعى مثل هكذا حوار، وأن تكون تحت مظلتنا".

ودعا المحامين بعدم الاستخفاف بقضية الملف التنفيذي، و"المطلوب منا كمحامين، وبعض القضاة، هو التطبيق السليم والصحيح، لقانون التنفيذ".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير