خلال برنامج "عدل": مهمة الجامعة تتكامل مع مهام مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة لتفعيل سيادة القانون والحفاظ على السلم الأهلي

23.08.2021 06:54 PM

وطن: ناقشت حلقة جديدة من برنامج "عدل" الذي يقدمه الزميل أنس الكسواني بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان – ديوان المظالم" دور الجامعات في تعزيز وبناء ثقافة احترام القانون وتعزيز السلم الأهلي "  ولتسليط الضوء على ذلك، استضاف برنامج "عدل" رئيس مجلس اتحاد نقابات اساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية د. أمجد برهم، وأستاذ العلوم السياسية وحل النزاعات – الجامعة العربية الامريكية، ود. أيمن يوسف، وعدي أبو كرش، مدير مؤسسة "ريفورم " المتخصصة في موضوع السلم الأهلي، والناشط الطلابي السابق باسم عزوني.

بدوره قال د. أيمن أبو يوسف، أستاذ العلوم السياسية وحل النزاعات – الجامعة العربية الامريكية، لوطن، إن الجامعة هي جزء من ازمة الوطن، وتضاف الى الأزمات الموجودة، فمراجعة دور الجامعات حاليا بطريقة نقدية هو أمر مهم، كون وظيفة الجامعة تاريخيا ارتبطت بثلاث مهام وهي التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع، واليوم تحاول الجامعات تعريف خدمة المجتمع بالمسؤولية المجتمعية، ومن جانب اخر رغم اهمية دور الجامعة الا أن الطالب وبيئته والاحزاب التي ينتمي لها تلعب دور مهم في صقل شخصية الطالب، فالجامعات اليوم لا زالت تقوم بعمل انتخابات ما بين الكتل الطلابية لتجسيد الديمقراطية بين الطلاب، واليوم افضل طريقة لادارة السلم الأهلي المنظومة الديمقراطية ومنظومة القانون ومنظومة التطوع، الجامعات في ازمة لكنها تقوم بافراز منظومة جيدة من خريجيها وكليات القانون والعلوم الاجتماعية،  لكن على مستوى مبادرات السلم الأهلي وتواصلها مع المجتمع ما زالت ادوارها محدودة لأسباب أحدها الازمات المالية والمجتمعية كون الجامعات ايضا لا ترغب الدخول في بعض الصراعات المجتمعية وتحاول الحفاظ على حيادها الاكاديمي.

من جهة اخرى قال عدي أبو كرش، مدير مؤسسة "ريفورم " المتخصصة في موضوع السلم الأهلي، إنه جرى تعاون بينهم وبين الجامعات، وفتحت الجامعة ابوابها لمجموعة من الانشطة المتعلقة بسيادة القانون والسلم الاهلي، لكن هناك عدة مآخذ تسجل على الحالة الفلسطينية بهذا الخصوص بصفة عامة، وهي اللجوء للمعازل والتقوقع، اي عزل افراد المجتمع بعضهم عن بعض وهذا الامر يشكل خطورة على واقع الاتصال والتواصل بين المكونات المجتمعية المختلفة، بالتالي عزل الطلبة عن اطارهم الاجتماعي له دور، والمسؤولية لا تقع فقط على الجامعات بل على افراد المجتمع الفاعلين ايضا،ويجب عمل التواصل الصحيح بين الطلبة الفاعلين اجتماعيا وسياسيا وما بين المجتمع.

وأضاف ان "المطلوب اليوم هو كسر هذه المعازل سواء كانت مؤسسات النسوية او مؤسسات الرياضة الذكورية اوالمنتديات الثقافية التي لا يدخلها سوى المثقفون وعمل منصات تفاعلية للكل الفلسطيني تتصف بالامان".

أما مهمة الجامعة فيجب أن تتكامل مع مهام مؤسسات المجتمع المدني ومؤسسات الدولة لتفعيل سيادة القانون والحفاظ على السلم الأهلي، فالجميع يتحمل المسؤولية بخلق العصبيات والمعازل.

بدوره قال الناشط الطلابي السابق باسم عزوني، عن دور الحركة الطلابية في الحفاظ على السلم الأهلي، ان تاريخ الحركة الطلابية يبين انها وجدت في فلسطين كأحد الروافع النضالية في النضال الوطني والاجتماعي، وهناك اقرار مجتمعي بذلك الدور، والحركة الطلابية كانت انعكاس وانبثاق للحركة الوطنية، وكان هناك تجاذبات وتناقضات داخل الحركة الوطنية، والذي بدوره كان يلقي بظلاله على الحركة الطلابية لكن الأخيره كانت صاحبة تأثير في التخفيف من الاختلافات والحد منها.

وتابع "ورغم وجود سلطة حاكمة، الا أن الاحتلال ما زال موجودا ووجود السلطة حذف من مسؤوليات الحركة الطلابية، كما لا يوجد حاليا نظام استقلالي شامل، ولم يحدد احد مهام ودور وخطاب الحركة الطلابية، بالتالي تحولت الحركة الطلابية من رافعة مجتمعية الى جهة متأثرة وتحمل العبء".

في ذات السياق أكد د. أمجد برهم، رئيس مجلس اتحاد نقابات اساتذة وموظفي الجامعات الفلسطينية، على تراجع دور الكتل الطلابية ودور العمل النقابي لاسباب عدة، فدور الكتل تحول من مقارعة الاحتلال والمحافظة على المجتمع الفلسطيني والنهوض به وتوعية الشباب والشابات بدورهم الريادي ليقتصر اليوم دور الكتل الطلابية ومجالس اتحاد الطلبة على تقديم الخدمات للطلاب والتنافس على ذلك، وهنا تكمن المشكلة فيجب اعادة البوصلة وتوعية بضرورة الحفاظ على مجتمعنا والتذكير بأننا لا زلنا تحت الاحتلال ويجب النهوض بالمجتمع ومعاقبة من يحاول العبث في السلم الاهلي.

وأكد برهم على ان هنالك مساقات اجبراية في معظم الجامعات الفلسطينية تطرح مواضيع المساواة والديمقراطية وحقوق الفرد الفلسطيني، فالجامعة تجمع الجميع ودورها كبير جدا ولكن المسؤولية متكاملة لوزارة التعليم والحكومة الفلسطينية وغيرهم وليس على لاجامعة وحدها.

من جهته قال د. أيمن يوسف، أستاذ العلوم السياسية وحل النزاعات – الجامعة العربية الامريكية، إن الاستقطاب السياسي وحالة الانقسام انعكست بشكل سلبي على علاقة الكتل الطلابية بعضها ببعض، لكن الجامعة القوية هي التي استطاعت عمل الانتخابات بمشاركة كافة الكتل، فعملية الاقتراع هي لتفريغ حالة الغضب وعدم الرضى والاختلاف.

وشدد على وجود تراجع في فلسفة الحوار والنقاش الحر وتبادل الافكار داخل الجامعات، كما تراجع دور الجامعات في عقد الدورات والندوات التي تتحدث عن حل النزاعات وعملية الاصلاح، والجامعة الفلسطينية هي مدركة لميزة انخراطها في المجتمع المدني والمؤسسة الرسمية كلاهما على حد سواء، فهي تقدم التوعية والتثقيف والمساقات المختلفة لكنها غير مرتبطة بالحالة المجتمعية خارج اسوار الجامعة ولا يوجد مبادرات جلمعية ذات علاقة بالموضوع، ونوه أن وجود رؤية مجتمعية تقودها المؤسسة الرسمية وزارة التعليم العالي مع الجامعات والمجتمع المدني والنقابات والكتل قد يساهم معهم مجتمعين احداث التغيير المطلوب.

من جهته قال عدي أبو كرش، مدير مؤسسة "ريفورم " المتخصصة في موضوع السلم الأهلي، إن الجامعات لا تستطيع تغيير الحالة السائدة لكن هناك ثلاث نقاط مركزية يجب العمل خلالها للحفاظ على السلم الاهلي وهي تقع على عاتق الدولة، وتتلخص هذه المهام بخلق ثقافة حاضنة ومتنوعة وشاملة لكل الفلسطيني اولا، اضافة الى تكريس قانون مستجيب لاحتياجات هذه الثقافة، الى جانب ان تشكل الجامعة الفلسطينية مساحة امنة تحتضن التفاعل في المجتمع وتخرجه بطريقة ايجابية.

وطالب الناشط الطلابي السابق باسم عزوني، القوة السياسية، ان تعطي مساحة اكبر لكتلها الطلابية في التفكير والتصرف واتخاذ القرار ضمن السقف الوطني، فالحركة الطلابية بمفردها هي مؤثر بسيط في السلم الاهلي، قائلا: " كنا نتأمل ان تتحول الحركة الطلابية لاداة ضاغطة لانهاء الانقسام وليس التعايش معه".

وأكد على اهمية وجود سيادة للقانون يطبق على الجميع، ثم الثقافة التربوية التي بدورها تحد من العنف، وعلى النظام الحاكم والسلطة السياسية ان تمنح الحركة الطلابية الحرية للتعبير عن ذاتها حتى لا تتحول الحركة الطلابية الى حصالة للضغط الاجتماعي.

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير