محامي مختص في قوانين الأسرة لـ"وطن": الحاجة لنقاش فكري ومجتمعي "دون فرض قوانين"!

الهيئة المستقلة لـ"وطن": الحاجة ملحّة لإعادة قراءة القانون الأساسي إنصافاً للمرأة

01.03.2021 08:31 PM

 

رام الله-وطن: ناقش برنامج "عدل" هذا الأسبوع، وضع المرأة في التشريعات الفلسطينية؛ بين من يرى أن المرأة لم يتم إنصافها في القوانين، والمطالبة بمزيد من الحقوق، وآخرون يرون أن المرأة أخذت حقوقها بشكل كامل أو نسبي...

وفي السياق، قالت الباحثة في الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، المحامية خديجة زهران، خلال برنامج "عدل" الذي يقدّمه المحامي أنس الكسواني عبر شبكة وطن الإعلامية بالتعاون مع الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، إن المرأة لم تصل إلى كافة حقوقها على المستوى التشريعات النافذة في فلسطين، خصوصاً في الحقوق الاجتماعية والاقتصادية، بما تكفله الاتفاقيات الدولية التي انضمت لها فلسطين، كالحق في العمل والحق في التعليم والصحة...

وأضافت زهران: الأمر ينطبق أيضاً على مستوى التشريعات التي تتناول الحقوق المدنية والسياسية، نجد أن حقوق المرأة دون المستوى المطلوب، وفق الاتفاقيات الدولية.

مشيرة إلى الدور الوطني للمراة تحت الاحتلال، ومساهمتها تاريخياً بالنضال والثورات ضد الاحتلال، بدءا من الانتداب البريطاني، مردفة: "إذا نظرنا إلى السياق الدولي والوطني، نجد أن هذه القوانين فيها الكثير من الغبن والتمييز ضد المرأة".

وأبدت زهران تحفّظها، على مقولة إن الرجل "يريد من المرأة أن تكون شريكته"، قائلة لا يحق لطرف أن يطالب الآخر بأن يكون شريكاً له، واصفةً هذه المقولة بأنها "فوقية!"

موضحة: يجب أن يترك القرار للمرأة، إذا ما كانت أن تريد مساوية للرجل في أوضاعه الحالية، أم أنها تريد الارتقاء بحقوق الطرفين في المجتمع!

وفي سؤالها إذا ما كان تضمين القانون الأساسي قد أنصف المرأة في المساواة بين الجنسين (؟).. قالت زهران: القانون الأساسي وضع في ظروف وسياقات معينة، ويجب إعادة قراءته تبعاً للظروف الاقتصادية والوطنية والسياسية، وواقع الرجل والمرأة.

وبيّنت، أن القانون أحد العلوم الاجتماعية، وليس مقدساً، وللأسف التعليم الأساسي أحال القانون إلى درجة "القدسيّة" وممنوع المساس بنصوصه!

مؤكدةً وجود فجوات في القانون الأساسي، مثلاً "لا ينص على الحق في احترم الحياة، ولم ينص على موضوع العنف ضد المرأة".

مشددة على الحاجة لإعادة قراءة القانون الأساسي، خصوصاً وأننا على أعتاب انتخابات، لإعادة تشكيل المفاهيم انطلاقاً من المنظورين الوطني والدولي.

وأشارت إلى أن القوانين المطبقة في المحاكم الفلسطينية ليست إسلامية، على الرغم من أن المظهر العام قد يوحي بذلك!

مؤكدة الحاجة إلى قانون أحوال شخصية، ولقانون حقوق أسرة، قائم على فكرة أن الأسرة هي وحدة اجتماعية واحدة متجانسة.

وحول مرسوم رفع كوتة المرأة إلى 26% في الانتخابات التشريعية، قالت زهران إن مشاركة المراة على جميع الأصعدة الاقتصادية والسياسية متدنية، والمرسوم فيه تمييز إيجابي.

وفيما يخص وضع المرأة القانوني في سوق العمل، قالت إن المرأة اخترقت بعض المجالات بقوة، وصنعت الفارق الإيجابي، وذلك على مستوى المشاريع الصغيرة، وريادة الأعمال، ولكن بشكل عام سوق العمل ظالم للجنسين، وظالم أكثر للنساء، لأنها تعتبر عمالة رخيصة الأجر، وتأخيرها في أدنى السلّم الإداري في مجال الوظيفة العامة.

مشيرة إلى أن بعض أرباب العمل، يحرمون المرأة من إجازة الولادة والرضاعة، مطالبة الحكومة بتنظيم سوق العمل بما يحفظ الحق القانوني للنساء.

وحول قانون حماية الأسرة من العنف، أكدت زهران أهمية القانون، لأنه يحمي النساء، ويحمي حق المسنين من الجنسين، كما أنه يحمي حقوق الرجل المعنف، ويحمي حقوق الأطفال، ويحمي كافة أفراد الأسرة من الاعتدجاءات داخلها...

مؤكدة أن النقاش يحتد دائماً حول القوانين التي تناقش المرأة، بخلاف غيرها من القوانين.

مشيرة إلى تعرضها بتهديد بالقتل واتهامات بالردة، بسبب مناصرتها للقانون، ونتيجة الهجوم على القانون ومناصريه.

الحاجة لنقاش فكري ومجتمعي  "دون فرض قوانين"!

أما المحامي فارس أبو حسن: المختص في قوانين الأسرة، فأكد أهمية إعادة النظر في نظرة المجتمع العربي والإسلامي تجاه المرأة بشكل عام، ونظرة المرأة تجاه المرأة داخل المجتمع.

موضحاً وجود مشكلة بنيوية في كافة جوانب المجتمع، متمثلة بالارتجالية، وعدم الانضباط، وغياب الفلسفة التشريعية الواضحة في كثير من الجوانب، وأهمها المتعلقة بالمرأة.

متسائلاً: ماذا نريد من المرأة (؟)

وفي إجابته على تساؤله، قال أبو الحسن: نريد من المرأة أن تكون وتناضل إلى جانب الرجل، وفق قيم الحرية والعدالة والمساواة، واحترام حرية الرأي والتعبير، وهذه مشكلات يعاني منها الرجل أيضاً داخل المجتمع.

داعياً إلى بناء أسس من الحوار الجاد، حول الكثير من القضايا، بسبب ما يتخللها من سوء تفاهم ناتج عن أساساً عن غياب الحوار.

ودعا إلى فتح باب الحوار المجتمعي في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية التي تهم الرجل والمرأة، من دون اتهام وتكفير وتخوين... واصفاً المرأة بـ "أحد حناحي النهضة".

وأعاد أبو الحسن أساس المشكلة المجتمعية في النظر إلى المرأة، إلى سوء تطبيق الدين، وليس مشكلة في الدين.

وفي سؤاله حول الحاجة لتطوير القوانين الفلسطينية، وإذا ما كانت تسبب الظلم للمرأة (؟) قال أبو الحسن إن أي قانون أو تشريع هو نتاج طبيعي لتطور المجتمع، ويكون نابعاً من ثقافة المجتمع وقيمه وتراثه ومن دون إكراه.

 مؤكداً الحاجة لتطوير قانون الأحوال الشخصية، ضمن حالة نقاش قانونية ومجتمعية، يكون أساسها حفظ التوازن داخل الأسرة.

وشدد أبو الحسن، على ضرورة أن يكون للمرأة دور فاعل في جميع مناحي الحياة، ومن دون تمييز، لأن إقصاءها يحرم المجتمع من طاقاتها، وانتشار العنف بالمجتمع موجود نتيجة غياب المرأة.

منوهاً إلى غياب المرأة من الصفوف الأولى للعملية السياسية، خصوصاً الأحزاب، نتيجة تقصير.

وعن دور المرأة في سوق العمل، دعا أبو الحسن إلى ضرورة الخروج من نطاق "الوظيفة" للمرأة، عبر إيجاد عمل خاص ومستقل لها، يساعدها على الإبداع وتوفير الدخل.

وبخصوص قانون حماية الأسرة من العنف، أكد أبو الحسن، وجود ارتفاع حاد وتزايد في حالات العنف داخل الأسرة موجهة ضد المرأة والطفل.

داعياً إلى إيجاد نقاش فكري ومجتمعي لحل هذه المشكلة، دون فرض قوانين!

 

 

 

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير