المرصد: التهرب الضريبي في فلسطين يفوق الـ 30%

07.06.2014 02:47 PM

رام الله- وطن للأنباء: أظهرت تقديرات الخبراء والجهات الرسمية أن حجم التهرب الضريبي في فلسطين يتراوح بين 30-40%، بينما بلغت ديون البنوك المحلية والخارجية على الحكومة الفلسطينية تقارب أربعة مليار دولار أمريكي وهي مرشحة للارتفاع.

وبيّنت التقديرات في ستة بلدان مشاركة في دراسة مقارنة حديثة  لمرصد السياسات الاجتماعية والاقتصادية في فلسطين والشبكة العربية للمنظمات غير الحكومية في لبنان حول الأنظمة الضريبية، أن حجم التهرب الضريبي في لبنان وصل إلى 70%، ويبلغ 50% في تونس أما في الأردن فيقدر بـ 800 مليون دينار، ويصل في المغرب إلى ما يقارب الـ6 مليار درهم، ويبلغ في مصر 350 مليار جنيه.

أما الديون الخارجية فقد بلغت في العام الماضي نحو 163 بليون درهم (20 بليون دولار) في المغرب وحده. وفي فلسطين، وبالرغم من أن الحكومة تحت الاحتلال، فإن هناك توجه متزايد للاعتماد على الاقتراض سواء من بنوك محلية أو خارجية حتى أصبحت الديون الحالية تقارب أربعة مليار دولار أمريكي وهي مرشحة للارتفاع. وفي لبنان، تتسارع الديون الخارجية بصورة كارثية حيث وصلت إلى أكثر من 55 مليار دولار امريكي، وهي مرشحة للارتفاع بشكل أكبر.

وأظهرت بيانات حديثة لوزارة المالية الأردنية ارتفاع إجمالي الديون المحلية والخارجية المستحقة على الأردن بنسبة 7% لتبلغ 14.6 مليار دولار. وكذلك في مصر التي عانت من حالة عدم الاستقرار وتقلب نظام الحكم بعد الثورة، فقد ارتفع الدين العام فيها إلى مستويات قياسية وسجل الدين العام المحلي رقم تاريخي غير مسبوق فى تاريخ مصر: 1460.4 مليار جنيه، وبلغ الدين الخارجي38.8 مليار دولار. وقد بلغ مقدار الدّين الخارجي الاجمالي التّونسي وفق معطيات البنك المركزي حتى شهر حزيران/يونيو من سنة 2012 مبلغ 34636,9 مليون دينار. وإذا ما أضفنا ذلك إلى الدّين الدّاخلي لسنة 2011 والمُقدّر بـ 58612 مليون دينار، فإنّ المجموع يكون 93248,9 مليون دينار تونسي.

وأشارت الدراسة إلى أن التهرب الضريبي، والذي يعتبر مشكلة عالمية، يمنع وجود تمويل حقيقي ومجدي للبرامج المجتمعية الأكثر إلحاحاً كالصحة والتعليم وبرامج الحماية الاجتماعية؛ إضافة لتبعاته السلبية على اقتصاديات الدول، خاصة تلك التي تعيش حالة من عدم الاستقرار السياسي وتفشي الفساد، إذ تقدر الخسائر العالمية من جراء غياب أو ضعف الأنظمة الضريبية ومن تجنب دفع الضرائب من قبل الأفراد والشركات وهروب رؤوس الأموال بحوالي ٢٢٥ مليار دولار أميركي.

وتساوي الأصول المعقودة في الخارج بعيداً عن نظام الضرائب الفعّال حوالي ثلث مجموع الأصول العالمية، وبالتالي أكثر من نصف تجارة العالم تتهرب من الضرائب. وتخسر الدول النامية من العائدات الضريبية أكثر من تدفق المساعدات السنوية إليها، وتقدر حجم الأموال والأصول المعقودة في الخارج من بعض الأفراد بحوالي 11.5 تريليون دولار مع خسارة سنوية ناتجة من العوائد الضريبية على الناتج من هذه الأصول بقيمة 250 بليون دولار.

ومن الجدير بالذكر أن أكبر المراكز المالية العالمية مثل لندن ونيويورك ودول مثل سويسرا وسنغافورة تقوم بتقديم تسهيلات سرية ومميزة لجذب تدفق رؤوس الأموال الخارجية. وبينما يقوم الفاسدون بتجريد الأصول المالية في دولهم ونقلها إلى هذه المراكز المالية، فإن البلدان النامية تُحرم من استثمار رأس المال المحلي وبالتالي لا تحصل حكوماتها على العوائد الضريبية اللازمة.

تدلل الأرقام حول الدين العام في الدول العربية على حدة الأزمة الاقتصادية، واللجوء إلى الديون الخارجية والداخلية كمصدر لتمويل نفقات الدولة، مع أنها – أي الديون- مصدر لاستنزاف ميزانية الدولة، لأن جزء كبير منها يذهب لتسديد خدمات/ فوائد الدين العام، وهذه الموارد تذهب لتسديد الفوائد على حساب البرامج الاجتماعية والتنموية للدولة. أما حقيقة أن الديون الخارجية تستخدم من أجل تمويل مشاريع تنموية كبرى في هذه الدول، بحيث تعمل على التشغيل، وتلبية احتياجات المجتمع المحلي، والتصنيع فقد كشف زيفها، حيث كشفت الثورات في مصر وتونس أن النظام الحاكم استخدم الديون الخارجية من أجل الالتزام بتسديد فاتورة الرواتب والأجور ولتسديد نفقات مرافق الدولة المختلفة، أي أنها ديون تأتي لتمويل العجز في الميزانية العامة للدولة.

تصميم وتطوير