زكارنة لــ"وطن": عودة (إعمار فلسطين) قريبة واستثمار البنوك في الخارج يضعف الاقتصاد الوطني

27.03.2014 03:04 PM

وطن للأنباء – خاص – رحمة حجة: أعلن رئيس مجلس إدارة البنك الإسلامي الفلسطيني محمد زكارنة، أن الشهور القادمة ستشهد إعادة انطلاق أعمال شركة "إعمار فلسطين"، وذلك بعد تعطّل عملها لأكثر من خمسة أعوام بسبب ظروف الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجرى التنسيق بين إدارة الشركة وعدد من البلديات والمحافظات في الأراضي الفلسطينية، من أجل استعادة أعمال الشركة التي تتركز في قطاع العقارات والإسكان، وستسهل تمليك المواطنين للإسكانات، وفق زكارنة، الذي أكد أن مقرها الجديد والرئيس سيكون في مدينة رام الله، حيث كان سابقًا في مدينة غزة قبل أن تتوقف أعمالها.

وجاء إعلان زكارنة، في لقاء خاص مع وطن للأنباء، دارت محاوره حول عمل البنك الإسلامي  الفلسطيني نموذجًا بين البنوك الإسلامية في فلسطين، والبيئة الاستثمارية في فلسطين، إضافة لنقاش ماهية عديد الأفكار التي طرحها زكارنة مسبقًا عبر وسائل إعلامية مختلفة.

والجدير ذكره، أن زكارنة يترأس إلى جانب مجلس إدارة البنك، مجموعة شركات الفايز العالمية، كما أنه نائب رئيس شركة الإسراء للتمويل الإسلامي في الأردن، وتتوزع أعماله بين الإمارات والأردن وقطر وفلسطين، وعاد إلى الأخيرة مستثمرًا بعد نحو 27 عامًا من العمل في الخارج.

ويعرف عن زكارنة تشجيعه الدائم للاستثمار في فلسطين، رغم التخوفات الكثيرة التي تحيط بالمستثمرين من الخارج، نظرًا للظروف السياسية وعدم الاستقرار في السوق المالي.

وفي ذلك يقول زكارنة لــ وطن للأنباء "إذا كان الإنسان يعاني مرض السرطان، هل ينتحر ويستسلم للمرض؟ بالطبع لا؛ وهذا الاحتلال كالسرطان في بلادنا، علينا أن نكيّف مشاريع الاستثمار مع وجوده، وهناك قصص عديدة لشركات فلسطينية رائدة وناجحة خرجت من بين الدمار".

 

بين لحظة إنشاء البنك الإسلامي الفلسطيني، وهذه اللحظة، كيف تقيّم وضعه؟

البنك في تطور مستمر، وانتقل من مرحلة الخسارة إلى مرحلة الربح، بعد البدء بخطة إستراتيجية عام 2006، التي تضمنت تطوير الموظفين وآليات العمل وخلق دوائر لم تكن موجودة أو مطلوبة سابقًا، في إطار سياسة سلطة النقد نفسها، عدا عن طرح منتجات جديدة تتناسب والواقع الفلسطيني، كون التجربة المصرفية الإسلامية حديثة نسبيًا، ليس فقط في فلسطين، بل في الوطن العربي أيضًا.

كما أن قيمة الودائع الموجودة حاليًا في البنك تساوي 435 مليون دولار (كانت 122 مليون دولار عام 2005)، وحجم رأس المال يساوي 50 مليون دولار (كان 10 ملايين دولار عام 2005)، وتبلغ نسبة الاستثمار في فلسطين من الاستثمارات الكلية 70%.

 

تشير بعض الدراسات إلى أن دور المصارف الإسلامية الفلسطينية ضعيف في عملية التنمية خاصة في قطاعي الصناعة والزراعة، رغم أن المفترض بناء على نظام "المضاربة والمشاركة" اللذين يميزان هذه المصارف، إلا أن جل معاملاتها البنكية تعتمد على المرابحة، كيف ترون الأمر، وهل من مخرج؟

نعم صحيح، هذا الحاصل فعليًا، لكن هذا الأمر يحتاج وقتًا وتوعية بمنتجاتنا في المجتمع المحلي، كوننا في بداية التجربة الإسلامية المصرفية، عدا عن التخوفات لدى أصحاب المال من إقامة مشاريع هنا، لكننا كبنك إسلامي فلسطيني بدأنا بمنتجات جديدة ضمن خطة إستراتيجية لعام 2014 وجاري تطبيقها فعلًا، كما اتبعنا سياسة تمويل المشاريع الصغيرة من أجل خلق فرص عمل جديدة.

وصرنا نبحث عن القادرين لتشجيعهم على إقامة مشاريع تؤمن فرص عمل في البلد، وبالطبع لن يظل حاجز الخوف بيننا وبين التقدم والازدهار، أو نبقى محصورين بين المرابحة والتمويل، ونحن فعليًا تخلصنا من هذه "الفوبيا"، كما أن المواطن بحاجة لتوعية وتوجيه بالنسبة لمنتجاتنا، الشيء الذي نقوم فعليًا به عبر دوائر مختصة، كما تقوم به سلطة النقد عبر برامج عديدة، ومثال عليه الأسبوع المصرفي الذي جرى الأسبوع الماضي.

 

حضرتك من الداعين إلى إقامة "بنك الفقراء" أخبرنا عنه، وما مدى قربه أو بعده من البنوك الإسلامية؟

فكرة هذا البنك تراودني منذ عشرة أعوام، لكن لم تمكن الظروف أن يقام على الأرض، رغم أنني ومجموعة من المستثمرين اتفقنا في فترة سابقة على هذا الأمر وعقدنا اجتماعات عديدة من أجل ذلك، وحين وصلت الفكرة حيز التنفيذ حالت أمور دونه.

وهو فعليًا لا يختلف عن البنك الإسلامي كثيرًا، إلا أن زبائنه أساسًا من فئة محدودي الدخل أو المعدمة من الشعب، الذين يعتمدون على القروض الميسرة والصغيرة لدعم أوضاعهم المعيشية، وكانت الفكرة طبقت أول مرة في بنغلادش، وتقوم على أن "الفقير ينبغي ألا يذهب للبنك، إنما على البنك الذهاب إليه"، وهو مشروع اقتصادي ربحي يقوم على تدوير المال واستثماره، وذلك بإقراض المال لعملائه من الفقراء.

ويتخذ "بنك الفقراء" الوسائل الكفيلة باستعادة هذا المال من خلال نظام مالي وإداري صارم قائم على ضمان الجماعة المحلية، إضافة إلى رقابة ومتابعة موظفي البنك.

إذا علمنا أن القانون الناظم لعمل مؤسسات الإقراض والتمويل الصغير في فلسطين يسمح لها بالتحول إلى بنك فيما بعد ضمن شروط معينة، هل يقربنا ذلك من "بنك الفقراء"؟

نعم بالتأكيد. هذا تمامًا ما يمكن حدوثه.

 

ما رأيك فيما تقوم به بعض البنوك من تكثيف استثمار ودائعها خارج الأراضي الفلسطينية؟

هذا بالتأكيد يضعف الاقتصاد الفلسطيني، خاصة أن القوانين تجيز استثمار 55% من الودائع في الخارج، بالتالي يجب تعديل القوانين إضافة إلى توجيه هذا الاستثمار في الصناعات الإنتاجية وتخفيض التمويلات الموجهة للاستهلاك.

 

أكدتَ في إحدى المقابلات الصحافية أن "فلسطين قادرة على الاستغناء عن التمويل الخارجي"، كيف ذلك ونحن غارقون في هذا التمويل وبمجرد تأخره أو سحبه نواجه أزمة كبيرة؟

في الدول النامية إن لم تكن هناك خطة واضحة وشاملة للنهوض في مختلف القطاعات، لن يكون لأي منها فائدة، كما يجب أن تتفق التشريعات مع ذلك.

بالتالي يجب أن تعمل الدول على إيجاد هذه الخطة وتطبقها تدريجيًا حتى يمكنها الاستغناء فيما بعد عن الدعم، على سبيل المثال: يعتمد أي اقتصاد في العالم على القوة الشرائية، فإذا كانت ضعيفة، ستضعف الاقتصاد، لذا يجب مضاعفة الرواتب فورًا في القطاع العام والخاص داخل الأراضي الفلسطينية، وليس زيادتها بنسبة 10% أو 15%، هذا الشيء سيحرك الاقتصاد الداخلي والسوق الداخلي، فتزيد موارد الخزينة، حيث أن كل حركة المال في السوق عليها ضريبة، والضريبة نهاية الأمر تعود للخزينة، ربما سيكون الأمر صعبًا في أول عامين أو ثلاثة أو حتى خمسة أعوام، لكن فيما بعد سيكون المواطن قادرا على الشراء والقيام بأعمال اقتصادية عديدة، ينعكس أثرها على الدولة التي يصبح بإمكانها تأمين رواتب موظفيها دون الحاجة لأحد.

ومن الوسائل الأخرى دعم قطاع الشباب الجامعي الذي تخرج إلى سوق عمل يعاني نقصًا في الفرص، فيتحول إلى سوق بطالة، وذلك عن طريق تخفيض سن التقاعد، الشيء الذي يتيح الفرص لأجيال عديدة كي تحل محل السابقة، فالحياة متسارعة وأدواتها سريعة وكذلك النظم الإدارية في تطور مستمر، وما يعرفه الشباب هذه الأيام لا يملكه السابقون من الموظفين، بالتالي هم أصلح منهم في مواقع كثيرة، ويؤدي هذا بالضرورة إلى منح قوة للمواطن وتحريك السوق الداخلي.

 

هل تطمح بأن تصبح وزيرًا للاقتصاد؟

من حق أي مواطن ذي كفاءة أن يتبوأ أي مركز فلسطيني هام، وأنا في موقعي الاقتصادي أخدم أبناء شعبي من وجهة نظري، والإنسان لا يحتاج منصبًا كي يخدم وطنه.

وبلدنا يحتاج العمل على الأرض أكثر من حاجته للحديث من خلف مكاتب مغلقة، كما أن المهم في الموضوع السياسة الصحيحة والصائبة بغض النظر عن الذي يتقلد المنصب.

تصميم وتطوير