الجيوسي لـ"وطن": نطمح بالتحول إلى بنك متخصص وفرعنا القادم في القدس

18.02.2014 01:38 PM

رام الله - وطن للأنباء - رحمة حجة: أعلن مدير عام مؤسسة فاتن لتمويل المشاريع الصغيرة أنور الجيوسي، عن تأسيس خمسة فروع جديدة للمؤسسة، على رأسها القدس، خلال ستة شهور، مؤكدًا أن المؤسسة تطمح بالتحول إلى "بنك متخصص خلال السنوات المقبلة".

وجاءت تصريحاته خلال لقاء خاص مع وطن للأنباء، يدخل إلى تفاصيل تجربة "فاتن"، كإحدى مؤسسات الإقراض للمشاريع الصغيرة ومتناهية الصغر في الأراضي الفلسطينية، تعد بينها الأكثر نصيبًا في قيمة الموجودات، وعدد في المواقع التي تغطيها بين الضفة وقطاع غزة.

وقال الجيوسي إن "الهدف الأساس من وجود مؤسسات الإقراض، هو الوصول إلى الفئات المهمشة التي لا تملك الضمانات التقليدية وليس لديها سجل ائتماني".

مضيفًا  "بالتالي نوفر الاشتمال أو الاندماج المالي؛ أي دمجها بالمجتمع المالي في البلد، وتوفير تمويل لذوي الدخل المحدود لتطوير مشاريع أو بنائها أو تحسين دخلهم الذي ينعكس على أمنهم الغذائي وحياتهم".

برامج وصناديق

وقال الجيوسي: إن برامج "فاتن" الإقراضية، مثل قرض العائلة والسكن والمستثمر الصغير والحاسب الآلي، وغيرها، تحاول مواكبة الطلب في السوق، وحاجة الناس.

وتعد "فاتن" برامجها، وفق الجيوسي، بناء على الدراسة والتواصل مع المجتمع المحلي، من خلال تلمّس الحاجات الأساسية الضرورية له، التي يمكنها توفير خدمة جيدة وصحيحة للمواطن، مضيفًا "فاتن حريصة على الاستماع إلى الناس، باعتبارهم الشركاء الحقيقيين للمؤسسة، ونسعى دومًا إلى قروض ذات أثر جيد على الاقتصاد والدخل العام، فهناك عديد المقرضين والمقترضين، لكن التحدّي لنا وللمواطن هو الأثر، والعلاقة بيننا تكاملية".

"تشترط مؤسسة فاتن حسن الإدارة للمشروع للمقترض، لكن كيف تتعامل مع من لا يملكون الخبرة العملية والنظرية؟" يجيب الجيوسي: لدينا هامش للتدريب، من خلال دراسة الجدوى والحديث مع المقترض عن إمكانياته وقدراته وماذا يستطيع أن يفعل، وقمنا بتخصيص صندوق للتدريب، يستهدف أي مقترض ينقصه مؤهل ما كالتسويق أو استعمال الحاسوب أو المحاسبة والقيادة والريادية، خاصة الملتزم معنا بالسداد، لندعم بذلك ثقافة الالتزام بالسداد لأنها مهمة جدًا لنا حتى نحافظ على الاستمرارية وتوفير قروض بشكل دائم.

وأحد الصناديق التي فتحتها "فاتن" مؤخرًا خاص بتوفير منحة لمدة عام، لأبناء المقترضين، تشترط فيها حسبما أوضح الجيوسي، أن يكون ابن/ة المقترض، حاصل/ة على معدل 70% فأكثر في الثانوية العامة، وأن يكون مجموع ما اقترضه الوالد/ة يصل ستة آلاف دولار كحد أدنى، إضافة لكونه/ا ملتزم/ة بالسداد لمدة تتراوح بين ثلاثة وأربعة على الأقل، واستفاد من هذه المنحة 70 طالبًا منذ إطلاق الصندوق أواخر عام 2013.

كما تستهدف المؤسسة عبر صندوق "التكافل"، وصل رصيده إلى 270 ألف دولار، الحالات الطارئة كالمشاريع التي تتضرر من الكوارث أو المقترضين الذين يصابون بأمراض مستعصية ولا يسطيعون إتمام تسديد القرض، حيث يعفيهم.

لكن، "ألا يشكل ذلك حذرًا لدى مؤسسة فاتن في انتقاء المشاريع التي ستدعمها عبر قروضها، خاصة في المناطق التي تتعرض لانتهاكات يومية من الاحتلال وتدمير مبان ومنشآت؟".

ويؤكد الجيوسي: لا خوف أو حذر، هذا تحدٍ لنا، كما توجد فوائد مخففة أقصاها 5%، للمقترضين من الأسرى المحررين والسكان القاطنين بمحاذاة الجدار، والذين يتعرضون للاعتداءات اليومية من قبل قوات الاحتلال.

وأشار إلى أن "الإعفاء يتم بعد دراسة دقيقة، فالطوارئ خارج إرادة المقترض، لكننا لا نعفي إذا كانت أسباب تدمير المشروع تعود لخلافات شخصية وكيدية".

ولا يستفيد من صندوق التكافل جميع المقترضين، إنما المشتركون فيه فقط، ولغير المشتركين أحيانًا تتم جدولة قروضهم إذا ما حدث طارئ معهم، حسبما أوضح الجيوسي.

وأشار الجيوسي إلى استفادة عديد المقترضين من الصندوق، لاسيما في المنخفض الجوي نهاية عام 2013 (أليكسا)، كما اتبعت "فاتن" مع المقترضين من الموظفين الحكوميين الذين واجهوا تأخرًا في رواتبهم، سياسة الجدولة في السداد "مراعاة لظروفهم".

"لا نستطيع كل شيء"

ويواجه كثير من أصحاب المشاريع الصغيرة صعوبة في تسويق منتجاتهم، بالتالي، "مادور المؤسسة المقرضة في دعم هذه العملية؟"، مدير مؤسسة "فاتن" لتمويل المشاريع الصغيرة أنور الجيوسي، يقول "نحن لا نستطيع فعل كل شيء من الألف إلى الياء، وهذا الأمر يتطلب تكلفة عالية، لكن يوجد هامش للتدريب على هذه المهارات، والباقي يعتمد على المقرض".

مؤكدًا أن "فاتن" قامت بالتعاون مع الشبكة الفلسطينية للإقراض الصغير ومتناهي الصغر، بإقامة معارض لإنتاجات مشاريع المقترضين "لكنها لم تنجح، بسبب التشابه بينها، إذ تتركز في قطاع الصناعات التقليدية الخفيفة".

وردًا على سؤال "ألا يوجد تعاون مشترك بين مؤسسات الإقراض من أجل تنويع التوجهات في المشاريع أو عن طريق (فاتن) التي يفترض أنها تدرس المشروع جيدًا قبل الموافقة على الإقراض؟"، قال الجيوسي لـ وطن للأنباء "نحن نرشد نعم، لكن هذا يظل معتمدًا على قدرات موظفينا في حواراتهم مع المقترضين، كما أن الناس عادة لا تحب توجيهها نحو شيء ما، ويجب ألا ننسى أن هذا يقع في إطار الاقتصاد الحر، والتدخلات الخاصة قد تحدث أثرًا عكسيًا".

وتابع الجيوسي: نحن كمؤسسة إقراض لا نملك المعلومات عن جميع المشاريع الموجودة في البلد، وهذا دور الحكومة بالأخص وزارة الاقتصاد لتوفيرها ونصح المواطن بما هو أفضل له منها، كما أننا كشبكة إقراض نقوم حاليًا على إعداد دراسات لقياس الطلب والعرض في الأراضي الفلسطينية، ونأمل الخروج بشيء جيد يساعدنا جميعا مقرضين ومقترضين.

"الضريبة تلاحقنا"

وأبدى الجيوسي امتعاضه من الضرائب التي تفرض على المؤسسة بالقول "يلاحقوننا دائمًا، رغم أن مؤسستنا غير ربحية، ومازالت تعمل بين الضفة وقطاع غزة رغم الانقسام الحاصل، ولم نتلق أي منحة من الجهات الخارجية منذ عام 2006".

مضيفًا "مؤسسة فاتن تأخذ قروضًا من البنوك وتعيد إقراضها للمواطنين، بالتالي لا تنافس القطاع الخاص، وفي المقابل، يتم تخفيض الضرائب على الشركات التي تبيع (الهوا).. والكل يروج للقطاع الخاص، رغم أنه اقتصاد ريعي ونحن بعيدون كل البعد عن ذلك".

"بيئة غير محفزة"

يُعرف عن مؤسسة "فاتن" أن دعمها الأكبر يتركز على مشاريع النساء، حيث تصل حصة المرأة من إقراضها إلى 71%، من بين 123 ألف قرض بقيمة 160 مليون دولار، و25 ألفًا من أصحابها نشطون، ويتم تسديد القروض بنسبة 96%.

وفيما يتعلق بنوعية المشاريع التي تقوم بها النساء، "ما التغيرات التي طرأت عليها منذ لحظة تأسيس فاتن عام 1999 ؟"، إلى الآن يقول الجيوسي: إن التغير النوعي بطيء لكن يوجد تحسين في الجودة ونمو في المشاريع، ويقل الإبداع والابتكار في الأفكار المنجزّة، نظرًا لكون "البيئة الفلسطينية غير محفزة، ولا حاضنة لها، كما تبرز مشكلة النموذج الأبوي والتربوي في التعليم الذي مازال يعتمد على الحفظ لا التمكين".

القدس قريبًا

وتسعى مؤسسة "فاتن" لافتتاح خمسة فروع جديدة على رأسها واحد في القدس خلال ستة شهور، تُضاف إلى الفروع الــ 22 المنتشرة بين الضفة والقطاع، وتغطّي 450 موقعًا فيها.

كما تطمح المؤسسة، وفق ما أكدّ الجيوسي لــ وطن للأنباء، لتتحول خلال سنوات إلى بنك متخصص، لاسيّما أن قيمة موجوداتها تصل 48 مليون دولار، وهو مجموع ما  تملكه مؤسسات الإقراض الأخرى في الأراضي الفلسطينية مجتمعة تقريبًا.

يشار إلى أن "فاتن" حصلت على الترخيص بشكل رسمي من قبل سلطة النقد، حيث ما زالت عملية الترخيص جارية على المؤسسات الموجودة، منذ إصدار قرار رقم "132" عام 2011، الذي حدد الأسس الناظمة لعمل هذا القطاع، بعد أن كان مشتتًا بين جهات عدة.

تصميم وتطوير