بن غوريون عن غزة قبل 70 عاما: تمنيت لو ابتلعها البحر

رام الله – وطن للأنباء: كشفت وثائق تاريخية نشرها أرشيف جيش الاحتلال الإسرائيلي، بمناسبة مرور 70 عاما على عملية «قادش» عام 1956، عن تحذيرات أطلقها رئيس حكومة الاحتلال الأسبق ديفيد بن غوريون من التداعيات الأمنية والعسكرية والأخلاقية للسيطرة على قطاع غزة، قائلا في اجتماع مغلق مع كبار قادة الجيش: «لو كنت أؤمن بالمعجزات لتمنيت أن يبتلعه البحر».
وتضمنت الوثائق، التي نشرت ضمن أرشيف رقمي يضم مواد تاريخية وخرائط وأكثر من 4500 صورة، نقاشات أجراها بن غوريون مع قيادات عسكرية بشأن مستقبل قطاع غزة، في أعقاب العدوان الثلاثي على مصر عام 1956 والضغوط الدولية التي طالبت بانسحاب قوات الاحتلال من القطاع.
ووصف بن غوريون قطاع غزة بأنه «هدف محرج»، قائلا: «يجب أن نستعيده، إنه يمثلنا»، لكنه أشار في الوقت ذاته إلى الأعباء المترتبة على السيطرة عليه، في ظل وجود جيش مصري قوي، ونحو 300 ألف فلسطيني في شريط جغرافي ضيق، بينهم قرابة 190 ألف لاجئ هُجّروا من أراضيهم عام 1948 والمناطق المحيطة بالقطاع.
وحذر من أن استمرار السيطرة على غزة سيضع الاحتلال أمام تكاليف استراتيجية وأخلاقية وعسكرية، في ظل التعاطف الدولي مع سكان القطاع والدعم الأممي والعربي لقضيتهم، معتبرا أن السيطرة قد تقود إلى عزلة دولية واستنزاف عسكري.
كما توقع أن تشهد أي حرب مقبلة قصفا لمدن تل أبيب وحيفا، وسقوط قتلى في صفوف المدنيين، ولا سيما النساء والأطفال، محذرا من تداعيات استمرار المواجهة العسكرية.
وتعود خلفية تلك التطورات إلى تصاعد التوتر على الحدود المصرية عقب وصول جمال عبد الناصر إلى السلطة عام 1954، وإغلاق مصر مضيق تيران في أيلول/سبتمبر 1955، ثم تأميم قناة السويس في تموز/يوليو 1956، وصولا إلى العدوان الثلاثي الذي شنته بريطانيا وفرنسا والاحتلال الإسرائيلي على مصر في العام نفسه.
وفي السياق ذاته، أشار المدير العام لوزارة الحرب الإسرائيلية آنذاك شمعون بيريس إلى العزلة التي واجهها الاحتلال خلال سنواته الأولى، والاعتماد على قنوات سرية للحصول على الأسلحة من تشيكوسلوفاكيا وفرنسا وإيطاليا وسويسرا وبريطانيا.
وحذر بيريس من أن الحروب لا تحل إشكالية العلاقات العربية، مشيرا إلى أن النصر العربي قد يكون النصر النهائي.


