المحامي أمجد الشلة يكتب لوطن: الضفة الغربية ليست جزرًا معزولة.. إنها معركة بقاء وطن

ما يجري في الضفة الغربية لم يعد أحداثًا متفرقة، بل واقعًا يفرض علينا جميعًا أن نعيد النظر في طريقة مواجهتنا للمخاطر التي تهدد أرضنا ومدننا وقرانا ومخيماتنا.
السؤال لم يعد ماذا يفعل الاحتلال فحسب، بل ماذا نفعل نحن؟ وهل نملك مشروعًا وطنيًا يحمي وجودنا على أرضنا، أم سنبقى ننتظر وقوع الكارثة حتى نتحرك؟
لا يجوز أن تُترك قرية وحدها، أو مدينة وحدها، أو مخيم وحده في مواجهة مصيره. ما يصيب أي جزء من الضفة الغربية يمسّ الجميع، وحماية الأرض ليست مسؤولية سكان المنطقة المستهدفة وحدهم، بل مسؤولية وطنية مشتركة.
ولا يمكن أن نطالب المواطن بالصمود فيما يفقد مصدر رزقه، ويُحرم من أرضه، ويخشى على بيته ومستقبل أطفاله. الصمود ليس شعارًا نردده، بل مقومات حياة نوفرها للناس: اقتصاد يحميهم، ومؤسسات تسندهم، وقانون يدافع عن حقوقهم، وخدمات تضمن استمرار حياتهم.
هنا تقع مسؤولية القيادة والحكومة والفصائل جميعها. المطلوب تجاوز الخلافات، والاتفاق على برنامج وطني لحماية الأرض والسكان، وتوفير الدعم للمناطق المهددة، وتعزيز صمود المزارعين، ومواجهة التهجير والاستيطان بالعمل القانوني والدبلوماسي المنظم، لا ببيانات الإدانة وحدها.
وللبلديات دور أساسي في هذه المواجهة؛ فهي الأقرب إلى الناس، والأقدر على معرفة احتياجاتهم، وتوثيق الأراضي والممتلكات المهددة، واستمرار الخدمات، وبناء شراكات مع المدن والقرى المجاورة. فالمعركة ليست سياسية فقط، بل معركة على قدرة الإنسان الفلسطيني على البقاء والحياة والعمل في أرضه.
أخطر ما يمكن أن نواجهه هو أن نتعامل مع كل اعتداء باعتباره قضية منفصلة، حتى نجد أنفسنا أمام واقع متكامل لا نملك خطة موحدة لمواجهته.
لسنا بحاجة إلى مزيد من الشعارات، بل إلى استراتيجية وطنية واضحة، بقرارات وموازنات ومسؤوليات ومحاسبة، تجعل حماية الإنسان والأرض أولوية فعلية.
فالضفة الغربية ليست جزرًا معزولة، بل أجزاء من وطن واحد، ومصيرها لا يتجزأ.
والسؤال الذي يجب أن يواجهنا جميعًا اليوم: هل سنكتفي بوصف ما يحدث لأرضنا، أم سنبني مشروعًا وطنيًا يجعل بقاء شعبنا عليها أقوى من كل محاولات اقتلاعه منها ؟؟؟
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء


