"أم القنابل".. سلاح أمريكي بقدرة تدميرية هائلة وشكوك حول قدرتها على اختراق المنشآت النووية الإيرانية

رام الله – وطن للأنباء: تثير قنبلة "أم القنابل" الأمريكية، المعروفة باسم "جي بي يو-43/بي" (GBU-43/B)، تساؤلات بشأن قدرتها على تدمير المنشآت النووية الإيرانية المحصنة تحت الأرض، بعدما أدرج الجيش الأمريكي احتمال استخدامها ضمن خطط لاستهداف مواقع الطاقة والبرنامج النووي الإيراني، وفق تقرير لشبكة "سي إن إن".
وتعد القنبلة، التي تزن نحو 9.8 أطنان، أكبر قنبلة غير نووية في الترسانة الأمريكية، وقد طُورت عام 2003 خلال حرب العراق. وتعتمد على الانفجار في الهواء قبيل ارتطامها بالأرض، لتوليد موجة انفجار واسعة قادرة على إحداث دمار هائل في المنطقة المستهدفة، قد يمتد إلى مساحة تعادل نحو تسعة مربعات سكنية.
ما الأهداف المحتملة في إيران؟
بحسب مصادر مطلعة نقلت عنها "سي إن إن"، تشمل الخطط الأمريكية استهداف بنية الطاقة التحتية الإيرانية، إلى جانب منشآت نووية، بينها موقع "جبل الفأس"، الذي تعتقد واشنطن والاحتلال أنه يضم أجزاء من البرنامج النووي الإيراني.
ويثير استهداف هذه المواقع مخاوف من سقوط ضحايا مدنيين، خصوصا إذا طالت الضربات منشآت قريبة من مناطق مأهولة أو مواقع غير عسكرية، نظرا إلى اتساع نطاق الانفجار وآثاره التدميرية.
هل تستطيع تدمير المنشآت النووية المحصنة؟
على الرغم من قوتها التدميرية الكبيرة، تشكك مصادر أمريكية مطلعة على الخطط العسكرية في قدرة القنبلة على تدمير المنشآت النووية المدفونة عميقا تحت الأرض، ولا سيما موقع "جبل الفأس"، الذي يُعتقد أنه محصن بطبقات من صخور الغرانيت.
وبحسب التقرير، فإن القنبلة الموجهة بالأقمار الصناعية قادرة على إحداث دمار واسع على سطح الأرض، لكنها لم تُصمم لاختراق التحصينات العميقة، ما يعني أن قوتها الانفجارية لا تضمن تدمير المنشآت الموجودة في أعماق الأرض.
وقال أحد المصادر إن القنبلة فعالة في تدمير مساحات واسعة، لكنها ليست مصممة لتكون رأسا حربيا لاختراق الأعماق. وبذلك، فإن استخدامها ضد منشآت نووية شديدة التحصين قد لا يحقق الهدف العسكري المرجو، حتى لو تسبب بدمار كبير في محيطها.
تجربة أفغانستان وحدود الفاعلية
استخدم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القنبلة للمرة الأولى عام 2017، خلال ولايته الأولى، عندما أمر بإلقائها على شبكة أنفاق محصنة لتنظيم "داعش" في أفغانستان. وقال مسؤولون أفغان آنذاك إن الضربة قتلت 36 من عناصر التنظيم ودمرت ثلاثة أنفاق، إلى جانب أسلحة وذخائر، من دون وقوع إصابات مدنية وفق التصريحات الرسمية.
لكن هذه التجربة لا تثبت قدرتها على تدمير منشآت نووية عميقة ومحاطة بتحصينات صخرية؛ إذ تختلف طبيعة الأهداف ودرجة تحصينها. وقد صُممت القنبلة أساسا لإحداث انفجار واسع والتأثير في معنويات القوات المقابلة، واستُخدمت ضد أنفاق ومواقع عسكرية، لا بوصفها ذخيرة مخصصة لاختراق أعماق كبيرة.


