المهندس غسان جابر يكتب لوطن: جمهورية «لاحقًا»... الدولة التي تحكمنا

لدينا دولة لا تظهر على الخريطة، ولا تحتاج إلى اعتراف دولي، ولا تخشى العقوبات... لكنها تحكمنا منذ سنوات.
اسمها: جمهورية لاحقًا.
في هذه الجمهورية، كل شيء مؤجل، وكل تأجيل له مبرر، وكل مبرر يحتاج إلى اجتماع، وكل اجتماع ينتهي ببيان يؤكد أن الموضوع «قيد الدراسة».
لدينا وزارة للتعليم تقول: سنصلح التعليم لاحقًا.
ووزارة للاقتصاد تقول: سنبني اقتصادًا منتجًا لاحقًا.
ووزارة للعمل تقول: سنخلق فرصًا للشباب لاحقًا.
ووزارة للإصلاح تقول: الإصلاح قادم... لاحقًا.
أما الفساد، فله معاملة خاصة: سنحاسبه عندما تتوفر الظروف المناسبة... لاحقًا.
حتى المواطن أصبح موظفًا في هذه الجمهورية، مهمته الأساسية الانتظار. يدفع الآن، يعمل الآن، يعاني الآن، بينما الوعود محفوظة له في خزينة «لاحقًا».
وفي فلسطين، يبدو أن «لاحقًا» حصلت على إقامة دائمة.
الإصلاح السياسي؟ لاحقًا.
تجديد المؤسسات؟ لاحقًا.
إنهاء الانقسام؟ لاحقًا.
استعادة ثقة الناس؟ لاحقًا.
والانتخابات؟ هناك دائمًا أسباب كثيرة تجعلها «ليست الآن».
ولأننا شعب يعشق المؤسسات، ربما نحتاج إلى إنشاء وزارة شؤون التأجيل الانتخابي، مهمتها إصدار بيان كلما اقترب الاستحقاق: «الانتخابات قادمة، ولكن ليس بهذه السرعة».
المفارقة أن «لاحقًا» لا يأتي أبدًا، بينما العمر يأتي، والفرص تضيع، والأجيال تكبر.
في جمهورية «لاحقًا»، كل شيء له موعد... إلا الموعد نفسه.
أما الانتخابات؟
سنُجريها لاحقًا.
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



