جمعية المرأة العاملة للتنمية في نابلس تنظم لقاءً لتبادل الخبرات بين عضوات المجالس المحلية ومجالس الظل

09.09.2026 04:17 PM

راام الله - وطن للأنباء: نظمت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية لقاءً لتبادل الخبرات بين عضوات المجالس المحلية ومجالس الظل، بهدف تعزيز المشاركة السياسية للنساء، وتبادل التجارب والخبرات حول العمل في الهيئات المحلية، ومناقشة التحديات التي تواجه النساء في مواقع صنع القرار، والبحث في سبل الانتقال من مجرد التمثيل إلى التأثير الفعلي في السياسات والقرارات المحلية.

واستضاف اللقاء، الذي عقد في منتزه جمال عبد الناصر بمدينة نابلس، مديرة وحدة النوع الاجتماعي في مديرية الحكم المحلي في نابلس السيدة انتصار سلامة، بمشاركة 18 عضوة من مجالس الظل والمجالس المحلية من مناطق بيتا، جماعين، زيتا، دير شرف، كفر قليل، حوارة وعراق بورين.

وشكل اللقاء مساحة حوارية آمنة ومفتوحة، أتاحت للمشاركات تبادل تجاربهن في القيادة والعمل المجتمعي والسياسي، واستعراض الإنجازات والمبادرات وقصص النجاح، إلى جانب مناقشة التحديات التي واجهتهن خلال مسيرتهن في مجالس الظل والهيئات المحلية، وآليات التعامل معها وتحويلها إلى فرص للتعلم والتطوير وتعزيز الحضور النسوي في الحياة العامة.
في بداية اللقاء، جرى استعراض مبادرة مجالس الظل التي تعمل عليها الجمعية منذ سنوات، وأهدافها ومستويات عملها، باعتبارها مساحة نسوية تسهم في تطوير المشاركة السياسية للنساء وتعزيز حضورهن في مواقع صنع القرار.
وتستهدف المبادرة النساء وصناع القرار والمجتمع المحلي ووسائل الإعلام، من خلال دعم النساء وعضوات الهيئات المحلية، وتطوير قدراتهن السياسية والقيادية، وتعزيز وجودهن في المواقع المجتمعية والسياسية، والمساهمة في توفير فرص أكثر عدالة للمشاركة في رسم السياسات وصناعة القرار.

كما تعمل مجالس الظل على متابعة سياسات الهيئات المحلية ورصد مدى استجابتها لاحتياجات النساء من منظور النوع الاجتماعي، وتسليط الضوء على القضايا التي تمس حياة النساء في المجتمعات المحلية، إلى جانب خلق قيادات نسوية مستقبلية قادرة على المشاركة والتأثير في مستويات مختلفة من صنع القرار.
وتناول اللقاء كذلك دور مجالس الظل في مساندة النساء وعضوات المجالس المحلية، وإيصال قضايا النساء إلى الجهات المسؤولة، وتعزيز الرقابة المجتمعية، وتشجيع المبادرات التي تقودها النساء لخدمة مجتمعاتهن المحلية.
من جانبها، تحدثت السيدة انتصار سلامة عن دور وحدة النوع الاجتماعي في الحكم المحلي في تعزيز المشاركة المجتمعية والسياسية للنساء، مؤكدة أهمية إدماج قضايا النوع الاجتماعي في عمل الهيئات المحلية والسياسات والتشريعات، بما يضمن أن تكون احتياجات النساء وأولوياتهن جزءًا من عملية التخطيط وصناعة القرار المحلي.

وأشارت سلامة إلى أهمية دعم عضوات المجالس المحلية من خلال بناء وتطوير القدرات، وتعزيز المهارات القيادية، وإتاحة المجال أمامهن للمشاركة الفاعلة في مختلف اللجان والقرارات المحلية، إلى جانب الاستماع إلى احتياجاتهن والعمل على توفير بيئة داعمة تساعدهن على القيام بأدوارهن ومسؤولياتهن بكفاءة.
وأكدت أن دور الحكم المحلي لا ينبغي أن يقتصر على ضمان وجود النساء في المجالس، وإنما يتطلب العمل على تعزيز قدرتهن على التأثير والمشاركة الفعلية في صناعة القرار، ومساندتهن في مواجهة التحديات التي قد تحد من حضورهن وفاعليتهن، بما يساهم في انتقال المرأة من التمثيل العددي إلى التأثير الحقيقي في القرارات والسياسات المحلية، ويعزز مكانتها كشريك أساسي في إدارة الشأن العام والتنمية المحلية.

وخلال اللقاء، استعرضت المشاركات تجاربهن في العمل داخل المجالس المحلية ومع المجتمع المحلي، وتحدثن بصراحة عن عدد من التحديات التي ما زالت تؤثر على المشاركة السياسية للنساء وفاعليتهن في مواقع صنع القرار.
ومن أبرز هذه التحديات تهميش دور العضوات داخل بعض المجالس، ومحاولة حصر مشاركتهن في أدوار محددة، وضعف تقبل بعض المجتمعات لفكرة تولي النساء أدوارًا قيادية، إضافة إلى تأثير العقلية الذكورية والصور النمطية حول أدوار النساء واختيار لجان عمل تقليدية لهن داخل المجالس ، والتحديات المرتبطة بالعمل السياسي والمجتمعي،.
كما ناقشت المشاركات أهمية امتلاك النساء للمعرفة والمهارات التي تساعدهن على التعامل مع هذه التحديات، وتعزيز قدرتهن على التفاوض والدفاع عن قضاياهن، وبناء التحالفات والشبكات النسوية، والاستفادة من التشبيك بين مجالس الظل والمجالس المحلية كأداة لدعم المشاركة السياسية وتعزيز التأثير.
وتحدثت السيدة إخلاص القني، عضوة مجلس قروي كفر قليل، عن تجربتها في الترشح للانتخابات والوصول إلى عضوية المجلس، مستعرضة الدعم الذي تلقته من عائلتها ونساء قريتها وعضوات مجلس الظل، إلى جانب التحديات المجتمعية والحزبية التي واجهتها خلال تجربتها الانتخابية.
وأشارت القني إلى أن وصولها إلى عضوية مجلس قروي كفر قليل يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز حضور النساء في مواقع صنع القرار المحلي، ورسالة تؤكد أن المرأة القادرة والطموحة تستطيع أن تحدث فرقًا حقيقيًا في خدمة مجتمعها والمساهمة في تطوير قريتها.

كما استعرضت عددًا من المبادرات المجتمعية التي نفذتها عضوات مجلس الظل، ومنها مبادرات في الإسعافات النفسية والأولية، والتكافل الاجتماعي، والنظافة، ومرافقة صانع القرار، معتبرة أن هذه المبادرات شكلت مساحة عملية للنساء لإثبات قدرتهن على القيادة والعمل لخدمة المجتمع.

من جهتها، تحدثت السيدة مريم جبر، عضوة منتدى مجالس الظل من زيتا جماعين، عن تجربتها في مجالس الظل وأهمية المساحات التي توفرها المبادرة للنساء من أجل تبادل الخبرات وتعزيز حضورهن في العمل العام.
كما تناولت السيدة نادية عودة، عضوة مجلس بلدي حوارة، التحديات المرتبطة بالعقلية الذكورية، وتأثيرها على أدوار النساء ومشاركتهن في الحياة السياسية والعامة، مؤكدة أهمية تغيير الصور النمطية وتعزيز القناعة المجتمعية بأن مشاركة النساء في مواقع القرار ضرورة وليست مجرد تمثيل شكلي.

وشهد اللقاء مجموعة من الأنشطة والتمارين التفاعلية، التي ساهمت في خلق مساحة مريحة للحوار والتعبير، وشجعت المشاركات على مشاركة آرائهن وتجاربهن ومناقشة التحديات والحلول بصورة جماعية، بما عزز أجواء الثقة والدعم المتبادل بين المشاركات.
وأكدت المشاركات أهمية استمرار هذه اللقاءات بصورة دورية، لما توفره من فرص للتعلم المتبادل والتواصل بين مجالس الظل والمجالس المحلية، وتبادل المبادرات والتجارب الناجحة، ومناقشة القضايا التي تواجه النساء في مواقع العمل العام، والاستفادة من الخبرات المختلفة في تطوير أدوات وآليات التعامل مع التحديات.

كما شددن على أهمية تعزيز العلاقات والتشبيك والتعاون بين النساء في مختلف المواقع، ودعم المبادرات المجتمعية التي تقودها النساء، ورفع الوعي السياسي والاجتماعي لديهن، وتوفير مساحات آمنة ومستدامة للحوار حول قضايا المشاركة السياسية والقيادة وصنع القرار.
وفي ختام اللقاء، أكدت المشاركات ضرورة استمرار منتدى مجالس الظل كمساحة جامعة للنساء من مختلف المناطق، بما يساهم في توحيد الجهود، وتعزيز التضامن والتشبيك، وتطوير المبادرات النسوية، ودعم النساء للوصول إلى مواقع صنع القرار وممارسة دور أكثر فاعلية في إدارة الشأن العام المحلي
ويأتي هذا اللقاء كجزء من سلسلة لقاءات تبادل الخبرات ضمن مشروع تعزيز المشاركة السياسية للنساء وزيادة تأثيرهن في المجتمع، الذي تنفذه جمعية المرأة بالشراكة مع المؤسسة الدولية لحزب الوسط السويدي (CIS)، وبتمويل من الوكالة السويدية للتنمية الدولية (سيدا).

تصميم وتطوير