حمدي فراج يكتب لوطن: صناديق انتخاب دموية .. أنتم هنا ، و نحن أيضا هنا

07.09.2026 10:00 AM

تخوض إسرائيل بعد شهرين من اليوم انتخابات الكنيست رقم 26 لتشكيل حكومتها رقم 38  لاختيار رئيس الوزراء رقم 15  في تاريخها ، و يجمع الكثيرون انها انتخابات مفصلية و متميزة أكثر من غيرها ، لسببين اثنين ، الأول انها تأتي بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023 ، و السبب الثاني انها تأتي بعد نجاح حكومتها في إكمال فترتها الدستورية "اربع سنوات" الامر الذي لم يحدث منذ حكومة اسحق شامير الليكودية عام 1988 ، أي قبل 28 سنة .

يتنافس في هذه الانتخابات حوالي اثنا عشر حزبا صهيونيا ، ليس من بينهم من يطرح في برنامجه الانتخابي إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على الأراضي التي احتلت عام 1967 و عاصمتها القدس الشرقية ، فهذه شعارات جوفاء قديمة متآكلة عفى عليها الزمن و أكل عليها الدهر و شرب ، فعدد المستوطنات اليوم يناهز 600 مستوطنة ، و المستوطنون يقترب تعدادهم من المليون ، و القدس أصبحت عاصمة موحدة بعد ضمها بقرار من أمريكا قبل عشر سنوات .

نكاد لا نرى في برامج المتنافسين ، كلمة "سلام" واحدة ، فهذه وحدها كفيلة بأن تسقط من يطرحها  . و قد يتم استبدالها بـ"التطبيع" مع من يريد من الدول العربية . ستتركز البرامج على الحروب ، و المزيد من الحروب ، او على الأقل ، استكمال ما لم يستكمل من الحروب ؛ تنظيف غزة ممن تبقى من سكانها تهجيرا "طوعيا" ، ترسيخ الابرهايد في الضفة كمعازل منفصلة عن بعضها ، احتلال جنوب الليطاني في لبنان و ضمه رسميا ليصبح شمال إسرائيل ، و الإعلان عن جبل الشيخ السوري بأنه جبل "حرمون" ، و ضم بعض الجنوب السوري الى هضبة الجولان المضمومة أصلا ، و اسقاط النظام الإسلامي في ايران .

بإختصار ، كأننا أمام مرشحين و بالتالي مقترعين ، ينشدون الدم ، هم في الأصل ملطخة أياديهم بدماء ما لا يقل عن نصف مليون انسان بين شهيد و جريح ، خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة ، نصف هذا العدد تقريبا منيت به غزة الجبارة ، صناديق اقتراع دموية ، كتب عليها : من دير ياسين و كفر قاسم ، مرورا بصبرا و قانا ، و انتهاء بغزة و الضاحية البيروتية فصنعاء فطهران .. نحن هنا . من عبد القادر الحسيني مرورا بالكنفاني و الوزير وانتهاء بالضيف و السنوار و حسن نصر الله .. نحن هنا . من الدرة و ايمان عودة مرورا بفارس عودة ، و انتهاء بهند رجب .. نحن هنا . حتى رابين و عرفات اللذين فكرا بالسلام ، ألاول ألبسناه حطة الثاني ، و الثاني و ضعنا له الزرنيخ .. نحن هنا .
    أنتم هنا ، و نحن أيضا هنا .

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير