عبد الناصر الأعرج يكتب لـوطن: دول أمريكا اللاتينية ومستقبل القضية الفلسطينية والمخاطر

إن لدول القارة اللاتينية تميز في دعمها للقضية الفلسطينية وعدالتها ، وتجلى ذلك في الثمنينات والتسعينات من القرن الماضي ، وكانت أشكال الدعم متعددة ومميزة للقضية الفلسطينية وللعالم العربي بشكل عام ، سواء على المستوى الإقتصادي او الثقافي والتعلمي او الدبلوماسي والسياسي ، حتى أصبح هذا الدعم لفلسطين لافتاً للعالم بأسره وخاصة في فترة صعود الحركات اليسارية للحكم في دول القارة .
تلك الدول التي يبلغ عددها (33) دولة والتي تتوزع (12) دولة في أمريكا الجنوبية و (8 ) دول في أمريكا الوسطى والمكسيك و ( 13 ) في الكاريبي .
إن التحولات الأخيرة في القارة تجاه القضية الفلسطينية والتي يظهر فيها تقدم الحالة لصالح ( إسرائيل ) أفضل من أن يكون لصالح فلسطين في أغلب تلك الدول له أسباب هامه و متعددة لابد من ذكرها أو ذكراهما :-
اولاً : تنامي دور الكنائس الانجيلية التي تتبنى لاهوتاً صهيونياً يرى في دعم إسرائيل واجباً مقدساً ، حتى وصل هذا التطور الى ثلة من صناع القرار والساسة في تلك الدول وهذا جاء بناء على نشاط جدي ومميز تقوم به سفارات الكيان في تلك الدول بالتنسيق مع الجاليات اليهودية وذوي رؤساء الأموال.
ثانياً : الانقسام الفلسطيني الفلسطيني واستغلاله من طرف الجانب الإسرائيلي ومن يدعمونه .
ثالثاً : التقصير من طرف القيادات الفلسطينية سواء على مستوى السلطة الفلسطينية او منظمة التحرير الفلسطينية، والدوائر ذات الاختصاص فيها.
رابعاً : السفارات الفلسطينية : لاشك وبحكم ما نشاهد في القارة بأن بقاء بعض السفراء سنوات طويلة في نفس الدولة وهذا مخالف للقانون الدبلوماسي الفلسطيني ، حيثالزم وحدد القانون اربع سنوات لإقامة السفير في الدول، وكذلك عدم الإلتزام بالقانون في سن التقاعد للسفراء وهذا نتج عنه اثار ونتائج كارثية ، حيث أن بعض السفراء وهنا لا أعمم ، حيث أصبح هؤلاء القلة يعتبرون ان موقعهم كسفير هو ملك شخصي له وليس للشعب الفلسطيني فاتجهوا نحو ( البزنس ) ومنهم من إستغل الجاليات لجمع الاموال ولأسباب متعددة وغير قانونية وفوق ذلك حتى بعد تقاعدهم على عمر السبعينات بقوا في تلك الدول وهذا ما انعكس سلباً على وضع القضية الفلسطينية أمام الجاليات، ويجب أن لا ننسى قضية مهمة أن بعض الدول في القارة يرأسها رؤساء من أصول فلسطينية ودول اخرى تسابق على رئاستها شخصين من أصول فلسطينية مثل هندوراس التي يبلغ تعداد الجالية فيها من أصول فلسطينية اكثر من (250 ) الف من السكان تقريباً ، حيث تسابق كل من نصري عصفورة وسلفادور نصرالله ونجح عصفورة رئيساً للبلاد وهو داعم لإسرائيل وهو تلحمي الأصل . وها هو ينجح اليمين في اغلب دول القارة وكان اخرها كولومبيا حيث اعلن الرئيس الكولمبي الجديد بأنه متضامن مع إسرائيل وسينقل سفارة كولومبيا الى القدس قريباً .
ومع ذلك إستمر الجانب الفلسطيني في ارسال سفراء كونهم من عائلات سفراء أو محسوبين على شخصيات نافذه ولم يراعوا الحنكة السياسية والحنكة الدبلوماسية حيث أصبح الإبتعاث هو رحلة سياحة عند البعض مدفوع الأجر ومغطاه بالكامل وهذا عند البعض ولا أعمم .
وهناك امثلة كثيرة ...... .
وهذا أيضا جعل الجاليات الفلسطينية تملُ من التواصل مع السفارات في دول القارة .
ولم يٌراعَ أيضا أن بعض السفراء الذي استغلوا مناصبهم لجمع الثروة وعمل ( بزنس ) والعمل في تجارة الأراضي الخاصة بالمغتربين في الوطن .
إن غياب المحاسبة على الأداء الدبلوماسي غالباً ، ونشاط اللوبي الصهيوني أدى الى النتائج التي نراها . مع أن الأداء المالي ومتابعة الصندوق القومي الفلسطيني والذي وضع معايير جيدة للأداء المالي في السفارات ومتابعتهم اليومية جعل اَليات الصرف مٌتابعة ومُراقبة ، لكن بعض السفراء لديهم الذكاء والحيلة للإلتفاف على القانون.
اذن نحن بحاجه الى بعض الخطوات الهامة منها التالي :-
أولا : إعادة ترتيب العلاقة مع دول القارة والجاليات والعمل بإخلاص من طرف الجميع ويجب ان يتم التواصل مع اشخاص ذو كفاءة وعلم ومعرفة وعلاقات بالقارة .
ثانيا : هناك ما يزيد عن مليون وثلاثمائة الف فلسطيني في القارة اللاتينية بما فيها البرازيل طبعا ، والأغلبية بالترتيب هم في تشيلي ، هندوراس وغيرها، وهنا يجب مراعاة إختيار أعضاء المجلس الوطني الفلسطيني في دول القارة بدقه وشفافية ومعايير ومراعاة عدم خلق انشقاقات في الجاليات وهذا في غاية الأهمية ، ويجب تعيين منسق من الوطن بين الوطن والقارة ، ممن لديهم الكفاءة والخبرة .
ثالثا : مؤسسة كوبلاك ( وهي تتبع منظمة التحرير ومن المفترض أنها تمثل الجاليات في المجلس الوطني الفلسطيني ، وكان آخر مؤتمر لها عام 2017 في نيكاراغوا وبعدها لم يتم تجديدها وإعادة انتخاب اعضاؤها ) .
ملاحظه : - ( لا أعتبر نفسي قائداً أو مقطوع الوصف ولكن أعتبر نفسي خبيراً بسبب دراستي في القارة وعملي في القارة وتشرفت بأنني نجحت في عمل علاقات مع قيادات في تلك الدول ومع الجاليات ، وظهرت عبىر فضائياتهم في حورات مراراً وأول ما ابدأ به بأن رسول السلام ولد في وطني فلسطيني ، وما يحدث الان هو كما يقول المثل القروي الفلسطيني طاسة وضايعه ، ولهذا تقدمت بإستقالتي من كوني سفيراً في جمهورية البيرو بعد عشرة اشهر لنفس الأسباب إضافة لعدم إهتمام كافي من وزراة الشؤون الخارجية الفلسطينية) .
جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء



