"الجميع سئموا منك".. تفاصيل مواجهة حادة بين ترامب ونتنياهو خلف الكواليس

25.06.2026 11:26 AM

وطن للأنباء:  كشف كتاب جديد عن توتر غير مسبوق بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال المراحل الأخيرة من المفاوضات التي سبقت اتفاق إنهاء الحرب في غزة.

وكشفت صحيفة يديعوت أحرونوت تفاصيل جديدة عن الكواليس التي سبقت التوصل إلى الاتفاق العام الماضي، مشيرة إلى أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب دخل في مواجهة حادة مع  بنيامين نتنياهو خلال الأيام الأخيرة من المفاوضات، في وقت كانت فيه واشنطن تسعى لفرض مسار سياسي ينهي الحرب المستمرة منذ أشهر.

وبحسب ما أوردته الصحيفة نقلاً عن كتاب جديد للصحفيين ماغي هابرمان وجوناثان سوان، فإن الأزمة بدأت تتفاقم بعد غارة إسرائيلية استهدفت قيادة لحركة حماس في قطر خلال أيلول/ سبتمبر الماضي، وهو ما أثار غضباً داخل الدوائر الأمريكية المشاركة في جهود الوساطة.

وأشار الكتاب إلى أن جاريد كوشنر وستيف ويتكوف كانا قد عقدا قبل الغارة بيوم واحد اجتماعاً مع الوزير الإسرائيلي رون ديرمر، أحد أقرب مستشاري نتنياهو، لبحث ترتيبات "اليوم التالي" في غزة. غير أن تنفيذ العملية العسكرية دفع المسؤولين الأمريكيين إلى الاعتقاد بأن الجانب الإسرائيلي لم يكن صريحاً معهم بشأن نواياه، ما أدى إلى تراجع مستوى الثقة بين الطرفين.

ووفقاً للرواية ذاتها، تسبب الهجوم في توتر العلاقات مع قطر، حيث برزت داخل الدوحة أصوات تدعو إلى التراجع عن مواصلة الجهود الرامية إلى مساعدة إسرائيل في ملف المفاوضات. كما شعر كوشنر بالإحباط من أداء الحكومة الإسرائيلية، قبل أن يرى في الأزمة فرصة للضغط على نتنياهو ودفعه نحو تسوية سياسية.

وأكدت يديعوت أحرونوت أن كوشنر تولى لاحقاً إعداد المسودة الأولى للمبادرة التي تحولت فيما بعد إلى الخطة التي تبناها ترامب لإنهاء الحرب. وخلال اجتماعات عقدت على هامش الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، ناقش كوشنر وويتكوف تفاصيل الخطة مع رئيس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي شارك بشكل مباشر في إدخال تعديلات على الوثيقة المقترحة.

وبحسب الكتاب، عرض ترامب تفاصيل المبادرة على عدد من القادة العرب والمسلمين قبل اطلاع نتنياهو عليها، وسط مخاوف داخل البيت الأبيض من أن يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي إقناع الرئيس الأمريكي بالتراجع عن الخطة أو تعديلها.

وأشارت الرواية إلى أن هذه المخاوف دفعت مسؤولي البيت الأبيض إلى إبقاء كوشنر وويتكوف على خط الاتصال عندما أجرى نتنياهو مكالمته مع ترامب، خشية أن يتمكن من تغيير موقف الرئيس الأمريكي.

وخلال المكالمة، التي وصفها الكتاب بأنها كانت شديدة التوتر، وجّه ترامب انتقادات حادة إلى نتنياهو، مؤكداً له أن الاتفاق المقترح يمثل فرصة مهمة لإسرائيل، وأنه لا يمكن التراجع عنه بعد الوصول إلى هذه المرحلة.

ونقل الكتاب عن ترامب قوله لنتنياهو إنه كان أكثر الرؤساء الأمريكيين دعماً لإسرائيل، مضيفاً أن حالة الاستياء من رئيس الوزراء الإسرائيلي أصبحت واسعة النطاق. كما أبلغه بأن حتى المقربين منه داخل الإدارة الأمريكية باتوا يشعرون بالإحباط من طريقة إدارته للملفات المرتبطة بالحرب والمفاوضات.

ولفتت يديعوت أحرونوت إلى أن نتنياهو أبلغ ترامب خلال المكالمة بموافقته على المضي في الاتفاق، قبل أن يظهر الزعيمان بعد يومين في مؤتمر صحفي مشترك أعلنا خلاله دعمهما للمسار الجديد، رغم أن الاتفاق لم يكن قد استكمل إجراءاته الرسمية بعد.

وأضافت الصحيفة أن ترامب حرص في ذلك الوقت على التأكيد بأن الولايات المتحدة ستواصل دعم إسرائيل إذا رفضت حماس المبادرة المطروحة، في محاولة لتوفير غطاء سياسي لنتنياهو أمام الانتقادات الداخلية.

واختتم الكتاب بالإشارة إلى أن الاتفاق تم توقيعه بصورة نهائية في الثامن من تشرين الأول/ أكتوبر، لتبدأ بعد ذلك عملية تنفيذ بنوده، والتي تضمنت الإفراج عن 20 أسيراً إسرائيلياً كانوا على قيد الحياة داخل قطاع غزة، في خطوة اعتُبرت آنذاك أول اختبار عملي لنجاح التفاهمات التي سبقتها أشهر طويلة من المفاوضات والضغوط السياسية.

تصميم وتطوير