هل هذه هي الثورة التي حلمنا أن تصير دولة؟

19.06.2026 08:52 AM

  كتب خالد فحل: حلم الفلسطينيون طويلاً بأن تتحول الثورة إلى دولة، وأن يصبح النضال الممتد عبر عقود مشروعاً وطنياً يحفظ كرامة الإنسان الفلسطيني ويؤمّن له حياة مستقرة وآمنة. لكن السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل هذه هي الدولة التي حلمنا بها؟

في كل أزمة مالية، يبقى الموظف الحكومي الحلقة الأضعف، يدفع وحده ثمن العجز المالي وتراكم الأزمات، بينما تتسابق الجهات المختلفة لتحصيل حقوقها دون أي اعتبار لظروفه المعيشية القاسية.
الحكومة تعجز عن دفع رواتب الموظفين كاملة وفي موعدها، بينما لا تتوانى شركات الاتصالات، مثل بالتل وجوال والوطنية، عن ملاحقة الموظفين في أروقة المحاكم، ويواصل بعض المحامين إرسال الإنذارات والتهديدات القانونية بلا رحمة، وكأن الموظف هو المسؤول عن أزمة وطنية يعيشها الجميع.
الموظف اليوم محاصر من كل الجهات؛ راتب منقوص، والتزامات لا تتوقف، وديون تتراكم، ورسائل تهديد واستدعاءات قضائية تلاحقه، في مشهد يفتقد إلى الحد الأدنى من المسؤولية الاجتماعية والإنسانية.
لقد حلمنا بدولة تحمي أبناءها في أوقات الشدة، لا أن تتركهم يواجهون مصيرهم وحدهم. حلمنا بمؤسسات تساند المواطن عندما تضيق به الحياة، لا أن يصبح المواطن الحلقة الأسهل لتحميله أعباء الأزمات كلها.
الثورة لم تكن حلماً بالسلطة بقدر ما كانت حلماً بالحرية والكرامة والعدالة. ولم يكن مفهوم الدولة مجرد إنشاء مؤسسات ومبانٍ، بل أن يشعر الفلسطيني بالأمان في وطنه، وأن يجد من يقف إلى جانبه عندما تشتد الأزمات.
ليس المطلوب أن تضيع حقوق المؤسسات والشركات، وليس المطلوب إعفاء أحد من التزاماته، لكن المطلوب أن تسود العدالة والرحمة، وأن يُنظر إلى الموظف بوصفه ضحية لظرف وطني استثنائي، لا خصماً يجب مطاردته في المحاكم.
فإلى متى سيبقى الموظف الحلقة الأضعف؟ وإلى متى سيظل الفلسطيني يسأل نفسه: هل هذه هي الثورة التي حلمنا أن تصير دولة؟
فالدول تُقاس بقدرتها على حماية كرامة مواطنيها، والثورات تُقاس بمدى وفائها لأحلام الناس الذين ضحّوا من أجلها، أما الأوطان فلا تُبنى إلا حين يشعر الإنسان أن كرامته مصانة، وأنه ليس وحده من يدفع ثمن الأزمات المتكررة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير