هل نحن امام "صفقة" كبرى ام حرب كبرى ؟!

25.05.2026 12:35 PM

كتب محمد النوباني: لا شك بأن امريكا تعاني من ورطة استراتيجية كبيرة جراء عجزها عن احتواء ايران منذ اكثر من ٤٧ عاما.
وقد تعاظمت ورطتها تلك بعد حرب الاربعين يوما الاخيرة التي شنتها بالاشتراك مع إسرائيل على ايران بسبب فشلهما في تحقيق اهداف تلك الحرب، رغم استعمالهما  لأضخم قوة عسكرية تم حشدها منذ الحرب العالمية الثانية.
واستطرادا يمكن القول بأن ايران قد جعلت من كل خيارات ترمب بعد توقف إطلاق النار وانطلاق المفاوضات برعاية باكستانية أصعب من الاخرى.
ولكي احدد فإن التهديد باستخدام القوة لدفع المفاوضات بالاتجاه الذي يريده ترمب لم يدفع ايران لرفع الراسة البيضاء ، وخيار توجيه ضربة عسكرية امريكية مدمرة ولكن سريعة وخاطفة ستعمق من ازمته لأن ايران سوف ترد عليها بحرب اقليمية كبرى طويلة الامد وبإغلاق باب المندب، في حين  أن التوصل معها إلى اتفاق ينهي الحرب على ايران وعلى لبنان وربما على فلسطين على قاعدة الندية والاحترام المتبادل، وموازين القوى المستجدة في المنطقة والإقليم سينهي الوجود الامريكي في غرب آسيا وسيؤدي إلى تآكل الدور الوظيفي لإسرائيل وربما حتى إلى تفككها من ناحية اخرى.
وبما أن تحولا من هذا النوع سوف يؤدي إلى انهيار  كيانات ودول في الإقليم والعالم وصعود اخرى فإن طريقه لن تكون مفروشة بالورود وبحاجة إلى معارك كبرى طاحنة ومدمرة.
ولذلك فمن السذاجة بمكان الاعتقاد بأن اجواء التفاؤل التي حاولت بعض الاوساط إشاعتها وتحديدا في واشنطن عن قرب التوصل لاتفاق إطار ينهي الحرب على ايران ولبنان تعني ان الحرب قد باتت من ورائنا.
فكما علمتنا تجربتي حرب ال ١٢ يوما والاربعين يوما فإن الحديث المبالغ فيه عن قرب التوصل إلى اتفاق وعن خلافات مزعومة بين نتنياهو و ترمب قد تكون مقدمة لخديعة استراتيجية ثالثة.
فالحرب هي ما يلوح في الأفق ولا بديل عنها للخروج من حالة السلم ولا حرب الراهنة التي تذكرني بالحالة التي عاشتها المنطقة قبل حرب اكتوبر العربية الإسرائيلية عام ١٩٧٣ من القرن الماضي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير