الحرية والعلاج الطبي المناسب للأسير المريض وليد دقة

29.05.2023 10:10 PM

كتب المحامي علي أبوهلال *

 

تواصل سلطات الاحتلال وإدارات السجون ممارسة سياسة الاهمال الطبي بحق الأسرى المرضى، والتي أدت الى قتل العديدين منهم بشكل متعمد. ويعاني الأسير وليد دقة منذ فترة طويلة من هذه السياسة بحيث أصبحت حياته تعاني من الخطر الشديد، نتيجة الاهمال الطبي وعدم توفير العلاج المناسب له.

فقد ذكرت عائلته يوم الخميس الماضي 25/5/2023 أن مصلحة سجون الاحتلال الإسرائيلي، قد نقلته من مستشفى "أساف هروفيه" إلى عيادة سجن الرملة، التي لا تتوافر فيها أدنى الرعاية الصحية والانسانية للمرضى، وأضافت عائلته في بيان صادر عنها، إن وليد خضع خلال الأيام الثلاثة الماضية لفحوصات عديدة بعد أن تدهورت حالته الصحية نتيجة لمضاعفات عملية الاستئصال في رئته اليمنى، بالإضافة إلى محاولات تخفيف الاختناق التنفسي الشديد جداً، والتلوث، أجريت لوليد عملية قسطرة جرَّاء قصور ملحوظ في عضلة القلب. وأوضحت أنه قد أعيد إلى عيادة سجن الرملة مع توصية بإبقاء المراقبة الحثيثة عليه على مدار الساعة، وأكدت العائلة على مطلبها الوحيد، وهو الإطلاق الفوري لسراح الأسير وليد دقة حتى يتمكن من تلقي العلاج دون قيد، وعدم المماطلة في المسار القضائي مثلما حدث في المحكمة يوم أمس الأربعاء.

قررت لجنة الإفراج المبكر، التابعة لإدارة سجون الاحتلال الإسرائيلية، يوم الأربعاء 24/5/2023، تأجيل ردها بشأن طلب محامي الدفاع عن الأسير المريض وليد دقة. وذكرت قناة ريشت كان العبرية، أنه تقرر الرد على الطلب في الحادي والثلاثين من الشهر الجاري علمًا بأنّ اللجنة نظرت في طلب محامي الدفاع بالإفراج المبكر عن دقة في ظل الظروف الصحية الصعبة التي يعيشها، حيث أكدت إدارة السجون أنّ دقة يعاني من وضع صحي حرج، في الوقت الذي ترفض نيابة الاحتلال الإفراج المبكر عن الأسير وليد دقة، وقد تتخذ اللجنة قرارًا يمنع الإفراج عنه أو تحويله للإفراج المشروط، أو تنقل القضية لمحكمة عليا، وهذا يعني استمرار الاحتلال المماطلة في الافراج عن الأسير دقة ليتلقى العلاج الطبي المناسب، الأمر الذي يصبح وضعه الصحي أكثر خطورة.

يذكر أن صحة وليد بدأت في التدهور في العام 2020، حيث عانى من مشاكل صحية مرتبطة بالدم. وعلى الرغم من أن طبيب السجن نصحه بإجراء فحوصات دم دورية، إلا أن مصلحة السجون رفضت متابعته طبياً ولم تقم بإجراء الفحوصات اللازمة له. وفي 7 ديسمبر 2022، تم إدخال وليد إلى مشفى برزيلاي بعد تدهور صحته بشكل مفاجئ، ليتم تشخيص إصابته لاحقًا بسرطان الدم. وبعد إجراء فحوصات أخرى تبين أنه يعاني من نوع نادر من سرطان نخاع العظام، والذي يؤدي إلى تعطيل الإنتاج الطبيعي لخلايا الدم، مما يستدعي إجراء عملية زراعة لنخاع عظم بشكل عاجل.

في كانون الثاني (يناير) 2023، وبناءً على طلب مؤسسة أطباء لحقوق الإنسان، أجرى الدكتور "موشيه جات" وهو اختصاصي في أمراض الدم تقييماً لحالة وليد الصحية، ولاحظ أن وليد يعاني من عوامل خطورة على القلب والأوعية الدموية لكونه يعاني من ارتفاع ضغط الدم، وأصيب أيضاً بفقر دم حاد بعد تناوله دواء وقائي للعلاج الكيماوي. وتوصل الطبيب أن وليد في مرحلة خطيرة من السرطان، كما أشار الطبيب أن الدواء الذي تم وصفه لوليد من قبل طبيب خاص تابع لمصلحة السجون الإسرائيلية، أضعف مناعته بشدة وزاد من خطر إصابته بالعدوى. كما أدى هذا الدواء إلى خفض تعداد الدم، مما أدى إلى تفاقم مرض السرطان. وبعد تشخيص الأطباء، تبين أن وليد بحاجة لعملية لزراعة نخاع العظم - وهي واحدة من أصعب وأخطر الإجراءات الطبية المعروفة. كما أوصى الطبيب بنقل وليد إلى بيئة نظيفة وصحية حيث يمكن التقليل من تعرضه للعدوى، وهذا الأمر غير ممكن في ظل الظروف الصحية والبيئية السيئة في سجون الاحتلال.

في شهر شباطـ 2023، أصيب وليد بجلطة أدت لانتفاخ رجله وسببت له الآمًا حادة في الجهة اليسرى من صدره، ورغم ذلك لم تقم إدارة سجن عسقلان بنقله على الفور للمستشفى وأبقت عليه لحين موعده مع طبيب الدم بعد نحو 10 أيام، علمًا أن عيادة السجن شخصت حالته الطبية حينها بالجلطة، أصيب بعدها دقة بجرح في لسانه سبب له نزيفًا حادًا ورغم هذا كله ماطلت إدارة السجن في علاجه مرة أخرى. وبحسب ملفه الطبي، فإن وليد فقد من وزنه نحو 10 كيلو في آخر شهر ونصف فقط، وبدأ وليد يعاني من التهاب رئوي حاد، وفي هذه المرة أيضًا تجاهلت إدارة السجن التدهور في صحته، ولم تخرجه إلى المستشفى رغم كل الأعراض التي بدت عليه إلا بعد زيارة المحامية والضغط من أجل إخراجه الى المستشفى.

ونتيجة للالتهاب الرئوي الحاد الذي أصابه، وفي تاريخ 12 نيسان 2023، خضع وليد لعملية استئصال لجزء كبير من رئته اليمنى. وبعد قضاء 37 يوماً في مستشفى "برزيلاي"، نقلته مصلحة السجون في 30 نيسان 2023 إلى عيادة سجن الرملة الذي لا تتوفر فيها أدنى بيئة لرعاية جراحته الحديثة، وبعد ثلاثة أيام، نقلته مصلحة السجون إلى مستشفى "أساف هاروفيه" في الرملة المحتلة، ثم إلى مستشفى "برزيلاي" في عسقلان المحتلة مساء يوم 4 أيار 2023 لغرض إجراء فحوصات طبية متعلقة بعملية الاستئصال، ومرضه بالسرطان الذي سبب له الهزال العام، وفقدان الوزن، وصعوبة النطق. ودخل وليد مرحلة الخطر الشديد التي تهدد حياته بالموت، إذا لم يتم الافراج عنه فورا لتوفير العلاج المناسب له لانقاذ حياته.

الأسير القائد الوطني وليد دقة، هو مناضل وكاتب ومفكر وسياسي فلسطيني، يبلغ من العمر 61 عامًا من مدينة باقة الغربية الفلسطينية، المحتلة قي العام 1948. أصيب بنوع نادر من سرطان النخاع العظمي في العام 2022 وهو حالياً في حالة صحية صعبة، وبحاجة إلى عناية طبية عاجلة.

الأسير دقة هو واحد من 19 فلسطينيًا أمضوا أكثر من 30 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، وواحد من 23 فلسطينيًا معتقلين قبل توقيع اتفاقية أوسلو عام 1993، حيث استثنيت هذه المجموعة من كافة الصفقات السياسية وصفقات التبادل، ونكث الاحتلال بالاتفاق مع السلطة الفلسطينية للإفراج عنهم ضمن الدفعة الرابعة لتبادل الأسرى في اذار عام 2014.

تتحمل سلطات الاحتلال ومصلحة السجون الإسرائيلية دورًا مباشرًا في الحالة التي تهدد حياة وليد. حيث لم تتابع مصلحة السجون إجراء فحوصات الدم الدورية له، والتي تم وصفها في وقت مبكر من عام 2018، وذلك كشكل من أشكال العقوبة على انتهاك بسيط تدعي سلطات الاحتلال أن وليد ارتكبه، وهو تهريب الهواتف المحمولة إلى زنزانته، والذي بناءً عليه تم إضافة عامين على حكم وليد، ولم يتم الإفراج عنه بعد انتهاء حكمه الأول، مما أدى إلى تفاقم وضعه الصحي بشكل كبير.

الأسير القائد والكاتب والمفكر وليد دقة يستحق الحياة، بعد أن أمضى أكثر من 37 سنة في سجون الاحتلال، تعرض خلالها للتعذيب والتنكيل، من قبل مصلحة السجون، علاوة على سياسية الاهمال الطبي، وعدم توفير العلاج الطبي المناسب له، مما عرض حياته للخطر الشديد، ومن هنا ينبغي تضافر كافة الجهود الفلسطينية والعربية والدولية للضغط على سلطات الاحتلال من أجل الافراج عنه في اسرع وقت ممكن لانقاذ حياته وتوفير العلاج الطبي المناسب له في الخارج في ظل سياسة الاهمال الطبي التي تمارسها بحقه سلطات الاحتلال ومصلحة السجون.

.......................................

*علي ابو هلال- محام ومحاضر جامعي في القانون الدولي.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير