أمر بهدم منزله لإنقاذ من هم تحت الركام.. القيسي حكاية تضحية جديدة من غزة
غزة- وطن للأنباء- أحمد مغاري: انفجارات عنيفة هزت المكان وتطايرت في السماء الحجارة والأشلاء، الكل خرج من منزله مسرعا يحاول النجاة بأطفاله وأهله، فقذائف الاحتلال باغتت مخيمهم الصغير، الكبير بإنسانية أهله وتضامنهم الاجتماعي.
فبينما الاحتلال يقصف ويدمر بطائراته الأحياء السكنية على رؤوس ساكنيها، سجل أحد سكان المخيم المواطن أشرف القيسي بطولة كبيرة بتضحيته بمنزله لإنقاذ من يمكن إنقاذه من تحت الركام.
القيسي هو من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة وبالتحديد مخيم "الشعوت" الذي تعرض لضربة مفاجئة استشهد فيها ثمانية اشخاص وسجلت العديد من الاصابات فما كان من القيسي إلا أن يتبرع بهدم منزله من اجل افساح المجال لإنقاذ من هم تحت الركام.
في سياق ذلك التقت وطن بأشرف القيسي للحديث عما حدث معه، فقال:" اتصل بي والدي أثناء العدوان لأجلس معهم في البيت وبينما نحن جالسون سمعنا أصوات الانفجارات وتبين بعد قليل أنها في منطقة "الشعوت" حيث أسكن، أصابني القلق على عائلتي وأطفالي ".
وتابع: وردني اتصال من أحد الجيران أن منزلنا تعرض للقصف فشعرت بالخوف وخرجت مسرعا إلى الشارع وانا ابكي وظننت أن أطفالي وزوجتي قتلوا، ليقول أحدهم لي أهلك بخير لم يصبهم شيء، ولكن أحد اطفالك اصيب اصابة طفيفة، فخرجت للمشفى لأطمئن عليه ثم عدت لتفقد منزلي.
وأضاف: كان الجو مرعبا جدا الركام فوق بعضه البعض وسيارات الإسعاف والدفاع المدني تملأ المكان، يخرجون الجثث والجرحى بصعوبة بالغة، فالمعدات الثقيلة لا تستطيع الدخول للمكان ورفع الأنقاض لينقذوا من تحته.
هنا كان لابد من وقفة مع أبناء شعبي وأهلي فما كان مني إلا أن قلت لهم ماذا تنتظرون اهدموا منزلي وأسرعوا في انقاذ المصابين وانتشال الشهداء.
يشير القيسي أن الساعة كانت تشير لبعد منتصف الليل ليبقوا حتى الفجر وهم يعملون ويساعدون طواقم الدفاع المدني، حتى انتشلوا جثمان ثمانية شهداء من عائلات مختلفة، بالإضافة للأعداد الكبيرة من المصابين جراء قصف المكان بأكمله.
وأكد القيسي أن ما فعله كان من الممكن أن يفعله أي شخص آخر مكانه، لديه ما يكفي من الإنسانية، فالبشر أغلى من الحجر، وإذا كان هدم المنزل كان سينقذ شخصا واحدا فقط وليس أكثر، كان سيسمح أيضا بهدم بيته من أجل ذلك.
ووجه القيسي رسالة للشعوب العربية والمسؤولين بأن ينظروا للشعب الفلسطيني ويوقفوا التطبيع والتعامل مع الاحتلال على أنه صديق لهم، رغم كل المجازر التي يرتكبها بحق الشعب الفلسطيني.




