انتهى العدوان ولكن آثاره مستمرة.. مستودع للأسمدة الزراعية يشكل مصدر قلق لسكان بيت لاهيا

27.10.2021 03:46 PM

غزة- وطن- احمد الشنباري:

في الخامس عشر من مايو كان سكان منطقة حي السعفا على موعدٍ من المعاناة التي امتدت إلى ما بعد العدوان الذي استمر ( 11 يوماً) ، قصفٌ إسرائيلي استهدفَ مخازن ومستودعات شركة خضير الزراعية، التي تحتوي على مواد كيميائية خاصة بالزراعة في مدينة بيت لاهيا .

وعلى مقربة من المكان الذي تحوّل الى كومة من الركام حملت معها خسائر تقدر بملايين الشواقل، قد تشتمُ رائحة الغازات التي أصبحت مصدر ازعاج لسكان الحي.

"عشرون متراً فقط هي المسافة التي تفصل بيننا وبين المستودع" هكذا بدأت تروي دعاء خضير (40) عاماً حكايتها وهي واحدة من السيدات التي كان لها نصيباً من المعاناة نتيجة الاستهداف لتقول " بعد انتهاء العدوان عُدنا إلى منازلنا وبدأنا تنظيفها من آثار الحريق والدخان، ومع شدة الروائح تعرضت لمغص شديد ونزيف، وعلى إثر ذلك اجهضت طفلي بعد أن أخبرتني الطبية بأن الجنين هالك.

وتطالب السيدة التي أصبحت متخوفة من العيش في منزلها الجهات المختصة بضرورة فحص المياه والمكان، متخوفة من خطر التسمم والإصابة بأمراض سرطانية .
أما السيدة إسراء خضير والتي كانت حاملا في شهرها الخامس لم تكن تعلم بأن عودتها إلى المنزل سيفقدها جنينها نتيجة ما حصل معها من مضاعفاتٍ لتقول، " كنت حامل في الشهر الخامس، وبعد انتهاء العدوان عدنا إلى المنازل، في هذه اللحظات كانت رائحة المواد الكيماوية شديدة جداً، ولم أتحمل الرائحة القوية، حتى وصل بي الحال إلى نزيف وعلى اثرها اجهضت جنيني".

في ذات السياق يقول محمود خضير صاحب شركة خضير للمواد الزراعية وهو يتفقد ما تبقى من ركام مستودعه " اسُتهدف المكان  في الخامس عشر من مايو بعدد من القذائف الإسرائيلية، وهذه المخازن تحتوي على مواد كيميائية واسمدة زراعية، وأدوية زراعية بالإضافة إلي مواد التعقيم،تلبي احتياجات قطاع غزة ما نسبته 60%  في قطاع الزراعة ".

ويضيف خضير: "وصلت طواقم الدفاع المدني إلى مكان الحريق لكن ضعف الامكانيات حالت دون السيطرة على الحريق الذي سيطر على المواد الكيميائية السامة والتي أثرت على طاقم الدفاع المدني حيث تم تحويلهم إلى المستشفيات نتيجة السموم ".

وبيّن خضير ان طواقم الدفاع المدني حاولت فصل النيران باستخدام الرمال للسيطرة عليها وحماية منازل المواطنين،  وذلك بعد أن عجزوا عن اطفائها بالطرق التقليدية".

واوضح صاحب المستودع الذي أكد لوطن إصابته بطفح جلدية نتيجة الحريق ان الاستهداف  أثر بشكل كبير على كل مناحي الحياة البيئية في محيط المكان، لا سيما الهواء والمادة والتربة، مؤكدا وجود حالات تسمم وإجهاض لسيدات في محيط المكان.

وحول استهداف المستودع أكد خضير ،ان الاحتلال الإسرائيلي  يعلم طبيعة المواد داخل المستودع ومدى خطورتها، مبيناً أن كل المواد التي تم استهدافها لم تصنف في قائمة الاستخدام المزدوج، حيث  يتم التنسيق لها من طرف الاحتلال وإدخالها.

وطالب خضير الجهات المختصة بضرورة النظر إليه بعين الرحمة والإنسانية بعد حجم الخسائر التي ُتقدر بحوالي (12 مليون) شيكل، بالإضافة إلى عبئ ما تحمله من ديون لصالح الشركات، قائلا: "من أين سأوفي بالتزاماتي لصالح الشركات بعد أن تم حرقه، سمعت بأن هناك تعويضات لكن حتى اليوم لم اعلم شيء".

ويواصل حديثه: "بعد أكثر من مئة يوم تم الاستجابة لطلبنا بإزالة الركام وآثار الاستهداف،وهذه الاستجابة جاءت متأخرة بعد الكثير من المناشدات، ومازال الوضع مقلق خاصة في فصل الشتاء، ومازال تأثير الاستهداف في الهواء وحتى المياه الجوفية".

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير