جدعون ليفي: خيار غانتس صحيح وشجاع!

31.03.2020 03:14 PM

وطن- ترجمة خاصة- راندي عودة: هذا الأسبوع ستشكّل على الأرجح الحكومة المناسبة لإسرائيل، ضمن الحدود الممكنة. من بين الخيارين اللذين وضعوا أمامه (استمرار الطريق المسدود والانتخابات - أو الانضمام إلى حكومة نتنياهو) اختار بيني غانتس الخيار الصحيح والشجاع، الخيار الأقل سوءا.

حكومة الأحلام "اليهودية العربية"، أو مجرد حكومة يسار وسط ، لم تكن خيارات ممكنة. وحتى استمرار المناوشات مع بنيامين نتنياهو لم تكن لتؤدي إلى مكان أفضل. إن عزل بعض الوزراء اليمينيين من مناصبهم الرئيسية، وتعيين بعض الوزراء من مركز التيمنين الأكثر عقلانية مكانهم، هو أفضل ما يمكن توقعه الآن. أي بديل آخر كان أسوأ. ضعوا جانبا الانتقادات الصاخبة المتعلقة بالخيانة والاستسلام ونهاية العالم، -فاذا كانت نهاية العالم تقترب، فذلك بسبب الكورونا، وليس الائتلاف. ومن أجل محاربة الكورونا، نحتاج الآن لحكومة قادرة على العمل- لا دسائس سياسية، ولا مقالات نارية، ولا مظاهرات سوداء. فسيأتي الوقت لذلك. الوقت الآن هو وقت "هدوء ومرضى". في السابق كان: "هدوء ، يطلقون النار علينا" فكان ذلك بحد ذاته مرضا. وعندما تطلق إسرائيل النار، ممنوع الصمت للحظة -حيث أنه يجب إيقاف إطلاق النار أيضاً. ولكن عندما تكافح إسرائيل وهي إلى جانب العالم كله وباءً رهيبا، والذي مستواه أعظم من المكشوف منه - يجب وضع كل شيء جانباً حتى يمضي الغضب. يبدو ان حكومة نتنياهو لا تواجه الأزمة بشكل جيد، وبالتأكيد كان بإمكانها أن تفعل ما هو أفضل. لكن من المشكوك فيه أن غانتس، أو أي شخص آخر، كان سيعمل بشكل أفضل. فهم غانتس ذلك. أصدقاؤه غاضبون عليه دون جدوى. بين هذا وذاك كل المواضيع الأخرى - الفساد وملفاته، الديمقراطية والأراضي  المحتلة- أزيحت جانبا. الآن هو زمن الوباء، لا غير. وعدا عن كراهية نتنياهو، لا توجد فروق كثيرة بين أزرق ابيض والليكود. لذلك، فإن الكفاح البطولي لأبطال المبادئ ضد الدخول إلى الحكومة ليس أكثر نبلاً من الانضمام إليها. احدا لم يقدم سيناريو  أفضل ممكنًا، إلا استمرار صراع القوافل، التي كانت تمشي وتمشي دون أن تصل لأي مكان. إن شعور الاحتجاج لطيف للغاية، لكن هذا الاحتجاج فارغ: فهو يتعامل مع مسألة واحدة فقط، وهو غير ذي صلة الآن بما يجري.

إن خيانة القائمة المشتركة مؤلمة للغاية، وخيانة أفيغدور ليبرمان مفرحة للغاية- لكن تراجع غانتس عن وعوداته الانتخابية بأنه لن ينضم إلى حكومة نتنياهو ليست خداعا: لم يتوقع أحد أن تأتي الكورونا. حتى لو كان جميع متنبئي السواد صادقين، ويبدو أنهم على حق - نتنياهو لن يحترم التناوب، سوف يسحق غانتس، سيتم تعيين نتنياهو رئيسًا - وعندها يجب الاعتراف، بأن البديل أسوأ. الحقيقة هي أنه لا يوجد الآن وقت للدسائس والمؤامرات. كما وأنه لايوجد وقت للحرب على المبادئ، التي هي ليست إلا كراهية شخصية - إن كانت مبررة أو مبالغ بها. يجب أن تنسى تلك الكراهية الآن. فلا مكان لها الآن. فنحن في حرب لم يكن لها مثيل: الحرب التي لا مفر منها الأولى في تاريخ إسرائيل. مطلوب منا قواعد عمل جديدة. فمعسكر "فقط ليس بيبي" ليس مستعدا للاعتراف بذلك. من اللحظة التي وجد  فيها يسار الوسط موضوعا ليقاتل عليه، سيقاتل نتنياهو حتى آخر قطرة دم. ويمنع ان تقال أي كلمة طيبة بحقه لإدارته الأزمة .لم يسبق أن قمت بكتابة مقالة تعتبر ختانا من الصهيونية  أثارت غضبًا حادًا علي مثل المقالة التي نشرتها قبل أسبوع، والتي كتبت فيها: "هذه أيام محنة. نتنياهو هو أفضل الموجد الآن، مع التركيز على "الموجود" و"الآن". ويجب على غانتس الانضمام إليه". وفُتحت أبواب الجحيم. ليس الاحتلال ولا جرائمه ولا الحروب ولا الظلم ـ نتنياهو.  عوفرا بن أرتسي، نسيبة رئيس الوزراء اليسارية قالت لي: "اليوم تم إزالة القناع من وجهك... أنت تعمل كصحفي عميل. لا يمكنني إثبات ذلك. واجب الإثبات يقع على من لديه التزامات ومدخولات خفية و سرية". إلى هذا الحد!

لكاشفة العملاء المكلفة وغيرها يجب أن أعود واقول: هناك كورونا. ونحن بحاجة إلى حكومة. لن تكون حكومة لا يرأسها نتنياهو. جيد أن غانتس سينضم إليها.

"هآرتس"

***

تعليق راندي عودة على مقال جدعون ليفي:

جدعون ليفي هو صحافي إسرائيلي من أشد مناهضي الصهيونية والصهيونية اليمينية، وهو من أشد مناهضي الاحتلال و معارضي حكم نتنياهو في العقد الأخير. قد يستغرب القارىء من تأييده الصريح لبقاء نتنياهو في سدة الحكم ودعوته ليسار الوسط للائتلاف مع اليمين الذي يقوده نتنياهو لتشكيل حكومة وحدة. فموقف ليفي نابع من أنّ أزمة كورونا أكبر من كل الخلافات والصراعات السياسية والمبدئية واللامبدئية، وأن مواجهة هذا الوباء العالمي يتطلب الوقوف كتفا بكتف وراء نتنياهو، الأقوى في إدارة الأزمة، والذي فشل غانتس في أن يكون بديلا له. وبما أنّ يسار الوسط قد تشرذم من جديد وانهارت قائمة أزرق أبيض التي كانت بمثابة أمل لملايين الإسرائيليين في هدفهم للإطاحة بنتنياهو، وأصبح بذلك مستحيلا، فنصف القائمة بقيادة غانتس على وشك الاتفاق مع الليكود لتشكيل الحكومة، والنصف الآخر أصبح على راس المعارضة بزعامة لبيد، وهذا بحد ذاته يشكل انتصارا سياسيا ساحقا لنتنياهو على يسار الوسط وليبرمان. وفي ظل هذا الواقع السياسي المحبط لأشد اليساريين  الصهاينة المعارضين لنتنياهو، لم يبقَ أمامهم من مفر سوى الاعتراف بالهزيمة ضمنا أمام اليمين المتطرّف، وليس القبول بنتنياهو فحسب، بل الدعوة للالتفاف حوله من أجل مواجهة ازمة كورونا.

 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير