صيانة شباك الصيد.. مهنة المتاعب في غزة

12.02.2020 02:17 PM

غزة-وطن- أمل بريكة: تعتبر مهنة الصيد من المهن الممتعة الشاقة في الوقت ذاته، ويلجأ إليها البعض كنوع من الهِواية حينما يصطحب أحدهم صنارته الخاصة، ويجلس على الشاطئ ليصطاد بضعا منها ويعود بها إلى بيته، يتناولها كوجبة لذيذة المذاق، والبعض الآخر يتخذها مهنة متوارثة عبر الأجيال، لكسب قوت عائلته التي تعتمد عليها بشكل أساسي كمصدر رزق لهم، حينما يقوم ببيع ما اصطاده في سوق الحسبة الشهير بمكان تجمع الصيادين يعرضون للباعة أصنافا وأنواعا متعددة من الأسماك.

الصياد محمد عودة من سكان القرية السويدية، التي تقطن على شاطئ بحر رفح، جنوب غرب قطاع غزة، يتجه كل ليلة على حسكته ذات المقذافين، وشباكه ذات الامتداد الطولي الواسع، ليسقطها في الماء وتنزلق بدورها نحو العمق، ليتسلل بداخلها مئات الأسماك بأشكالها وأنواعها. 

عودة متزوج ولديه من الأطفال 7 ويسكن في بيت بالأجرة، يشكو من كثرة حاجة الشباك لديه لصيانة مستمرة، فبفعل المنخفضات الجوية والتطام الشباك بالصخور الصلبة تتمزق الشباك لاقتصار مساحة الصيد في منطقة معينة بالكاد يتوفر فيها السمك.

وتتعمد قوات الاحتلال تمزيق الشباك، وأحياناُ مصادرتها في سبيل إبعادهم عن الصيد، ما يتطلب صيانتها عدة مرات، خاصة أن الجديد منها غير متوفر بفعل الاغلاق المستمر للمعابر وارتفاع أسعارها.
أما محمد زيدان 39 عاماً من مخيم الشاطئ غرب غزة يقول لـ وطن: "في العام 2012 قامت قوات الاحتلال بمصادرة الحسكة الخاصة به، وبقيت رهن الحجز في ميناء أسدود لمدة 3 سنوات ونصف، وعلى إثر ذلك توقف مصدر رزق عائلته التي تتكون من 7 أفراد، علماً بأن تلك الحسكة تعتبر مصدر رزق لأكثر من 4 عائلات يعملون سوياً عليها.

وبعد تواصل الجهات المختصة مع الاحتلال وعوده حسكته، تمكن زيدان من العودة إلى الصيد، ولكن أردف إلى الصعوبات التي تواجهه أثناء صيانة شباكه التي تحتاج إلى تكلفة لا تقل عن 1000 دينار لشراء ما يلزم الغزل والفلين والرصاص والشبك وغيرها من الأدوات.

وتحت أشعة الشمس الحارقة تحدثت وطن مع الصياد أكرم أبو الفول، حيث كانت في يده أداة تعرف ب (المخياط) تستخدم لإعادة صيانة شباك الصيد، ويحتاج صيانتها لما يقارب الأسبوعين على حده قوله، علماً بأن صيانة الشباك مهنة تحتاج إلى وقت وجهد كبيرين، كي تصبح صالحة.

ويقول أبو الفول بأنه يعمل في مهنة الصيد منذ ما يزيد عن 20 عاما، امتهن تلك المهنة عن والده، وتعتبر عائلة أبو الفول من العائلات المشهورة في غزة بصيد وبيع الأسماك في سوق الحسبة.
وتابع أبو الفول: "في إحدى المرات اصطحب نجله البالغ من العمر 10 سنوات على حسكته، فهاجمتهم الزوارق البحرية الإسرائيلية عرض البحر واعتقلتهم وصادرت مركبته."

وأوضح أبو الفول ومنذ مصادرة مركبته قبل قُرابة العامين، توجه إلى أحد زملائه الصيادين لمشاركته العمل على حسكة الآخر، ومساعدته في صيانة شباكه مستخدماً الإبرة والمقص محاولاً تضييق الفتحات في الشبكة حتى لا تسقط الأسماك منها، وقال: " تلك العملية تحتاج إلى صبر ومثابرة وقد تعودنا على هذا الامر."
 

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير