عربات النقل الخشبية.. أيقونة نابلسية عرضة للاندثار

08.12.2019 12:32 PM

نابلس - وطن – علا مرشود: لطالما التقطت عدسات المصورين أجمل الصور لتلك العربات الخشبية التي يجرها البائعون و"العتالون" في البلدة القديمة في مدينة نابلس، ولعلها أول ما يلفت الزائر للمدينة، وهي التي أعانت  الكثير من العائلات على فتح أبواب رزق لهم، فحملت على متنها مشاريع مختلفة ومحلات صغيرة.

فتارة تجد خلفها بائع حلوى "المهلبية"، وأخرى تجدها تحمل القهوة والشاي وغيرهما من المشروبات، وأحيانا كثيرة تنتشر العربات على شكل بسطات تحمل ما لذ وطاب من الفواكه والخضراوات على اختلاف ألوانها ومواسمها، وفي الصيف لا بد وأنك توقفت في أحد الأيام الحارة لتبتاع من إحدى هذه العربات كأس "برّاد" منعش.

الخبر المؤسف هو أنه لم يتبق إلا صانع عربات واحد وأخير في مدينة نابلس، وهو نشأت مصطفى عرفات الذي ورث هذه المهنة في صناعة العربات والسلالم والأبواب الخشبية عن والده قبل عشرات السنين ولا يزال يمتهنها حتى اليوم، وعلّمها لواحد من أبنائه على الرغم من قلة المردود المادي منها، يقول عرفات لـ وطن: علمت أحد أبنائي هذه المهنة وفي الفترة التي يخف بها العمل يتوجه للداخل المحتل، كي لا يبقى عاطلا عن العمل.

الطلب على هذه العربات لا يقل فهي "كالسيارة" كما وصفها عرفات، فمثلاً في الغالب لا تستطيع السيارات الكبيرة الدخول إلى البلدة القديمة فتقوم هذه العربات بمهمة السيارة في نقل البضائع ولا يمكن الاستغناء عنها ولكنها متعبة جداً.

ولكن نشأت لم يعد قادرا على العمل بيديه فيعتمد على ابنه بشكل كلي في الإنتاج، ولا يوجد مصانع تقوم بتصنيع عربات مشابهة، يقول عرفات لـ وطن: "الشغل خفيف والحياة غالية وصناعة العربات بحد ذاتها مكلفة وتحديداً عجلاتها.".. فهل ستختفي هذه العربات من أزقة البلدة القديمة في السنوات القادمة ؟ أم أنها ستستمر على الرغم من قلة صانعيها؟

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير