من الممكن لرجل الأعمال الفلسطيني "الصديق للمستوطنين" أن يلعب دوراً في خطة ترامب للسلام

23.05.2019 05:35 PM

ترجمة خاصة-وطن للأنباء- ترجمة الاء راضي

أقام أشرف الجعبري علاقات وثيقة مع الدبلوماسيين الأمريكيين، ولكن ينظر إليه بريبة من نظرائه الفلسطينيين، مما أثار تساؤلات حول المحاولات الأمريكية لجعله بديلاً للسلطة الفلسطينية الى جانب رجال أعمال آخرين.

من الممكن لرجل الأعمال الفلسطيني الذي استطاع أن يتجاهل المحرمات السياسية والخطوط الحمراء والعمل مع المستوطنين الإسرائيليين في الضفة الغربية، بأن يلعب دوراً في خطة دونالد ترامب للسلام في الشرق الأوسط.

وبينما رفض المسؤولون الفلسطينيون بسرعة حضور مؤتمر الشرق الأوسط المزمع عقده في البحرين في الشهر المقبل، يقول أشرف الجعبري إنه يشعر بالحماس الشديد لحضور المؤتمر.

لم تصدر الولايات المتحدة بعد قائمة رسمية بأسماء المشاركين في مؤتمر 25-26 حزيران، الذي يسعى إلى استغلال قضية التنمية الاقتصادية لجذب الفلسطينيين إلى طاولة المفاوضات، وقد  قال مسؤولون أمريكيون إنها ستجتمع مع رجال الأعمال، بمن فيهم بعض الفلسطينيين الذين يعيشون خارج الأراضي الفلسطينية.

وقد  قال جيسون غرينبلات، مبعوث ترامب في الشرق الأوسط "إن خطتنا الاقتصادية رؤية طموحة ولكنها قابلة للتحقيق، فهي تمثل طريقاً بديلاً مع إمكانية تحقيق مستقبل مزدهر للشعب الفلسطيني إذا قرروا اتباعه".

وفي هذا السياق، قالت السلطة الفلسطينية إن أي خطة تركز على التنمية الاقتصادية على حساب تطلعات الناس السياسية غير مقبولة، وقد تعهد رجل الأعمال الفلسطيني البارز بشار المصري بعدم حضور أي شيء يؤثر على "الوحدة الوطنية الفلسطينية".

يسعى الفلسطينيون إلى إقامة دولة مستقلة على الأراضي التي احتلتها إسرائيل في حرب عام 1967، بما في ذلك الضفة الغربية والقدس الشرقية، ولا يزال المجتمع الدولي يدعم بشكل كبير حل الدولتين، لكن الجعبري قال إن الوقت قد حان لبعض الأفكار المختلفة، مشيراً إلى ربع قرن من المفاوضات الفاشلة.

وقال الجعبري لوكالة أسوشيتيد برس: "لن يفي أي رئيس وزراء إسرائيلي بالمطالب الفلسطينية أو بالعكس". وأضاف "لا يمكننا الاستمرار في انتظار الدولة، علينا أن نفكر في هذا المجال ككيان واحد وليس ككيانين أو واقعين مختلفين".

إن رؤية الجعبري تلغي فكرة حدود إسرائيل قبل عام 1967 مع الضفة الغربية، كما أنها رؤية يتقاسمها المستوطنون الإسرائيليون الذين يرفضون الانسحاب من الضفة الغربية بسبب مجموعة من الأسباب الدينية والأمنية.

ويقول الجعبري إنه ينبغي منح أكثر من مليوني فلسطيني في الضفة الغربية حقوق المواطنة الكاملة. وهو سيناريو يهدد وضع إسرائيل "كدولة ديمقراطية يهودية".

في الوقت الحالي، تدعي شراكة الجعبري مع المستوطنين أنها لا تملك أجندة سياسية وهي تسمى "غرفة تجارة يهودا والسامرة" في إشارة إلى الضفة الغربية باسمها التوراتي، وتقول إنها تسعى إلى جمع الفلسطينيين والمستوطنين الإسرائيليين الذين تشاركوا الرغبة في كسب المال ولديهم الاستياء المشترك تجاه السلطة الفلسطينية وخيبة الأمل إزاء محادثات السلام الفاشلة، كما يتحدث الأعضاء عن مشاريع تجارية ناشئة وعن علاقات شخصية غير متوقعة وعن فوائد التجارة الحرة.

وقال آفي زيمرمان، المؤسس المشارك للغرفة والمتحدث باسم مستوطنة آرييل: "نتحدث عن العلاقات التجارية بين الشركات لتحقيق مزيد من الاستقرار الإقليمي بغض النظر عن مسألة السيادة".

إنه طموح عالٍ يتنافس مع ما كشفه جاريد كوشنر، صهر ترامب وكبير مستشاري الشرق الأوسط  حول "مقاربته الجديدة" للاقتراح الأمريكي الغامض بتسوية النزاع، والذي سيبدأ كصفقة تجارية أكثر من كونها سياسية، مع التركيز بشدة على جذب الاستثمار على نطاق واسع وأعمال البنية التحتية إلى الأراضي الفلسطينية.

ومع ذلك تواجه الصفقة أسئلة كبيرة، فبدون شريك فلسطيني رسمي في الضفة الغربية  يظل من غير الواضح كيف ستنفذ الولايات المتحدة مثل هذه المشاريع الكبيرة، ففي قطاع غزة تحكم حماس التي تعتبرها إسرائيل والولايات المتحدة جماعة إرهابية ومن الصعب تخيل المانحين يقدمون مليارات الدولارات من دون وجود خطة سياسية مصاحبة.

وعلى الجانب الإسرائيلي رئيس الوزراء المعاد انتخابه، بنيامين نتنياهو، بصدد تشكيل ائتلاف يتوقع أن يهيمن عليه المتشددون الذين يعارضون حتى الحد الأدنى من التنازلات للفلسطينيين.

لم تقدم "غرفة تجارة يهودا والسامرة" سوى الخطوط العريضة لمشاريعها مثل مهندسي خطة السلام، فهي تروج للشراكات التجارية الفلسطينية- الإسرائيلية، بما في ذلك خطط لبعض مراكز التسوق المملوكة بشكل مشترك على طول الطريق السريع الرئيسي في الضفة الغربية، وعلى نطاق أوسع  تسعى إلى الاستثمار الأجنبي في مشاريع البنية التحتية التي تربط المستوطنات الإسرائيلية بالمدن الفلسطينية والمراكز الطبية والمبادرات السياحية التي يمكن الوصول إليها بشكل متبادل.

وقد أضاف زيمرمان عن المناطق الصناعية التي تديرها إسرائيل، والتي استخدمت منذ فترة طويلة العمال الفلسطينيين ذوي الأجور المنخفضة بالقرب من المستوطنات "لا يتعلق الأمر بالفلسطينيين الذين يعملون في المصانع الإسرائيلية وهذا يتعلق بسوق مشترك وما الذي يمكن تحقيقه من خلال التعامل مع جارك".

وهذه المهمة المثالية كافية لإرضاء ديفيد فريدمان، سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل ومؤيد طويل الأمد للمستوطنات الإسرائيلية الذي يثوم على التعزيز الدائم للعلاقات مع إدارة ترامب.

وانتقد فريدمان مراراً وتكراراً السلطة الفلسطينية منذ أن قطعت معظم العلاقات مع الولايات المتحدة بعد أن اعترف ترامب بالقدس المتنازع عليها كعاصمة لإسرائيل في كانون الأول عام 2017.

وقال فريدمان في كلمة ألقاها في المنتدى الدولي الأول لغرفة تجارة يهودا والسامرة في شباط الماضي "إن إبقاء الشعب الفلسطيني رهينة لحل سياسي للصراع هو خطأ خطير". وهذا الخطاب لقي التصفيق الشديد من جمهور رؤساء بلديات المستوطنات في الضفة الغربية ووزراء وعدد قليل من رجال الأعمال الفلسطينيين.

وفي المنتدى، أشاد الجعبري بفريدمان باعتباره "أعز صديق له" ، قائلاً: "لسنا خائفين. نحن على استعداد لقبول اليهود في منازلنا وفي أعمالنا".

وغالبا ما يستضيف الجعبري مستوطنين إسرائيليين في منزله في مدينة الخليل بالضفة الغربية، وفي مأدبة "إفطار" خلال شهر رمضان المبارك قدم الجعبري طعام الكوشر(الحلال) لضيوفه اليهود.

وعلى الرغم من ترحيب المستوطنين به، إلا أنه ينظر للجعبري بشكل مختلف من قبل نظرائه الفلسطينيين، فاحتضانه للمستوطنين قد حصره على هامش السياسة  والذي تم كشفه من قبل نظرائه الفلسطينيون الذين ينعتونه دائماً "بالعميل" - وهي إهانة تحمل تهديدات بالعنف.

لقد ساهمت دعوة المستوطنين على الإفطار في توجيه انتقادات شديدة له وحتى تهديدات بالقتل على وسائل التواصل الاجتماعي الفلسطينية، فقد وصفه الناشط الفلسطيني البارز عيسى عمرو الجعبري بأنه "سيئ السمعة" لمصادقته مع المستوطنين المتطرفين في الخليل.

أعلن أحمد مجدلاني، المسؤول الفلسطيني البارز، أن أي فلسطيني يشارك في مؤتمر البحرين "ليس أكثر من عميل".

وفي هذا السياق أجاب الجعبري: "السلطة الفلسطينية هي العميل الوحيد الذي يعمل مع الحكومة الإسرائيلية منذ اتفاقات أوسلو".
وهو يعتقد أن الفلسطينيين العاديين سيدعمون نهجه الواقعي للاستفادة من وجود جغرافيا مشتركة مع إسرائيل إذا لم يكن هناك "غسيل للمخ" من قبل السلطة الفلسطينية التي تلتزم بمبدأ الدولتين، والذي يعتقد الجعبري أنه أصبح بشكل متزايد مبدأ بعيد عن الواقع.

وتساءل الجعبري "ماذا استفدنا من سفك الدماء والانفصال؟" أجاب "لا شيء، فنحن بحاجة أن ننظر إلى ما حدث من خطأ وأن نفعل شيئاً مختلفاً حتى نتمكن من تصويبه".

المصدر: هارتس

تصميم وتطوير