الطائرات المسيرة المتفجرة.. التهديد الجديد لدولة الاحتلال

31.07.2018 09:57 AM

ترجمة خاصة-وطن: أخفى جيش الاحتلال الإسرائيلي عن العامة، ولأشهر عدة، أن الطائرات المسيرة التي أطلقتها حماس نجحت باسقاط متفجرات داخل أحد التجمعات الاستيطانية على حدود غزة. وهو ما يعتبر تطورا جديدا مقلقا، يخشى الاحتلال ان يتم استخدامه لاستهداف بطاريات القبة الحديدية، ومواقع حساسة لجيش الاحتلال.

إخفاء المصيبة
ففي 13 أيار 2018، عند الساعة التاسعة مساء، سُمع دوي انفجار في أحد التجمعات على حدود غزة. ووجد المستوطنون، الذين خرجوا من منازلهم على وقع صوت الانفجار، جهازين متفجرين مُعلّقان على شيء بدا كأنه مظلة بيضاء صغيرة. أحد هذين الجهازين انفجر دون ان يتسبب بأية اضرار، لكنه خلف خوفا وترقبا كبيرا منذ ذلك اليوم. وجمع جيش الاحتلال الذي وصل إلى المكان مخلفات الانفجار، لكنه لم يستطع أن يشرح، في حينه، كيف جاء هذين الجهازين، ومن وأين جاءا؟.

وبعد عدة أيام من ذلك التاريخ، تم اكتشاف جهاز مماثل اخر، قريبا من تلك المنطقة القريبة من الحدود، بموازاة مدينة غزة. وتلك المرة تعرف جيش الاحتلال على وجود صلة بين الأجهزة المتفجرة من جهة، وطائرة مسيرة أتت من قطاع غزة. ولم يبلغ جيش الاحتلال الجمهور الإسرائيلي عن تلك الحوادث، وأبقى حتى الان على تعليقات وتلميحات غامضة، على الرغم من حقيقة أن مخلفات الطائرات المسيرة تلك تم جمعها من قبل المستوطنين في المنطقة.
ولا يعرف جيش الاحتلال عدد الطائرات المسيرة التي تم إطلاقها خلال العام الماضي من قطاع غزة، وكم منها عادت الى القطاع كما هي. وما إذا كان هذا مؤشر على ما سيحدث في الجولة القادمة من القتال، من إطلاق موجات من الطائرات المسيرة. لكن الافتراض العملي في قيادة جيش الاحتلال الجنوبية هو أن حماس لديها القدرة على إطلاق طائرات مسيرة خطيرة.

التحسب والتحصين
وتحسبا لذلك، قام جيش الاحتلال، قبل شهرين، بتحصين الجدران في الثكنات التي يشغّل منها بطاريات "القبة الحديدية" قرب غزة. حيث ان ضربة دقيقة على بطارية قبة حديدية تعتبر أحد أهداف حماس المفضلة، فهي ليست مجرد ضربة لهدف مهم فحسب، ولكنها ضربة رمزية هامة، تشبه تسلل العشرات من الفلسطينيين عبر الحدود، أو خطف أحد جنود الاحتلال.

والان أصبح واضحا ان الطائرات المسيرة التي أطلقت في شهر أيار ما كانت الا بداية لخطة عملياتية لدى حماس، وأنها ستستخدمها لضرب أهداف عسكرية بدقة، او للرد على الاحتلال في حال وقوع عدد كبير من الضحايا في القطاع عند أي هجوم احتلالي قادم مثلما حدث في عدوان العام 2014. ومما يخيف جيش الاحتلال، ان الطائرات المسيرة يمكن أن تصل إلى ملعب لكرة السلة خلال مباراة ما، أو الى شاطئ في يوم صيفي حار، او فوق موقع قناص احتلالي، مما قد يوقع العشرات من القتلى والجرحى. وأبرز مثال على ذلك ما حدث في منطقة "زيكيم" الساحلية، حيث تم العثور على عدة طائرات مسيرة من غزة هذا العام.
ويزعم جيش الاحتلال أن هناك اختلافا أساسيا بين الطائرات الورقية، وهي أدوات بسيطة تقع ضمن تعريف "الاحتجاج الشعبي"، والطائرات المسيرة التي يعتبرها الاحتلال "أدوات مسلحة". ولذلك، يعتقد جيش الاحتلال أن حماس لن تجرؤ على إرسال طائرات مسيرة تحمل متفجرات، لان ذلك سيؤدي الى اندلاع صراع عسكري.

غير ان الكاتب يستدرك بالقول ان أولئك الذين يعتقدون ان حماس لن تلجأ الى ذلك بعيدون عن الواقع، مثل الجيل السابق من العسكريين الذين اعتقدوا أن حفريات حماس لن تتحول إلى شيء، لكنها تحولت الى أنفاق هجومية قاتلة، ومثلما اعتقدوا ان "قذائف القسام" لن تشكل خطرا، فاستخفوا بها وأسموها ب "أنابيب حديدية طائرة"، فتحولت الى صواريخ قاتلة.

وقام جهاز مخابرات الاحتلال، بتاريخ 15 كانون اول 2016، بقتل المهندس محمد الزواري في تونس، متهما إياه بتطوير طائرات مسيرة لحركة حماس، لاستعمالها لأغراض هجومية وتجسسية. وفي ذلك الوقت، كان هناك ارتفاع في وتيرة التقارير حول محاولات تهريب أجزاء طائرات بدون طيار إلى غزة عبر معبر "إيريز" و "كرم أبو سالم".

ويضيف الكاتب، وفقا لبيانات من هيئة المعابر "أوفر لاند"، بوزارة جيش الاحتلال، تم ضبط (110) طائرات بدون طيار، و (51) قطعة مفككة لطائرات بدون طيار، في كلا المعبرين، خلال العام 2016 فقط. وفي العام 2017، تم ضبط (70) طائرة بدون طيار، بالإضافة الى (300) قطعة لطائرة بدون طيار. وفي العام 2018، وحتى الآن، تم ضبط (60) طائرة بدون طيار، بالإضافة الى (400) قطعة لطائرة بدون طيار. هذا مع العلم، ان معظم هذه الطائرات والمعدات تم شراؤها عبر الإنترنت، من شركات تجارة الكترونية، مثل موقع "علي اكسبريس".

وبالمناسبة، فان مهندس حماس، فادي البطش، الذي اغتيل في شهر نيسان 2018، في ماليزيا، كان يعمل أيضا على تطوير الطائرات بدون طيار. وكان أحد مجالات خبرته الاتصالات المشفرة بين مشغل الطائرة، والطائرة المسيرة ذاتها.

من الصين إلى غزة

بدأت حماس تشغيل الطائرات المسيرة منذ عدة سنوات، وكانت تستخدمها في الغالب لجمع المعلومات الاستخبارية. حيث يقول الإسرائيليون الذين يعيشون على الحدود انهم رأوا طائرات مسيرة تحلق فوق الحقول، في محاولة لاكتشاف كمائن جيش الاحتلال.

ولم تخترع حماس ذلك الشيء، بل تعلمته. فقد عرض مقطع فيديو، من العراق، مقاتلي "داعش" وهم يقومون بتدمير دبابة باستخدام طائرة مسيرة، بعد تثبيت قذيفة "هاون" وفتيل مع وجود نظام دقيق لتحديد هدفها.

ويستخدم الاحتلال ذات الأسلوب، حيث يستخدم الطائرات المسيرة لإسقاط الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين على حدود القطاع. وقد تقتبس حماس النموذج السوري، وهو إلقاء الكلور من الطائرات المسيرة على التجمعات الإسرائيلية في القطاع. وبالنسبة للاحتلال، سيكون هذا تهديدا ستبحث له إسرائيل عن حلول جادة على أعلى المستويات التكنولوجية.

ومن أبرز مزايا الطائرة المسيرة، بغض النظر عن دقتها، صعوبة اكتشافها. حيث من الصعب التعرف عليها من بعيد بالنظر العادي، كما انه ليس لها "بصمة حرارية"، إضافة الى ان "البصمة الرادارية" لها هي نفسها للطائرة "الشبح". هذا فضلا عن كونها تطير على ارتفاع منخفض، ولا تكاد تصدر أي ضوضاء او صوت محرك.
اما محدداتها، فهي أنه لا يمكن استخدامها إلا على مسافات قصيرة، لا تصل الا الى عدة كيلومترات، وانه من الصعب التعويل عليها في الطقس العاصف.

وتقول المعلومات انه يتم تصنيع (70%) من الطائرات المسيرة في الأسواق الدولية من قبل شركة صينية واحدة، هي شركة "دي جيه اي". ويقوم جيش الاحتلال بشراء طائرات مسيرة من ذات الشركة. وهذا ما يثير مخاوف وكالة الاستخبارات الصينية، حيال التكنولوجيا الصينية هذه، من ان دولة الاحتلال تشتري الطائرات تلك في محاولة لمعرفة النوعية التي تصل الى غزة، بحث تتعقب تردداتها، وتعطلها قبل اطلاقها.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "واي نت بالإنجليزية"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير