في نطاح معركة السلام.. لا يمكن المساواة بين جميع "الحيوانات"

30.07.2018 05:00 PM

استوحى الكاتب، غرشون باسكن، عنوان المقال من كاريكاتير نشره رسام في صحيفة الجروزاليم بوست وطرد على اثره حيث ظهر  اشخاص يلتقطون صورة سيلفي (شبيهة بتلك التي التقطها النائب المتطرف حزان مع نتنياهو وعدد من الوزراء، وكتب الرسام: كل الحيوانات متساوية ولكن هناك حيوانات اكثر مساواة من الاخرى) في اشارة الى التطرف.

ترجمة خاصة- وطن: يقول الكاتب انه عندما قرر الهجرة الى دولة الاحتلال، قبل نحو (40) عاما، بعد تخرجه من حركة الشبيبة الصهيونية، الهمته الفكرة الأساسية التي تعلمها في ذلك الوقت، وهي: ان الانتقال إلى دولة الاحتلال لا يكن مجرد تغييرا في العنوان فحسب، بل انه يوجب على الشبان اليهود تكريس حياتهم من أجل خدمة دولتهم، من أجل مصلحة "الشعب اليهودي". ولهذا تم تدريبهم من اجل اكتشاف التحديات الرئيسية التي تواجه دولة الاحتلال، وتكريس طاقاتهم لتطويرها.

وفي أواخر السبعينات من القرن الماضي، قامت مجموعة من الخبراء بتحديد التحديات الرئيسية امام دولة الاحتلال، وكانت على الترتيب التالي: الصراع العربي-الإسرائيلي، والنضال من أجل المساواة لجميع المواطنين في دولة الاحتلال، وتحديدا بين اليهود الأشكناز واليهود الشرقيين، ثم المساواة بين اليهود والعرب الفلسطينيين في دولة الاحتلال.

حاول الكاتب في وقت من الأوقات العمل على الصراع العربي-الإسرائيلي، وتحديدا الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، بحثا وتقريبا لوجهات النظر، وفقا لمصطلحه. وعندما بدأ العمل على ذلك، رفض الفلسطينيون الذين التقى بهم الكاتب، من مسؤولين وغير مسؤولين، الاعتراف "بحق إسرائيل في الوجود"، ولم يتصوروا أي حل ينطوي على وجود دولة الاحتلال وبقائها هنا، وفق الكاتب. ويضيف، "ولذلك، عندما هاجرت الى إسرائيل في العام 1978، كنت أعمل وأسعى الى تحقيق المساواة بين المواطنين اليهود والعرب في إسرائيل. وكنا نسمي هذه الأنشطة "بالتعايش"، حتى أدركنا أن التعايش لا يوجد الا بين حمار وشخص يركب على ظهره، ولا يمكن ان يستقر بين هذين الشعبين".

ويضيف، "لقد عشت وتطوعت كناشط اجتماعي، لمدة سنتين، في بلدة كفر قرع في وادي عارة. وأصبحت بعد ذلك أول موظف مدني في إسرائيل، حيث كانت مسؤوليتي بناء تعايش سلمي بين اليهود والعرب. وفعلا، ولتنفيذ ذلك، قمت بإنشاء قسم للتعايش وتعليم الديمقراطية في وزارة التربية والتعليم. كما قمت بتأسيس معهد التعليم من أجل التعايش العربي-اليهودي، الذي تم إلحاقه لاحقا بوزارة التعليم".

ويضيف، انه في العام 1988، وعندما كان في سن ال (32)، ومع اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الأولى، انتقل الكاتب للسفر والعمل عبر الحدود دعما لحل الدولتين. وانه لطالما اعتقد أنه حتى لو نجح في خلق مساواة أكبر بين المواطنين العرب الفلسطينيين واليهود في دولة الاحتلال، فإن المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل سيظلون دائما موضع شك وتشكيك في نظر اليهود سواء كانوا مواطنين او حكومة. وكان معروفا بالمقابل ان المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل سيميلون دائما مع شعبهم، الذي يعيش تحت الاحتلال الإسرائيلي. وكان أفضل من عبر عن هذا الرأي عضو الكنيست السابق عبد العزيز زعبي، الذي خدم في كنيست الاحتلال خلال الفترة 1966-1974، وكان نائبا لوزير الصحة، حيث قال: "المعضلة هي أن شعبي يعيش في حالة حرب مع بلدي".

ويضيف، لا يبدو أن إسرائيل أقرب الان إلى السلام مع الشعب الفلسطيني أكثر مما كانت عليه في العالم 1978، عندما جئت إلى هنا كمهاجر جديد. فقد شهدت تلك الفترة تحسنا كبيرا في حياة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل. غير ان ذلك لم يدم طويلا، حيث ان الشعور بالاغتراب وكثافة العنصرية ضدهم قد ازدادت، لا سيما تحت حكم نتنياهو.

ويضيف، لقد حقق المواطنون الفلسطينيون في دولة الاحتلال إنجازات كبيرة في مواجهة الكثير من الصعاب، ووضعهم أفضل بكثير من العرب في سوريا والعراق واليمن وليبيا. وحيث انهم مواطنون في دولة الاحتلال، وليس في سوريا أو العراق أو اليمن أو ليبيا، فلا يمكن لاحد الادعاء بأنهم يتمتعون بالمساواة في دولة الاحتلال. ويبلغ عمر دولة الاحتلال أكثر من (70) عاما، وكان بإمكانها عمل الكثير لإحلال المساواة خلال كل هذا الوقت، غير انه لا يوجد أي مبرر على الإطلاق لتفسير التمييز القائم ضد الفلسطينيين فيها، فالتمييز موجود، وهو منتظم وممنهج وذو طبيعة أيديولوجية عميقة.

ليس هذا تفسيرا أو جدلا، بل انه حقيقة ماثلة. فقد اقر قانون القومية مؤخرا، وقضى على أي شيء يعتبر دولة الاحتلال مكانا فيه مساواة لجميع مواطنيها، في الحقوق الاجتماعية والسياسية، بغض النظر عن الدين أو العرق أو الجنس، وأنها ستضمن حرية الدين والعبادة واللغة والتعليم والثقافة، وستحافظ على الأماكن المقدسة لجميع الأديان، وستكون مخلصة لميثاق الأمم المتحدة ومبادئها.

إن قانون القومية الجديد ليس رمزيا، بل انه يقلب كل شيء راسا على عقب، ويرسخ دولة الاحتلال كدولة ذات أقلية كبيرة انتزع منها حلم المساواة الى الابد.

وفي النهاية، يخاطب الكاتب نتنياهو بالقول: "نظامك يا نتنياهو ليس هنا إلى الأبد، وعندما تختفي من عالم السياسة سيكون أول عمل نقوم به هو التراجع عن هذا القانون، وإعادة تشكيل الدولة لتكون ديمقراطية لجميع مواطنيها على أساس مجتمع مشترك يتكون من مواطنيها اليهود وغير اليهود، ومعظمهم من الفلسطينيين".

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "ذي جيروزالم بوست"

التعليـــقات

جميع التعليقات تعبر عن وجهة نظر اصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء
تصميم وتطوير