انهم يغتالون الطفولة

وصال.. شهيدة مليونية العودة انتقلت من الرقص كطفلة الى الانفجار في وجه الاحتلال

26.05.2018 06:29 PM

ترجمة خاصة-وطن للأنباء: كانت وصال الشيخ خليل طفلة فلسطينية عادية، تبلغ من العمل (14) عاما، وتعيش وتواجه وضعا سياسيا استثنائيا في قطاع غزة.

وتقول عائلة الفتاة "وصال شيخ خليل"، إنه في غضون أسابيع، شهدت ابنتهم تحولا كاملا، من كونها طفلة تلعب وترقص، الى مراهقة غاضبة على الاحتلال، وحانقة من الظلم الذي يتعرض له قطاع غزة.

"أنتن جبانات"، هكذا صرخت على عماتها عندما رفضن المشاركة في التظاهرات على الحدود
لم تكن عائلة وصال منخرطة في السياسة. لكن شقيقها البالغ من العمر (11) عاما، هو الوحيد من أهلها الذي شاركها الذهاب الى  الحدود مع الحشود المتزايدة، وسط الدخان الأسود المتصاعد من الإطارات المحترقة. وقد حاول أشقاؤهما منعهما، لكنهمانجحا في التسلل من البيت والذهاب الى السياج الحدودي.

تذكر احدى  عمات وصال، وهي أحلام، ان وصال ظلت تقول لها: "لماذا لم تذهبي الى المظاهرات؟ عليك أن تذهبي، ويتوجب عليك الذهاب".وتضيف أحلام ان وصال كانت "الأكثر تفانياً بيننا جميعاً".

واستشهدت وصال برصاص جيش الاحتلال الإسرائيلي بتاريخ 14 أيار 2018،بين (60) شهيدا أصيبوا برصاص القناصة الإسرائيليين الذين أطلقوا النار بكثافة على المتظاهرين.

اما عمتها أنوار فقالت: "الان وقد امست وصال شهيدة، أنا مستعدة للشهادة أيضا. بعد كل ما فعلته وصال، نحن لسنا خائفين".
ومن جهته، قال شقيق وصال، إنها كانت تحمل قواطع (قَطّاعات) للأسلاك،وكانت تنوي اختراق السياج في ذلك اليوم. ويقول اخرون انها نقلت زجاجات المياه والحجارة الىالناس في المواقع الامامية،وعلى بعد أمتار من قناصة الاحتلال.

وعلى العكس من حالة وصال، كان معظم الشهداء من الشبان والرجال،حيث قال رئيس حماس في غزة،ان (50) من الشهداء هم من أعضاء حركته. وتقول حماس، التي تضع أمريكا جناحها العسكري على قائمة "الإرهاب"، إن رجالها انضموا إلى الاف الفلسطينيين الاخرين للاحتجاج على حصار غزة وعزلتهم عن العالم.

لكن كثافة إطلاق النار على الأطفال في غزة واستهدافهم لا يمكن النظر اليها على انها امر عادي من حالات إطلاق النار. وفي هذا السياق، تقول منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسيف)، إن أكثر من (1000) شخص أصيبوا منذ اندلاع المظاهرات، مما أسفر عن عشرات عمليات البتر والاصابات البليغة في الأطراف. وتقول مؤسسة "انقاذ الطفل"، انها قامت بدراسة خلصت من خلالها الى أن (250)طفلا أصيبوا بالرصاص الحي في ذلك اليوم.

وخلال حياة وصال، في مخيم البريج بقطاع غزة، قضت عائلتها معظم وقتها في التركيز والنضال من أجل الوصول الى سبل العيشة الكريم. فقد عاشت أمها وستة من أشقائها معا في غرف واحدة. واضطرت العائلة الى ترك المنزل كل بضعة أشهر،حيث عكف صاحب العقارعلى إخلائهمعندما كانوا يفشلون في تسديد دفعات الايجار.

اما وصال، فكانت تسعى الى إرضاء شغفها، وهم اللعب خارج البيت، وفي الشارع، بالإضافة الى شغفها بتعلم قراءة القرآن، باستخدام إصدار صوتي تم تنزيله على هاتف والدتها. وكانت القراءة صعبة عليها، لكنها كانت تحب الرياضيات كثيرا، وكانت تستوحي من معلمتها المفضلة،ولهذا كانت ترغب بان تصبح معلمة رياضيات في المستقبل.

كما كانت وصال تهوى الرسم. وما تزال والدتها تحتفظ بصورة رسمتها،على دفتر المدرسة، قبل استشهادها بأسبوع. وتظهرالرسمة معاني الحب من القلب، والتفاني العميق، حيث كتبت العبارة "حبيبة روحي".

وتضيف والدتها، "في الآونة الأخيرة، بدأت وصال الانعزال في الداخل، وبدأت تميل الى البقاء في البيت وعدم الخروج. عاشت وصال حياة صعبة.اقلها نومنا كلنا في غرفة واحدة".

وأضافت، "بدأت في الفترة الأخيرة قليلة الفرح، وساخنة المشاعر تجاه ما يدور حولها في غزة، وبدات تتحدث عن القدر. ثم بدأت وصال تشتهي الشهادة". وتضيف والدتها ان وصال أخبرتها أنها إذا استشهدت، فسيترك ذلك مجالا أكبر لإخوتها، ولن يكونوا مضطرين للعيش في ضيق وازدحام، مثل السمك في الشبكة".

وتضيف والدتها، "لم يكن لديها شيء. لم تكن مثل صديقاتها. وكانت غيورة وتتمنى الأشياء. لقد كانت مكتئبة بشدة.كانت ترقص أحيانا، وكانت تغضب أحيانا". وعندما كنت اطالبها بالهدوء والراحة، كانت تجيب "لن أرتاح إلا عندما أكون مع الله".
وفي النهاية، يثور قلق أنوار من أن بناتها،سيذهبن الى الحدود عندما يكبرن، كما فعلت وصال.

ترجمة: ناصر العيسة،عن: "ذي غارديان"

تصميم وتطوير