قرار ترامب عكر أجواء الميلاد في بيت لحم

26.12.2017 02:24 PM

ترجمة خاصة- وطن للأنباء: تشهد مدينة بيت لحم هذا العام أجواءً مختلفة عن كل عام، فبعد بيان الرئيس الأمريكي حول القدس، انهارت أعداد السياح والزوار إلى مسقط رأس السيد المسيح بشكل كبير، وازدادت الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها المدينة يوميا، كما باقي الضفة الغربية وغزة.

يسود المدينة، وسكانها وزوارها، من الفلسطينيين مزاجٌ يائس في أعقاب الخطوة الأمريكية.
وقد وصف الكثير من الفلسطينيين في بيت لحم خطوات قيادتهم بأنها عقيمة، وأن المواجهات مع قوات الاحتلال غير مجدية، إذا لم يصاحبها تحرك فلسطيني فعال، وعلى نطاق أوسع وأسرع، قبل أن تخفت الهَبّة الجماهيرية في البلاد وخارجها، وفق الكاتبة.

وفي هذا السياق، قال محمد أبو سباعيّة، ابن ال (41) عاما، بينما كان جالسا في سيارته في ورشة لتصليح المركبات في بيت لحم: "أود القول باختصار أنه تم بيع القدس، وأن أولئك الذين لا يخرجون للتظاهر في الشارع فهموا أن هذا الأمر قد تم الاتفاق بشأنه مسبقا، وانتهى الأمر".

وتعلق الكاتبة: "إن ما يؤكد حالة اليأس لدى هذا المواطن الفلسطيني، وأمثاله، هي المخطوطات والشعارات والصور التي يضعها الفلسطينيون على جدار الفصل. ويتجلّى كل ذلك في صورة رُسمت مؤخرا للرئيس الأمريكي ترامب وهو يرتدي قلنسوة اليهود السوداء". وتضيف أن الشارع الفلسطيني لم يشهد حتى الان، وعلى عكس التوقعات، حالة واسعة وكبيرة من العنف تخرج عن السيطرة في أعقاب القرار الأمريكي، رغم التعبئة الجماهيرية الكبيرة التي ضختها حركتا فتح وحماس منذ اعلان القرار. وتقدّر الكاتبة أن ردة الفعل الشعبية للفلسطينيين اقتصرت حتى الان على خروج آلاف الفلسطينيين إلى نقاط الاحتكاك المألوفة مع قوات الاحتلال في أيام الغضب، ثم ما لبثت تتراجع.

وفي هذا السياق أيضا، قالت سمر صلاح، (25) عاما، في تعبير اخر عن الإحباط، أنها جاءت من إحدى القرى المجاورة إلى بيت لحم من أجل مشاهدة أحداث عيد الميلاد، لأنها تحب المشاركة مع المسيحيين، كما تحب الأمل والعمل. وحينما تطرقت إلى مشاركة الناس في الاحتجاجات، قالت إن المشاركة محدودة ليس لأن الناس لا يريدون الوقوف من أجل حقوقهم، ولكن لأنه في العادة لا يكون لاحتجاجاتهم نتائج.

وتسترسل الكاتبة في وصف الوضع المعنوي فتقول إن الكثير من الفلسطينيين لا يرون جدوى أو طائل من الاحتجاجات والمواجهات مع قوات الاحتلال على نقاط التّماس، لأنهم لا يتوقعون أنها يمكن أن تؤدي إلى تراجع ترامب عن قراره.

وتنقل عن الرئيس الفلسطيني، محمود عباس، قوله في رسالة بمناسبة عيد الميلاد المجيد أن قرار ترامب سيتسبب في إحداث شق وفجوة مؤسفة من جميع الجوانب بين المدينتين المقدستين، بيت لحم والقدس. وتضيف أن بداية الاحتجاجات رافقها خشية كبيرة من احتمالية تصاعد إطلاق الصواريخ على إسرائيل من غزة، فيؤدي ذلك إلى توجيه ضربات انتقامية من إسرائيل وحرب جديدة، إلا أن ذلك التطور لم يحدث.

وقد عبّرت مدينة بيت لحم في وقت سابق عن شعورها السلبي تجاه ترامب وأفراد إدارته، حيث اعتبرت أن نائب الرئيس الأمريكي "المسيحي" مايك بينس شخص غير مرغوب فيه في حال قرر القيام بزيارة احتفالية إلى المدينة، ولهذا قامت الإدارة الأمريكية بإلغاء زيارة بينس بأكملها. لم يتمكن بينس من الحضور إلى بيت لحم، بينما التمّ الفلسطينيون من جميع أنحاء الضفة الغربية في ساحة المهد في بيت لحم استعدادا للمهرجان المسيحي الكبير، عيد الميلاد، كما يفعلون في كل عام.

وقال فادي قطان، صاحب مطعم قرب ساحة المهد إن ترامب ارتكب خطأ كبيرا عندما قرر أن القدس هي لدين واحد، وأنها للشعب اليهودي فقط. لكن القدس ليست لدين واحد، بل للمسلمين والمسيحيين أيضا، كما يؤكد قطان. كما أن محاولة إلغاء الوجود الفلسطيني وارتباطه بالقدس أمر خطير جدا، لأنه يخلط بين الدين والسياسة.

ويضيف، أنه مثل العديد من الفلسطينيين يشعر بالضجر، فالفلسطينيون متعبون، ومن الواضح منذ الانتفاضة الثانية أن اتفاقيات أوسلو لم تأتي بنتيجة، وكان على الفلسطينيين أن يعرفوا منذ البداية أن الولايات المتحدة كانت دائما إلى جانب إسرائيل. وأن ترامب وضع كل ما يريد على الطاولة على مرأى من الجميع، وليس تحتها في تحد واضح. ونحن، بوصفنا فلسطينيين مسيحيين، كما الفلسطينيين المسلمين، علينا أن نخرج من هذه السياسات التي وقعنا ضحايا لها منذ سنوات طويلة.

ترجمة: ناصر العيسة، عن: "نيويورك تايمز"

تصميم وتطوير