نبيل عمرو يكتب لـوطن: مؤتمر فتح والفصائل والمنظمة والسلطة

23.10.2016 08:47 AM

لم يُنظر لمؤتمر فتح المقرر عقده قبل نهاية هذا العام، على انه شأن داخلي لحركة كبرى أو لفصيل أساسي.

بل يُنظر اليه فلسطينياً واقليمياً ودولياً، على أنه حدث مفتاح، يقرر اتجاه الساحة الفلسطينية بإجمالها، استنادا الى الخلاصات التي يمكن ان يسفر عنها هذا المؤتمر.

الحوارات الدائرة حول هذا الحدث يشارك فيها الفلسطينيون جميعاً، بما في ذلك الفصائل المتحالفة او المنافسة، وما يستنتج من هذه الحوارات ان الرهان على فتح لتأمين حالة من الاستقرار الداخلي في الساحة الفلسطينية، ما يزال هو الرهان الأساسي، كما أن متطلبات الصمود امام الرياح القادمة في زمن الربيع العربي العاصف، وما سيتلوه من احداث قد تصل حد اقتسام المنطقة بأسرها بين القوى المشاركة في الحرب الدائرة الان دولية ام محلية ما يُظهر سؤالا مصيريا بالنسبة للفلسطينيين... ما هو وضعكم في هذه الحالة؟

الإجابة عن هذا السؤال لن تكون منطقية ولا مقنعة ما دام الوضع الفلسطيني كما هو عليه الان من استفحال للتشرذم والانقسام واصطراع عنيف على بقايا سلطة ليس لها اكثر مما يفيض عن حاجة الاحتلال ومخططاته ، وحتى لو قدم الفلسطينيون جواباً عن هذا السؤال وحددوا موقعهم في المعادلة القادمة ، فلن يؤخذ بهذا الجواب ما دامت الأرضية التي ينطلق منها مشققة ومفككة ولا تصلح لإنبات ولو عشبة خضراء صغيرة.

اذا فإن حركة فتح التي تجاوزت منذ تأسيسها كونها فصيلاً مثل سائر الفصائل والقوى الحزبية، وبعد أن عرفت كم يراهن عليها الفلسطينيون والاقليم والعالم، فقد بات مطلوبا منها وبالحاح شديد لا يحتمل التلكؤ والإهمال، ان تعيد بناء ذاتها كحركة وطنية ديموقراطية متماسكة ومتجانسة الرؤى ، للانطلاق بعد ذلك الى اسهام محوري فعّال، في ترتيب وضع منظمة التحرير تخصيصاً، هذه المنظمة التي تحولت الى ما يشبه الاطلال الدارسة او الجسد الخالي من الروح، ثم ننطلق مع كافة القوى الحريصة على انقاذ المشروع الوطني الكبير، وتفعيل آلياته ومرتكزات قوته، كي يكون قابلا للتحقق على ارض الواقع ، وخلاصته قيام الدولة المستقلة التي تشكل السلطة الوطنية الحالية محطتها ما قبل الأخيرة... وان لم يحدث هذا الترتيب الالزامي والمصيري فكل شيء في حياتنا وآمالنا سينقلب الى عكسه ، ولن تنجو فتح من مسائلة التاريخ لو لم تقم هي بالجهد الأكبر في هذا الاتجاه.

ولأن من بديهيات الأمور ... ان يدا واحدة لا تصفق، فلا مناص من ان تعمل الفصائل بروح جديدة واقبال غير متحفظ، وأول المعنيين بالتأكيد هنا هي حركة حماس... ان يعملوا على بلورة صيغة علاقات داخلية اكثر موضوعية ورقياً من العلاقات السائدة الان، والتي لا تتناسب شكلا وموضوعا مع حاجات النضال الفلسطيني والحد الأدنى من مكونات المشروع الوطني التحرري.

في المقال السابق دعوت الى وقف استثمارات حماس في فتح، وتلقيت ملاحظات كثيرة بعضها إيجابي والأخر سلبي، ولقد شعرت بالتشجيع لارتفاع نسبة الموضوعية في الملاحظات ، وما يشجعني أكثر افتراض ان السنوات العشر العجاف التي مرت كالكوابيس على حياتنا يفترض أن توفر نضجاً في تحليلنا السياسي جميعا ، لاسباب تهاوي وضعنا مثلما ينبغي ان توفر رؤىً جديدة لمستقبلنا ومستقبل شعبنا.

لن ينفعنا تحالف خارجي ما دامت جزيرتنا الصغيرة لا تحمى ولا تتقوى بوحدة داخلية يرى فيها كل فصيل ملاذه الأول وربما الأخير في أمر وجوده ودوره ، واذا كانت فتح تسعى لترتيب وضعها من خلال مؤتمرها السابع وما يسبقه من تحضيرات ، فعلى القوى السياسية التي تدرك أهمية فتح ومكانتها في البناء الوطني كله ان تحذو حذو هذه الحركة في ترتيب أوضاعها والانخراط في ورشة لوحدة داخلية تنطلق منها وبها ، الى المستقبل الذي يحمل تحديات ربما تكون اقوى واعنف بكثير من كل ما مر علينا في حياتنا الوطنية ومسيرتنا التحررية.

ان تغييرا في اتجاه البوصلة يجب ان يتم اليوم قبل الغد لأنه لو بقينا على حالنا فلا أمل يرتجى لا من مبادراتنا ولا من مبادرات غيرنا ونأمل جميعاً ان نكون قد وضعنا ارجلنا على الطريق الصحيح المفضي الى اهدافنا الواحدة.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير