عدنان رمضان يكتب لوطن: القدس مدينة تقاوم وتدافع عن امة

10.10.2016 07:25 PM

لقد كانت القدس وعبر التاريخ الفلسطيني المعاصر احد اهم معالم الهوية الفلسطينية المكافحة ومركزا مشهودا يمد الشعب الفلسطيني بالطاقات السياسية والثقافية والرموز المناضلة  مؤكدة دائما على انها  عاصمة الشعب الفلسطيني بكل ما تمثل من مكانة دينية وثقافية وسياسية.

منذ اللحظة الاولى لاحتلال هذه المدينة  في العام 1948  حيث نجح الكيان بالاستيلاء على اجزاء كبرى منها ونجح في  تهجير قسري لعشرات الالاف من سكانها ونهب بيوتها واستوطنها ومنذ ذلك الوقت لم يتوقف الكيان الصهيوني  وماكينته في العمل على مشروعه المستمر لتهويدها وتغيير معالمها  اما القدس الشرقية التي اعلن الكيان ضمها في تشرين الثاني 1967 بعد احتلال الجزء الشرقي منها  في حزيران  ومنذ ذلك الوقت  ومدينة القدس تقاوم اضخم وامكر مشروع  للتطهير العرقي وتدمير الهوية العربية فيها واكبر عملية تزوير للتاريخ والحاضر.

لقد عملت الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة ومنذ حوالي خمسين عاما بلا توقف باجهزتها واذرعها وادواتها المختلفة، سياسية وعسكرية وامنية ودينية واكاديمية وقانونية وغيرها مستخدمة كافة الطرق والوسائل والاسلحة، واستهدفت الحجر تدميرا وتهديما واحتلال واستيطان واستهدفت البشر بالعنف قتلا واعتقالا وترهيبا ومحاولة منظمة و مستمرة لتدمير روح الاهالي  بنشرالجهل و التجهيل والجريمة والمخدرات وتدمير القيم ومحاولات الاختراق المتواصلة للانسان الفلسطيني في هذه المدينة.

عزلت "اسرائيل" القدس ، وضيقت عليها وعلى اهلها واحاطتها بالجدار واغرقتها بالمستوطنات والمستوطنين، خصصت مليارات الشواكل ومقدرات هائلة وعمل على مدار  الساعة دون توقف لهزيمة المدينة مستخدمة السرقة والتزوير والعلم تارة والخديعة مرارا وتكرارا ليؤكدوا اساطيرهم المزعومة ويمنوا انفسهم بنصر موعود.

لقد توهموا ان لحظتهم اقتربت قامة العرب تغرق من جديد في اوحالها ومعاركها وتقتل مقدراتها ويجري  قادتها خلف الكيان رغبة باعلان التطبيع ونفض اليد من هذه القضية التي اثقلت كاهلهم  منذ وقت بعيد، توهم الكيان ان القدس الان وحدها  ضعيفة  أنهكتها سياساته تئن تحت وطأة العزلة والفقر واليأس وحان وقت الضربة القاضية.

لكن القدس كما عودتنا دائما فالمدينة واهلها ومنذ اكثر من عام بابنائها وبناتها الطفل والشاب والكهل المرأة والرجل ،بكل طوائفها والوانها تتصدى لعملية الاستفراد ..تقاتل دفاعا عن اطفالها ..عن هويتها و مقدساتها وعن كرامة الامة.

اهالي القدس في احيائها المختلفة في الحواري والاحياء والمخيم والبلدات العزيزة علينا، يقدمون يوما بعد يوم وباعمالهم وبطولاتهم وتضحياتهم ادلة جديدة على فشل المحتل وعلى عظمة المدينة وابنائها.

الاشكال التي يتصدى بها أهالي القدس  للمشروع الصهيوني التهويدي تتعدد وتتنوع  وتتشكل حسب أنماط حياة وصمود متواصل ألناس وبساطة ابداعاتهم في تعبيراتهم المختلفة عن مقاومتهم  التلميذ والعاملة والمدرس والكاتب والمرابط والمغني والشاعر  لذلك هم أعصياء على الكسر و لن تطالهم الهزيمة.

ارادة المقاومة في القدس كما تعلمنا المدينة هي ارادة جامعة والناس  في القدس رغم الجراح  جسدا متساند وحضنا دافئا لكل من يقول لا لارهاب بساطير الجند  واقنعة المستعربين واسلحة المستوطنين.

حرقوا الطفل فصرخت كل جنبات القدس بالعربي الفصيح نحن هنا باقون وان الظلم وان طال لن يستمر للابد وان والجريمة لن تمر دون حساب.

اراد المحتل ان ينشر الياس والخوف بالقتل فغنت صبايا القدس وشبابها على ابواب المدينة  وصدحت اصوات فلسطين في وجوه الجنود المدججين بالسلاح  فانقلب السحر على الساحر.

تتعالى صيحات الغاضبين وسواعدهم القوية بما ملكت ايديهم لترد ارهاب الفاشيين بشجاعة وتضحية  ترد هيبة الفدائي الفلسطيني لتعلن فشل سياسات القمع والردع.

لا القتل ولا الحصار ولا الترهيب والملاحقة تهزم المدينة التي صممت على المضي قدما في الدفاع عن الامة.

ارادوا كي الوعي وتشويهه فقام البهاء و قالت المدينة نبني من سلسلة القدس البوصلة المعمدة بالدم.

اغلقوا الابواب والشوارع فسار اهل القدس عبر الجدر وفوق الاسطح ومدت الايادي تتواصل وصار الهمس صدحا عاليا.

مدينة القدس بابطالها من جديد تعطينا اسما جديدا لابطال الحكايات "مصباح " مصباحا ينير عتمة ليلنا الحالكة.

مدينة تقاتل بهمة عالية وارادة واعية  لا تقاتل ياسا ولا تنتفض غضبا بل اصرار اكيد وايمان عميق ان القدس عربية.

مصابيحها وانوارها تقول لمن تناسوها او من تاجروا بها انها تتعالى عليهم فالقدس لا تنسى مكانتها وانها هي من تكفل بقائها نجمةعربية ساطعة.

القدس  ..انها مدينة المدن  وان قل عديد سكانها  وانها توأم الشام وبغداد وان طال الحصار  انها القدس وانها ارادة البقاء.

تقول لنا كل يوم وبكل اللغات انها البوصلة وانها ان لن تسقط الراية ،انها ستبقى تقاوم وتدافع عن نفسها وعن رموزها  وعن الامة وشرفها  فالقدس لن تعدم الوسيلة ولن ينضب معين ابطالها مهما كانت قسوة الايام ..  ننحني دائما احتراما لها.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير