نبيل عمرو يكتب لـوطن: طائرتنا... عابرة القارات والثقافات

07.08.2016 10:30 AM

هي طائرة لا تشبه الاف-16 التي تخصصت في قصف ابراج ومدارس غزة.

ولا تشبه الاف-30 التي دشنها ليبرمان بعد ان قدمتها الولايات المتحدة لاسرائيل ووصفت بأنها الطائرة الاهم في هذا العصر.
طائرتنا من النوع النادر والمميز والانساني والحضاري، اسمها "محمود درويش".

افيغدور ليبرمان الذي يكره الثقافة والمثقفين، وربما لا يعرف قراءة الشعر والنثر، ما يزال يشن هجوما بلا هوادة على محمود درويش من خلال توبيخ شديد اللهجة ومتواصل لاذاعة الجيش التي بثت برنامجا عن الشاعر العالمي ، ومن يعرف افيغدور ليبرمان ومؤهلاته لا يمكن ان يفاجئ بفتحه معركة من هذا النوع، فهو ليس يوسي سريد الذي قرر شعر محمود درويش في المناهج المدرسية . يوسي سريد هذا في التقاعد الان، وافيغدور ليبرمان يحتل موقع الرجل الثاني في المؤسسة الاسرائيلية الحاكمة .

اشعر بحرج وأنا أقرن اسم محمود درويش بأفيغدور ليبرمان ، فمن العيب ان يقترن الاسمان في معرض المفاضلة او المقارنة ، فأفيغدور ليبرمان الذي يعرف كل اسرائيلي علاقته بالثقافة كحارس ليلي لأحد البارات ، هو الذي قال حين كان وزيرا هامشيا في احدى الحكومات الاسرائيلية " انني اتمنى ان ارى الفلسطينيين جميعاً وقد غرقوا في البحر الميت".

بالنسبة للحضارة الانسانية ، فهذا قول كفيل باخراج صاحبه من قائمة المتحضرين والمثقفين، الا انه ومن خلال اقوال كهذه ارتقى سلم المجد في اسرائيل، ليصبح الرجل الثاني فيها وربما الرجل الاول فيما بعد .

انني ما كتبت هذه المقالة الا لأنني ارى هذه المعركة مدخلا قويا للحديث عن كنزنا المهمل العابر للقارات والثقافات ، واعني به رصيدنا الثقافي الذي يحتل بكل المقاييس المكانة الاعلى والارقى من بين ثقافات البشرية القديمة والمتجددة ، واذا كان محمود درويش رمزا مضيئا لهذه الثقافة فإن امثاله كثيرون على كل المستويات ، ذلك ان جذور شجرة الثقافة الفلسطينية الضاربة في عمق الارض والتاريخ ، انبتت فروعا واغصانا وطرحت ثمارا في كل مجتمعات الكون، وخصمنا ادرك ذلك اكثر منا ، فسلّط علينا ليبرمان وامثاله لعله يمحو هذه الظاهرة الثقافية الكونية من الوجود من خلال معركة تقف فيها القصيدة في وجه الاف -16 .

لعلنا نصحو من رقاد طويل وعميق وننتبه اكثر لما نملك من سلاح فعال نحمي به انفسنا ، ونتصدى به لمن يحاولون الغائنا ، فالثقافة التي رمزها محمود درويش وادوارد سعيد وتوفيق زياد وسميح القاسم وراشد حسين وفدوى طوقان ... وغيرهم من الذين يعدون بالمئات والالاف من رواد الفن والابداع  هم كنزنا الحقيقي ورصيدنا الذي لا ينفذ ، فماذا فعلت الطائرات الحربية التي لا نملك واحدة منها امام ثقافتنا الانسانية التي بهرت العالم وجعلتنا عصيين على الانتهاء.

جميع المقالات تعبر عن وجهة نظر أصحابها وليس عن وجهة نظر وكالة وطن للأنباء

تصميم وتطوير