خاص لـ "وطن": بالفيديو... بيت لحم: الفريديس.. حوله الاحتلال إلى مزار سياحي لدعم تاريخه المزعوم

04.12.2014 12:28 PM

بيت لحم – حمزة السلايمة – وطن للأنباء: داخل قلب جبل حصين إلى الشرق من مدينة بيت لحم تتموضع إحدى أغرب القلاع التاريخية القديمة التي يعود تاريخ بنائها للإمبراطور هيرودوس الكبير ذو الأصول الآدومية عام 37 قبل الميلاد، لتكون حصنًا آمنًا من أي غزو خارجي وتخليدًا لذكرى معركة حاسمة انتصر فيها على الحشمونيين اليهود وأخضعهم لحكمه .

وتشير الداراسات التاريخية  أن هيرودوس،‏ كسب ود كثيرين بسبب مشاريعه العمرانية البارزة، حيث بنى القلاع  والمدرَّجات وقنوات المياه،‏ فضلا عن القلاع المجهَّزة بحمامات مترفه، فيما تُعَدُّ إنجازاته العمرانية باهرة حقا حتى في نظر المهندسين العصريين.

القلعة وما يحيط بها من آثار، احتلها الاحتلال الإسرائيلي في حرب عام 67، وأجرى بداخله عمليات تنقيب واسعة، وحوله إلى مزار سياحي، يستغله لتدعيم روايته حول الوجود اليهودي في فلسطين.

وحول ذلك يقول الباحث والمهتم بتاريخ جبل "الفريديس"، أمين الهودلي "هيرودوس لم يكن يهوديًا وتعود جذوره الى الآدوميين الذين سكنوا شرق الأردن، وكان والده جابي الأموال لدى الرومان وبعد وفاته عُين هيرودوس بدلاً عنه، فثار عليه اليهود قبل أن يقدم الرومان له العون ويعينوه ملكًا على اليهودية".

ويبين الهودلي أن هيرودوس اعتنق اليهودية ليتمكن من تثبيت حكمه، وهو ما ترفضه تعاليم الديانة اليهودية لأن والدته ليست يهودية.

ويتابع: على ساحة الجبل دارت معركة فاصلة بين هيرودوس والحشمونيين "اليهود"، انتصر فيها الملك وأخضع جميع اليهود لحكمه، ما دفعه لبناء القلعة تخليدًا لذكرى المعركة .

ويؤكد الهودلي الذي شارك في عمليات تنقيب بالموقع، برفقة أحد الباحثين الفرنسيين أن "القلعة تحوي آثار هيرودوس، وآثار الملك أفختاري، وآثار مسيحية، وكنيستين وصليب ما يزال إلى يومنا هذا".   

ويزيد ارتفاع جبل الفريديس على 750 مترًا عن سطح البحر، ويضم بداخله 8 طبقات يتخللها دروبًا وأماكن للعبادة والمعيشة وآبار مياه وبرك وبساتين، فيما يعمل الاحتلال الإسرائيلي بشتى الوسائل للتنقيب بداخلها والتي كان أخرها ادعاء العثور على قبر الملك هيرود وهو ما يشكك به خبراء فلسطينيون.

ويقول مدير الإصدار والنشر في وزارة السياحة وائل الحمامرة إنه "لا دليل حقيقي لعثور المنقبين على قبر هيرودوس داخل القلعة وأن ما وجد ليس إلا تابوت لا يوجد عليه نقش أو دليل يشير إلى أنه قبر الملك".
ويضيف "الجبل موقع تاريخي فسطيني وهو جزء لا يتجزأ من تراثنا الوطني، وكل ما تقوم  به دولة الاحتلال غير قانوني، ومخالف للمواثيق والقوانين الدولية، التي تمنع الدولة المحتلة من تغيير المعالم والتنقيب أو البناء في الأراضي التي تحتلها".

ودحض حمامرة ، الرواية الإسرائيلية التي تقول أن هيرودوس بنى القلعة لينظر منها إلى هيكل سليمان في القدس، مبينًا أن الهيكل شيد من أجل الحماية، ومنع أي غزو خارجي.

ويوضح حمامرة أن إقحام التاريخ اليهودي في هذا الموقع رغم الجدل الكبير حول شخصية هيرودوس وعلاقته باليهودية لم تمح الطابع الروماني عن الآثار المكتشفة رغم المحاولات الإسرائيلية المتكررة لطمسها.

تصميم وتطوير