نظّم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، بالتعاون مع المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ندوةً حواريةً بعنوان "الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني"
الانتخابات التشريعية .. استحقاقٌ لتجديد الحياة الديمقراطية
وطن للأنباء: نظّم معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي، بالتعاون مع المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية، ندوةً حواريةً بعنوان «الانتخابات التشريعية ومستقبل النظام السياسي الفلسطيني»، لبحث مستقبل العملية الانتخابية وانعكاساتها على المشهد السياسي الفلسطيني، في ظل التحديات الراهنة والحاجة إلى تجديد الحياة الديمقراطية.
وفي هذا السياق، قال مدير عام معهد فلسطين لأبحاث الأمن القومي اللواء د. حابس الشروف لوطن للأنباء: "إن أهمية الانتخابات تكمن في تجديد شرعية القضية الفلسطينية، وتحديث مؤسساتها، والحفاظ على هويتها الوطنية. وللمجلس التشريعي المقبل دورٌ محوري في بناء هذه المؤسسات، وسنّ القوانين، وإرساء قواعد الدولة الفلسطينية، فهذه الانتخابات هي حقٌ أصيل ومشروع للشعب الفلسطيني".
من جانبه، أوضح رئيس المركز الفلسطيني للبحوث والدراسات الاستراتيجية د. محمد المصري لوطن للأنباء: "إن النظام السياسي عملي ويقوم على منظومة من المؤسسات المتكاملة والمتعاونة، ولا يعتمد حصراً على الرئيس أو الحكومة أو المجلس التشريعي. ويجب خلق تناغم بين هذه المؤسسات للبناء عليها في المرحلة المقبلة، لا سيما في ظل الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا من احتلال وتقسيم وحرب هجومية تستهدف وجوده".
وناقشت الندوة الاستعدادات للانتخابات التشريعية، والتحديات السياسية والقانونية المرتبطة بإجرائها، إلى جانب أهمية ضمان نزاهة العملية الانتخابية وشفافيتها، وتعزيز مشاركة المواطنين وحماية حقوقهم السياسية.
وحول الجاهزية الفنية، أكد المتحدث باسم لجنة الانتخابات المركزية فريد طعم الله لوطن للأنباء: "أن مهمة اللجنة تتركز في تنظيم الانتخابات التشريعية والرئاسية والبلدية، وتولي اهتماماً بالغاً للاستحقاق المقبل. وتبذل اللجنة قصارى جهدها للوصول إلى يوم الاقتراع في 28 نوفمبر بسلاسة وهدوء، لضمان مشاركة الجميع وتمكين كل مواطن فلسطيني من التعبير عن رأيه بحرية وفي أجواء مناسبة".
بدوره، بيّن المدير العام للهيئة المستقلة لحقوق الإنسان د. عمار دويك لوطن للأنباء: "أن للانتخابات أهمية سياسية بالغة، خاصة فيما يتعلق باعتراف العديد من الدول الغربية ودعمها لخيار دولة فلسطين والمسار الديمقراطي. كما أن للعملية الانتخابية بُعداً وطنياً مجابهاً للمساعي الإسرائيلية الهادفة لترسيخ فصل غزة عن الضفة الغربية، والقرارات الدولية الداعية لإيجاد هيئات غير فلسطينية، ومن الأهمية بمكان أن نوحد مؤسساتنا وجغرافيتنا وشعبنا".
كما تطرقت الندوة إلى دور المؤسسات الرسمية والحقوقية والإعلامية في دعم العملية الانتخابية، وتهيئة بيئة تتيح مشاركةً أوسع، وتسهم في رفع وعي الناخبين وتعزيز الثقة بالمسار الديمقراطي.
وفي هذا الإطار، صرّح نقيب الصحفيين الفلسطينيين ناصر أبو بكر لوطن للأنباء: "من الضروري أن يشارك المجتمع المدني بفاعلية في تهيئة الأجواء للانتخابات عبر إطلاق حوارات موسعة تشمل النخب السياسية والمفكرين والباحثين والصحفيين. إن مناقشة الأفكار والتفاعل المجتمعي يُثري العملية الديمقراطية ويضمن المضي قُدماً بنزاهة وشفافية نحو صندوق الاقتراع".
من جهتها، أشارت مديرة مركز جنيف إيمان رضوان لوطن للأنباء: "إن الوضع السياسي والأمني الراهن بالغ الصعوبة، ولا يمكن اختزال المشهد في قوائم انتخابية أو مرشحين فقط دون مراعاة واقع المواطنين. هناك أرواح وأوضاع إنسانية في غزة، ومواطنون يضطرون لقطع عشرات الحواجز العسكرية للتنقل في الضفة الغربية، وهي تعقيدات تفرض تحديات كبرى وتعيق الوصول إلى يوم الانتخابات".
وتأتي هذه النقاشات في وقتٍ تتزايد فيه الحاجة إلى إعادة تفعيل المؤسسات المنتخبة وتجديد شرعية النظام السياسي، بما يفتح المجال أمام مسار ديمقراطي أكثر شمولاً، ويمنح الانتخابات دورها في إعادة بناء العلاقة بين المواطن ومؤسسات الحكم.



