أبو زيد يطالب بإضافة "مختصين" في لجان التوظيف ويعلن عن إصدار قريب لدراسة حول إنتاجية القطاع الحكومي

24.12.2013 04:25 PM

رام الله-وطن للأنباء: أكدّ رئيس ديوان الموظفين موسى أبو زيد، أن تنسيب الرتب الحكومية العليا في الوزارات تتم وفق القانون ضمن إستراتجية معينة، ولا يحكمها الرئيس أو رئيس الوزراء، ومشيرًا إلى أن دراسة حول مدى إنتاجية القطاع الحكومي جار إعدادها وستُنشَر في غضون شهرين من اليوم.

ونفى تدخل عاملي الواسطة والمحسوبية في التعيينات الحكومية، ومطالبًا في ذات الوقت أن تضم اللجنة التي تقابل المواطنين الذين اجتازوا الشروط المطلوبة لشغل شواغر في الوزارات، عددًا من المختصين في الوظيفة المطلوبة.

جاءت تصريحات أبو زيد خلال برنامج "ساعة رمل"، الذي ينتجه ويبثه تلفزيون "وطن"، بالتعاون مع ائتلاف النزاهة والمساءلة (أمان)، وتقديم الإعلامية سائدة حمد.

وحول المعايير التي تحكم عمل ديوان الموظفين في والتعيينات، قال أبو زيد إنها تتم وفق قانون الخدمة المدنية لعام 2005، نافيًا وجود أي خلل فيه كما جاء رأي أحد النقابيين في البرنامج، مشيرًا إلى أن القانون "هو المنظم للعمل الوظيفي والوظيفة الحكومية في الدولة".

وتابع: المادة (19) من قانون الخدمة المدنية تفيد أن الوظيفة يجب أن تكون في متناول أي مواطن فلسطيني تنطبق عليه الشروط لشُغلها، حال توفر شاغر في أحد الوزارات، وعليه يتم الإعلان عنها في صحيفتين، من ثم تشكل لجان لفرز الطلبات، ومرورًا بالاختبارات المطلوبة والمقابلات يتم التوظيف، وهذا بالفعل ما يحصل على أرض الواقع.

"واسطة ومحسوبية؟"

وفي حين يشتكي بعض المواطنين بعد إجراء المقابلة لوظيفة معينة من "حجة" أن الشروط المطلوبة لم تنطبق عليهم، أكد أبو زيد، أن أي شخص للاختبار والمقابلة، يعني أن الشروط انطبقت عليه, ويتم الاختيار لمن يحصل على المرتبة الأولى إن كان وُجد شاغر واحد لوزارة معينة، وهكذا..

لافتًا إلى أن رئيس الوزراء، صاحب الولاية على الموظفين الحكوميين، أصدر عام 2012، قرارًا  بمنح الأولوية لموظفي العقود الذين عملوا في القطاع الحكومي عديد الأعوام دون تثبيت، وتنطبق عليهم شروط الوظائف المعلن عنها داخل الوزارة ضمن مسابقة، من أجل تثبيتهم في وظائفهم، بحيث يتم اختيار الأكثر جدارة وكفاءة بينهم.

وقال أبو زيد "لا يوجد تعميم شامل بهذا الشأن، إنما يوجد جدول تشكيلات وظائف من الدولة"، مؤكدًا أن هذا الجدول يُعتبر "تطورًا هائلًا في دولة فلسطين، رغم أن دولًا لم تتمكن من تطبيقه حتى الآن".

ويختص بتحديد احتياجات الوزارات من الموارد البشرية وفق خطتها وأهدافها والأنشطة التي ستنفذها خلال السنوات الثلاثة القادمة، بالتالي "نحن نعلم الآن احتياج أي وزارة من موظفين عام 2015"، وفق أبو زيد.

مضيفًا "وهذا الجدول الذي أعد بناء على جلسات ونقاشات وبعد تدريبات ودراسات، هو الناظم للحراك الوظيفي الحكومي".
وعن تدخل الديوان بوضع حد للواسطة والمحسوبية، قال أبو زيد "أنا أقود مؤسسة توجد فيها إجراءات إدارية، والدليل كيف تتم عملية التعيين, والرقابة عليها أيضًا حتى تكون سليمة".

لكن هناك من يتهم اللجان التي تقابل المتقدمين لشاغر بـ"عدم المهنية"، وردًا عليه يقول أبو زيد إن اللجان التي تشكَل ليست من الديوان ووزارة معينة وحدهما, "فنحن نعمل على تطوير الآليات المناسبة, مع عملنا بشكل تدريجي لمعالجة الاختلالات".

وطالب أبو زيد بضم اللجان أشخاصًا مختصين بطبيعة الوظيفة المعلن عنها من قبل وزارة ما، مشيرًا إلى أن "الأصل في الموضوع أن المؤسسة صاحبة الاختصاص تقول إن هذا الشخص يتمتع بالمواصفات المناسبة، وتتم مناقشته ذلك في اللجنة الوزارية المشكلة من تسع وزارء"

رتب عليا

وفيما يتعلق بالترقيات، تسأل الإعلامية حمد "كيف تمنعون أن يأخذ شخص درجة لا يستحقها؟" ويجيبها رئيس ديوان الموظفين موسى أبو زيد، بالقول: لن أجامل أحدًا، فهناك حرص من الرئيس والحكومة على الالتزام بالإجراءات والآليات المناسبة.

ولم يعط أبو زيد إجابة حول عدد الموظفين الحكوميين الحالي الذين يعملون برتبة وزير، وهم غالبًا وزراء سابقين، تم تعيينهم في مناصب مستشارين ورؤساء لمؤسسات حكومية، يتلقون لقاء عملهم نفس قيمة رواتب الوزراء.

وقال أبو زيد، إن أي وزير يعمل لمدة عامين أو أكثر، يحصل على مكافأة فقط لكونه وزيرا، من ثم يأخذ مكافاة تتمثل في راتب شهر عن كل عام قضاه، أما الشيء الطبيعي أن يخدم الموظف أيًا كان، 28 عامًا وهو ما تشترطه هيئة التقاعد.

وردًا على السؤال المتعلق بكيفية تنسيب الرتب، في إشارة إلى أن بعض الدراسات تقول إنه بيد الرئيس أو رئيس الوزراء، قال أبو زيد: لا..  فالعملية تتم وفق القانون، الذي يفيد بأن تنسيب المدير العام أو الوكيل أو الوكيل المساعد يتم من قبل الوزير المختص، بناء على شروط وضعتها اللجنة الإدارية.

وتابع موضحًا: فمثلًا الذي سيصبح مديرًا عامًا، يجب أن يكون شغل سابقًا مركز مدير (أ) وأمضى فيه مدة معينة، وإذا انطبقت عليه شروط الدرجة، هناك شروط أخرى تتعلق بانطباق مواصفات الوظيفة درجاته العلمية، وفيما بعد يحال التنسيب إلى رئيس الوزراء الذي يعرضه على لجنة إدارية، وهي مختصة في قضايا إدارية تحتاج لبحث ثم ترفعها لمجلس الوزراء وهو يقرر النتيجة النهائية ويحيلها إلى الديوان، وفي حال رفض الديوان أساسًا التنسيب لا تتدخل الحكومة أو الرئيس في الأمر، فالأصل في الموضوع (مَن يُرشّح؟).

وأضاف أبو زيد أنه من غير السهل حاليًا أن "يصبح شخص ما مديرًا عامًا، وليس سهلًا أيضًا تهميش موظف ما أو اتخاذ إجراءات تعسفية بحق أي موظف يقوم بدوره".

مشيرًا إلى أن الوزارة محكومة بهيكلية، بحيث لا يستطيع أحد تعيين مدير عام أو وكيل إلا بوجود شاغر تنطبق عليه الشروط المناسبة، وليس عملية مرتبطة بالوزير، فلا يمكن تعيين مدير عام دون توفر شاغر له.

أما بالنسبة للنقل من وزارة إلى أخرى، فقال أبو زيد "يجب أن يكون ذلك من موقع لموقع بنفس الرتبة، خاصةً مع التطور الذي يشهده ديوان الموظفين العام".
وقال: نحن نفكر بتطوير الفئة المتوسطة من الموظفين من خلال برنامج القادة الذي سيتم من خلاله تدريبهم لمدة 18 شهرًا لتطوير مهاراتهم القيادية من أجل قيادة الموارد البشرية حتى تعطي كل ما عندها.

جيش حكومي!

أكد أبو زيد أن عدد الموظفيين الحكوميين المدنيين 89 ألفًا و431 موظفًا، لكن ماذا عن إنتاجية هذا "الجيش الحكومي" في الوزارات المختلفة؟ وهل وزارة مثل الثقافة تضم 83 مديرًا من أصل 84 موظفًا، كما تفيد إحدى الدراسات؟

يقول أبو زيد إن وزارة الثقافة فيها ثمانية مدراء عامين فقط، وعدد الموظفين الكامل 210 بين الضفة وغزة.

مضيفًا: نحن ندرس حاليًا ونحلل مدى إنتاجية موظفي القطاع العام، ونستمع لهكذا أسئلة باهتمام عال، وخلال شهرين من الآن ستكون دراسة شاملة كاملة، حول الموضوع، متوفرة بين أيديكم.

وقال إن "عدد موظفي الدولة، يكون وفق احتياجات وزارة التربية والصحة ووزارات أخرى فاعلة، وبالطبع نحن بحاجة إلى كل وزارة وأن تكون فاعلة، بالتالي نحن بحاجة إلى وجود كوادر متمكنة في مختلف الوزارات".

وتحتل وظائف التربية والتعليم 60% من مجمل القطاع الحكومي،  كما يوجد نحو 14 ألف موظف لوزارة الصحة، أي أن ما يعادل 70% من موظفي القطاع العام هم من تلكما الوزارتين، وفق أبو زيد، الذي أضاف: ورغم أن وزارة الصحة تضم 14 ألف موظف، ما زلنا نبحث معها حاجتها إلى المزيد.

وعن دور ديوان الموظفين في توظيف الخريجين الجدد، قال أبو زيد: من الواجب أن يكون هذا الملف على سلم أولويات الرئاسة والحكومة، وهذا يحتاج إلى جهد جماعي، من القطاع العام والخاص، وكيف يمكن أن تلتقي وتفكر بشكل جدي لتوفير فرص عمل للخريجين، وهناك أفكار فعلا مهمة لاستيعابهم، ويجب إعادة النظر في مخرجات التعليم العالي في فلسطين بما يتوافق ويتناسب مع احتياجات سوق العمل، ونحن بدورنا سنقوم بمهمة التوجيه والإرشاد عبر المدرسة الوطنية للإدارة.

تصميم وتطوير