ألبانيز: حواجز الاحتلال "تفتت" الضفة وتحول حركة الفلسطينيين إلى "عذاب يومي"

وطن للأنباء: حذرت المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، فرانشيسكا ألبانيز، من أن الحواجز العسكرية ونقاط التفتيش وبوابات الطرق التي تقيمها قوات الاحتلال الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة، تعمل على تفتيت الأراضي الفلسطينية وفرض نظام من القيود التعسفية على حركة الفلسطينيين، بما ينعكس على حياتهم وأعمالهم وتعليمهم ووصولهم إلى الرعاية الصحية.
وقالت ألبانيز إن "التعسف في حد ذاته يتحول إلى شكل من أشكال العذاب"، عندما تصبح كل رحلة أو موعد أو زيارة عائلية مرتبطة بفتح البوابة أو سماح الجندي بالمرور.
وأضافت أن حجم المعاناة الناجمة عن هذا النظام لا يمكن اختزاله بالأرقام، إذ "يسرق ساعات وأياما من حياة الناس، ويفصل أفراد العائلات، ويحرم الطلاب من التعليم والعمال من مصادر رزقهم، ويعرقل الوصول إلى الرعاية الصحية المنقذة للحياة".
وفاة رضيع بعد منع عائلته من الوصول إلى الإسعاف
وسلطت ألبانيز الضوء على حالة الرضيع أحمد زيد، البالغ من العمر أربعة أشهر، الذي توفي في تموز/يوليو الماضي، بعدما منعت قوات الاحتلال عائلته لأكثر من ساعة من الوصول إلى سيارة إسعاف كانت تنتظر خلف حاجز عسكري.
وقالت إن وفاة أحمد تمثل "مثالا مأساويا" على آثار هذا النظام، مشيرة إلى أن الوصول إلى أماكن العمل والمدارس والجامعات والمستشفيات وأفراد العائلة قد يستغرق ساعات بالنسبة لملايين الفلسطينيين، فيما قد تفرض الحواجز تغييرات مفاجئة على مساراتهم أو تجعل الوصول مستحيلا.
925 حاجزا وعائقا في الضفة
وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، بلغ عدد الحواجز والعوائق التي تقيد حركة الفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، 925 حاجزا وعائقا في كانون الأول/ديسمبر 2025، وهو أعلى رقم يسجل خلال 20 عاما، ويتجاوز بنسبة 43% متوسط الأعداد المسجلة خلال العقدين السابقين.
وأشارت ألبانيز إلى أن تحقيقات حديثة، استندت إلى تقارير ميدانية واستطلاعات شملت مئات الفلسطينيين وصور الأقمار الصناعية ومليارات نقاط البيانات المستمدة من أنظمة تحديد المواقع العالمية (GPS)، أظهرت أن القيود على الحركة ازدادت حدة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023.
وفي محيط مدينة نابلس، ارتفعت فترات التأخير إلى مستويات تفوق تلك المسجلة في أي منطقة أخرى من الضفة الغربية.
وفي بلدة بيت فوريك شرق نابلس، التي يبلغ عدد سكانها نحو 16 ألف نسمة ولا يوجد لها سوى منفذ واحد، ارتفعت مدة الرحلة التي تستغرق عادة نحو 15 دقيقة بالسيارة إلى أكثر من خمس ساعات، وقد تصل إلى عشر ساعات في أسوأ الأيام.
وأفاد نحو نصف المشاركين في الاستطلاع بأن الحواجز والبوابات ونقاط التفتيش أثرت في قدرتهم، أو قدرة أزواجهم، على العثور على عمل.
ألبانيز: الحواجز تعمّق تفتيت الضفة
وربطت ألبانيز بين انتشار الحواجز والتدهور المتسارع للأوضاع في الضفة الغربية، بما في ذلك عنف المستوطنين، وتسارع التوسع الاستيطاني، وعمليات الهدم والتهجير القسري، وما وصفته بالتدمير المتعمد للحياة الزراعية الفلسطينية.
وقالت إن المجتمعات الفلسطينية تتحول بصورة متزايدة إلى "جيوب معزولة"، ضمن نظام "يشبه سجنا مفتوحا قائما منذ أمد بعيد"، حيث يجري وصل هذه المجتمعات أو عزلها وفقا لما تقرره سلطات الاحتلال.
وأضافت أن نقاط التفتيش "ليست مجرد مضايقات عابرة أو معزولة"، معتبرة أن نظام نقاط التفتيش "غير قانوني، تماما مثل الاحتلال الذي ينبثق عنه".
ألبانيز تدعو إلى إنهاء نظام التفتيت والسيطرة
وفي رأيها الاستشاري الصادر في تموز/يوليو 2024، خلصت محكمة العدل الدولية إلى أن السياسات الإسرائيلية أدت إلى تفتيت الضفة الغربية وفصل القدس الشرقية عنها ومحاصرة المجتمعات الفلسطينية داخل جيوب معزولة، بما يعرقل حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
وقالت ألبانيز إن تأخر المجتمع الدولي في تفعيل ما خلصت إليه المحكمة بشأن التزام "إسرائيل" بإنهاء وجودها غير القانوني "في أسرع وقت ممكن"، يمثل، بحسب تعبيرها، دليلا على التواطؤ، داعية إلى وضع حد لنظام التفتيت والسيطرة.
وأكدت أن الفلسطينيين "يجب أن يتمكنوا من التنقل بحرية في أراضيهم، والعيش معا كشعب واحد، وممارسة حقهم في تقرير المصير".


