مشروع "سند" . . . توعية مجتمعية بالصحة النفسية
رام الله- وطن للأنباء: في إطار الجهود المستمرة لتعزيز الصحة النفسية في فلسطين ومواجهة الوصمة الاجتماعية المرتبطة بها، أطلقت جمعية الشابات المسيحية حملة توعية مجتمعية بالشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي، وبدعم من الحكومة البلجيكية، وذلك تحت مظلة مشروع "سند".
ويهدف المشروع إلى تمكين الشباب الفلسطيني في مختلف المناطق، من خلال تدريبهم على مهارات الدعم النفسي والمجتمعي، وفتح مساحات حوار آمنة تتيح لهم مشاركة تجاربهم وكسر حاجز الصمت.
وفي حلقة تلفزيونية ضمن حملة التوعية المجتمعية بالصحة النفسية، التي تنفذها جمعية الشابات المسيحية في فلسطين بالشراكة مع الوكالة البلجيكية للتعاون الدولي وبدعم من الحكومة البلجيكية، تحدثت كلٌ من السيدة سيلينا عبد الله، مديرة المنح والامتثال في الجمعية، والمستشارة النفسية السيدة آن عواجنة، عن أبرز معالم المشروع وتحدياته وإنجازاته، ودوره في إحداث أثر حقيقي ومستدام داخل المجتمعات الفلسطينية.
سيلينا عبد الله: نسعى لتمكين الشباب والنساء ليكونوا صانعي قرار في مجتمعاتهم
وقد أكدت السيدة سيلينا عبد الله أن "الرسالة الرئيسية التي تسعى الجمعية إلى تحقيقها هي تمكين الشباب والنساء، بشكل خاص، ليكونوا صانعي قرار ومتواجدين في مراكز صنع القرار، بهدف إحداث تغيير حقيقي في واقعهم في فلسطين".
وأضافت أن الجمعية التي تمتد جذورها لأكثر من 130 عاماً، تعمل في عدة مناطق فلسطينية من بينها القدس ورام الله وبيت لحم وأريحا، وتنفذ برامجها في المخيمات مثل عقبة جبر والجلزون، كما سبق لها أن عملت في قطاع غزة قبل أن تتوقف المشاريع قسراً بسبب الظروف السياسية الحالية.
وشددت السيدة سيلينا على أن الجمعية لا تكتفي بتقديم التدريب فقط، بل تسعى أيضاً إلى توفير الموارد والمساحات الضرورية لبناء قدرات الشباب والنساء، ليكون لهم تأثير في منازلهم ومحيطهم، وصولاً إلى مواقع صنع القرار.
وأوضحت: "نحن نؤمن بأن كل فرد هو صانع قرار في بيئته، ومن هنا تأتي أهمية تمكينه وتزويده بالأدوات المناسبة".
وتحدثت السيدة سيلينا عن البرامج الرئيسية التي تقدمها الجمعية، مشيرة إلى برنامج التمكين الاقتصادي وريادة الأعمال، الذي يهدف إلى تأهيل الشباب والشابات لسوق العمل، من خلال الدبلومات المرخصة والدورات القصيرة. كما أشارت إلى برنامج الابتكار الشبابي والمجتمعي، الذي يشجع الشباب على إطلاق مبادرات تستجيب لاحتياجاتهم، مثل مشروع "سند" الذي يركز على كسر الوصمة المجتمعية المرتبطة بالصحة النفسية.
وأضافت بالحديث عن برنامج المناصرة والتمثيل الشبابي، الذي يعزز قدرة الشباب على التعبير عن قضاياهم والدفاع عنها، والمطالبة بتغيير واقعهم، من خلال استخدام أدوات محلية وبناء شراكات مع مؤسسات أخرى.
وفيما يخص الصحة النفسية، شددت السيدة سيلينا عبد الله على أهمية رفع الوعي بهذا الجانب، قائلة: "نحن نؤمن بأن تعزيز الصحة النفسية ضروري ليكون الشباب فاعلين في مجتمعاتهم وقادرين على إيجاد حلول جماعية للمشكلات التي يواجهونها".
وأشارت إلى أن الجمعية عملت على تسهيل الوصول إلى خدمات الصحة النفسية في التجمعات المهمشة، والتي غالباً ما تُهمل من قبل كثير من المؤسسات.
وفي ختام حديثها، شددت السيدة سيلينا عبد الله على أن مشروع "سند" لا يهدف فقط إلى تقديم أنشطة آنية، بل يسعى إلى ترسيخ بنية مجتمعية مستدامة يقودها الشباب أنفسهم، مشددة على أن الجمعية ستواصل العمل من أجل تعزيز ثقافة الوعي النفسي كجزء لا يتجزأ من التمكين المجتمعي الشامل.
آن عواجنة: مشروع "سند" ساهم في إحداث تحول ملموس
من جانبها، أكدت السيدة آن عواجنة أن الحملة التوعوية ضمن مشروع "سند" بُنِيت على أساس تمكين الشباب ليكونوا رسلًا للوعي داخل مجتمعاتهم، ينقلون مفاهيم الصحة النفسية بلغة قريبة من الناس، بعيدة عن التعقيد والمصطلحات الثقيلة.
وبيّنت عواجنة أن الهدف الأساسي من المشروع كان تقليص الفجوة بين الأفراد والخدمات النفسية، وذلك من خلال فتح حوارات مجتمعية مباشرة تتيح للأفراد التعبير عن مشاعرهم وأفكارهم وتلقي الدعم النفسي بشكل آمن وغير مباشر.
وأضافت أن المشروع ساهم في إحداث تحول ملموس، خاصة في طريقة تعامل الأهل مع أطفالهم، وتمكنهم من ملاحظة الإشارات المبكرة التي قد تدل على وجود اضطرابات نفسية.
وأشارت إلى أن الفرق بين الحالة النفسية العابرة والاضطراب النفسي يكمن في مدة استمرار الأعراض وحدّتها وتأثيرها على حياة الفرد، موضحة أن زيادة الوعي بهذه التفاصيل ساعد العائلات في اتخاذ قرارات أفضل بشأن طلب المساعدة في الوقت المناسب
واعتبرت السيدة آن عواجنة أن من أهم إنجازات مشروع "سند" هو بناء شبكة دعم نفسي داخلية يقودها شباب من نفس البيئات المستهدفة، مما عزز ثقة المجتمع بهم وجعل الرسائل أكثر قبولاً وتأثيراً.
كما أشادت بتجربة العمل في المناطق النائية والمهمشة مثل منطقة عرب الجهالين، حيث استطاع المشروع من ترك أثر واضح رغم قلة الموارد وصعوبة الوصول.
كما أشارت إلى التحديات التي واجهها المشروع، وعلى رأسها الوصمة المجتمعية المرتبطة بالصحة النفسية، إلا أنها عبّرت عن تفاؤلها بنتائج المشروع التي برهنت أن التغيير ممكن حين تُمنح المجتمعات فرصة للفهم والحوار.
وختمت حديثها بالتأكيد على أن الاستمرارية هي المفتاح، داعية إلى تحويل مثل هذه المبادرات من حملات قصيرة الأمد إلى برامج دائمة تدمج الوعي النفسي في الحياة اليومية للأفراد والمؤسسات على حدٍ سواء.


