التمييز من منظور النوع الاجتماعي في قطاع العمل بفلسطين، الواقع .. الإشكاليات، والحلول المُمكنة

13.06.2024 11:04 AM

وطن للأنباء: ما هو واقع التمييز في سوق العمل الفلسطينية من منظور النوع الاجتماعي؟ وما هي أشكال التمييز؟ وما أسبابه؟ وما الحلول المُمكنة للحد من التمييز في سوق العمل الفلسطينية من منظور النوع الاجتماعي؟ أسئلة كثيرة ستجيب عنها الحلقة الأولى من سلسلة مكونة من ثلاث حلقات، تناقش العمل اللائق للنساء الفلسطينيات في بيئة خالية من العنف والتمييز.

وتسلط الحلقة الأولى الضوء على أهـم أوجـه التمييـز التـي تعاني منهـا المرأة في قطـاع العمـل، وأثـر ذلـك علـى فرصهـا بالحصول على حقها في العمل اللائق في بيئة آمنـة وخاليـة مـن العنـف، ويُنتجها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين، بالشراكة مع شبكة وطن الإعلامية.

إشكالياتٌ متعددة تتعمق في قطاع العمل غير المنظم
الباحث في القضايا الاقتصادية، ومعد دراسة "التمييز من منظور النوع الاجتماعي في قطاع العمل بفلسطين" مؤيد عفانة، يقول إن الدراسة زاوجت بين المنهج التحليلي والوصفي في البحث، مشيراً إلى أن الدراسة شملت 620 امرأة في الضفة الغربية وقطاع غزة، مشيراً إلى أن النساء عبّرن عن إشكاليات متعددة، خلال المقابلات التي أجريت معهن في طور إعداد الدراسة البحثية.

ويشير إلى أن الإحصائيات الصادرة عن الجهات الرسمية، تؤكد وجود تمييز سلبي تجاه المرأة في سوق العمل الفلسطينية، ويوضح أن الإشكاليات تتفاوت بين الضفة وغزة، وبين القرية والمدينة والمخيم، وبين المرأة المتزوجة وغير المتزوجة، والمرأة العاملة في القطاع العام والقطاع الخاص أو الأهلي أو غير المنظم.

تمييزٌ سلبي في الأجور والعمل .. وبطالةٌ مرتفعة في صفوف "الجامعيات"
ويوضح عفانة أن الدراسة ركزت على 5 أوجه للتمييز السلبي من منظور النوع الاجتماعي، وتُظهر نتائج الدراسة وفقاً للإحصائيات والأرقام وجـود تمييز سـلبي ضـد المرأة في العمـل، ويظهـر ذلـك مـن خلال نسـبة مشـاركتها في القـوى العامـة المتدنية، أو نسـبة البطالـة المرتفعة، في كل مـن الضفـة الغربيـة وقطـاع غـزة، إضافـة إلى التمييـز السـلبي ضـد النسـاء في الأجور في كل مـن الضفـة الغربيـة وقطـاع غـزة، إضافة إلى وجود تمييز في فـرص النسـاء بالحصـول على التعليم كما الذكور، حيث ترتكـز النسـاء في تخصصات نمطية، مـا يفاقـم مـن بطالـة النسـاء الجامعيـات.

وفيما يتعلق بالتمييز في الأجور من منظور النوع الاجتماعي في قطاع العمل، يقول عفانة إن أغلبية كبيرة من النساء ضمن الدراسة (63%) أشرن إلى أن الراتب الذي يتقاضينه لا يتناسب مع طبيعة العمل الخاصة بهن، بينما لم تلتزم منشآت القطاع الخاص كافة بتطبيق الحد الأدنى للاجور (1880 شيقلاً)، وأن أغلبية النساء العاملات في القطاع الخاص لم يحصلن على إجازة الأمومة كما نص عليها القانون.

النساء في المناصب العُليا.. تمثيلٌ متدنٍ رغم قدرات المرأة في القيادة
ومن جهة أخرى التمييز السلبي في وصول النسـاء إلى مواقـع قياديـة اشرافية في القطاع العام،  في كل مـن الضفـة الغربيـة وقطـاع غـزة، كما أن تمثيل المرأة الفلسـطينية في مراكـز صنـع القـرار والمناصب العامـة متدني، ولا يتناغم مع نسبة المرأة في المجتمع الفلسطيني.

ويقول عفانة: يبدو أن صانع القرار في فلسطين غير واثق بقدرة المرأة على القيادة، ففي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لم تشغل أي امرأة مكان د. حنان عشراوي "عضو اللجنة السابقة" بعد شغور منصبها بسبب الاستقالة.

ويشير إلى أن الثقافة المجتمعية الداعمة للمرأة تراجعت خلال العقود الأربعة الأخيرة، وفقاً للأرقام والإحصائيات المتوفرة.

قانون العمل لا يتطرق بشكل مباشر لقضايا الفساد المبني على النوع الاجتماعي
ويشدد عفانة على ضرورة أخذ توصيات الدراسة على محمل الجد، بما ينسجم مع الاتفاقيات والقوانين التي سنتها الحكومة الفلسطينية، لا سيّما وأن  المرأة إذا تعرضت لعنف في مكان العمل، لا تجرؤ على تقديم الشكوى بشكل واضح وصريح، خوفاً من فقدان فرصة العمل، وعدم توفر وظيفة أخرى، مؤكداً أن قانون العمل لا يتطرق بشكل مباشر لقضايا الفساد المبني على النوع الاجتماعي أو التحرش المبني على النوع الاجتماعي في بيئة العمل، علماً أن الدراسة خلصت إلى وجود حالات عنف وتحرش في بيئة العمل.

من جهة أخرى يشير إلى أن النساء في المناطق النائية يعانين في الحصول على فرص العمل، ما يشكل بيئة مناسبة لأصحاب العمل لاستغلاهن في هذه المناطق، مضيفاً بأن نسبة الاستغلال في قطاع العمل غير المنظم تتضاعف عمّا هي عليه في القطاعين المنظم والحكومي.

ما الحلول المُمكنة؟ وما المطلوب؟
ويشدد عفانة على ضرورة تحديث وتعديل قانون العمل، بما يستجيب لقضايا النوع الاجتماعي بشكل سريع، ويطالب بأخذ توصيات الدراسة على محمل الجد وألا تبقى حبيسة الأدراج.

وفي تعليقها على الدراسة تقول المستشارة القانونية في وزارة العمل أنغام سيف، إن الدراسة شاملة وتناولت عدداً من القضايا المهمة من منظور النوع الاجتماعي.

وتشير إلى أن اعتلال أي جزء من أجزاء منظومة العمل في فلسطين، يؤثر على كامل المنظومة وعلى الأهداف التي نسعى لتحقيقها.

وتوضح أن قانون العمل الفلسطيني المعمول به لم يُعرف العمل غير المنظم، والعمل الجزئي، والعمل عن بعد، والعمل المرن، والعامل المنتظم والعامل غير المنتظم، ولم يُعرف المُنشآت بالاستناد إلى عدد أيام العمل أو إلى حجم القوى العاملة فيها وساوى الجميع في الحقوق.

وزارة العمل: الإطار التشريعي للقانون بحاجة إلى تحديث وتعديل
وتتابع: "الإطار التشريعي بحاجة إلى تحديث وتعديل"، مشيرة إلى أن وزارة العمل قامت بمراجعة خاصة لقانون العمل من منظور النوع الاجتماعي، بما ينسجم مع اتفاقيات العمل الدولية والعربية، ومن منظور وزارة العمل، ونقابة العمال وأصحاب العمل، لتقديم رؤية لمراجعة القانون.

وتوضح سيف أن العنف والتحرش في بيئة العمل، قضية لا ترتبط بقانون العمل فقط، إنما ترتبط بقانون الأسرة والعقوبات والتشريعات الأخرى، وإن لم يتم التعديل على هذه القضية ستزيد الفجوات والثغرات التشريعية.

وتشير إلى أن أن صندوق التشغيل الفلسطيني -الذراع التنفيذية للوزارة- يقدم الإرشاد والتوعية، ورزمة من الخطط والبرامج فيما يتعلق بقانون العمل وحقوق العُمال، وذلك في معرض إجابتها عن ضرورة قيادة حملات توعوية مع الشركاء لتعزيز الوعي والمعرفة بالقانون، ولنشر ثقافة الإبلاغ عن التجاوزات والخروق، لا سيّما في ظل الأوضاع الاقتصادية الراهنة، وارتفاع عدد النساء على رأس الأسرة "من يترأسن الأسرة".

وفي ختام حديثها تؤكد ضيفتنا انفتاح وزارة العمل، على جميع الاستفسارات المتعلقة بالتشغيل أو التدريب والتوجيه المهني والحقوق العُمالية.

تصميم وتطوير