في حلقة حول نظام الشركات غير الربحية..
حقوقيون: نظام الشركات غير الربحية رقم 20 لعام 2022 يعيق عمل المؤسسات الاهلية ويجب إعادة النظر فيه
وطن للأنباء: أصدر مجلس الوزراء الفلسطيني في أيلول من العام 2022 نظام الشركات غير الربحية رقم 20، ما أثار جدلا ومعارضة لدى أوساط حقوقية واهلية واسعة رأت انه يخالف الأصول الدستورية ويعيق عمل هذه المؤسسات.
وضمن حملة توعوية تنظمها شبكة المنظمات الاهلية الفلسطينية بالشراكة مع الهيئة المستقلة لحقوق الانسان وائتلاف "أمان" ومجلس منظمات حقوق الانسان، قال مراقب الشركات في وزارة الاقتصاد، طارق المصري، خلال حلقة عبر شبكة وطن الاعلامية إنه يجب التفريق بين الجمعيات والشركات غير الربحية حيث ان لكل منهما قانونها الخاص، موضحا انه ورغم مرور سنة على اصدار مجلس الوزراء نظام الشركات غير الربحية الا ان أي ملاحظة لم تصل من أحد عليه.
وأضاف المصري بأن القانون جاء لتنظيم عمل الشركات غير الربحية بما يخدم المصلحة العامة المنصوص عليها والمحددة لتنظيم الخدمات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية، الهادفة لرفع مستوى المواطنين في المجتمع.
وأشار الى ان نحو 9 من المؤسسات ذات العلاقة بالإضافة لوزارة الاقتصاد الوطني شاركت قبل اصدار قانون الشركات غير الربحية، ومر بثلاث قراءات قبل ان ينشر بالجريدة الرسمية، لافتا الى أن الشركات غير الربحية تتلقى تمويلا باسم الشعب الفلسطيني وبالتالي يجب ان تعود الفائدة على الشعب.
ولفت المصري الى انه وبعد مضي عام على إقرار هذا القانون، لم يرفض أي تمويل لهذه الشركات، ولم يتم إيقاف أي منها، وان المؤشرات تؤكد ان التمويل في ازدياد.
وقال بان وزارة الاقتصاد كجهة مختصة منفتحة على جميع الملاحظات وإذا كان هناك أي بند يقيد عمل الشركات غير الربحية، فان الوزارة مستعدة لسماع ذلك شريطة ان تكون تلك الملاحظات جوهرية وتخدم الصالح العام، علما "اننا اطلعنا على اغلب الملاحظات التي نتفق ونختلف مع بعضها".
واعتبر ان موضوع الابقاء على الشركات غير الربحية نقطة تسجل للحكومة، خاصة وان هناك توصيات بإلغائها وضمها للجمعيات ما دامت تعمل في نفس الاختصاص، مبينا ان الغاء الشركات سوف يلغي تمويل هذه الشركات الذي يمكن ان يذهب الى لدول اخرى ويحجب عن الشعب الفلسطيني.
وقال الباحث القانوني في الهيئة المستقلة لحقوق الانسان طاهر المصري، بان الهيئة المستقلة لحقوق الانسان تنظر الى القوانين ضمن الاتفاقيات والمعاهدات التي وقعت عليها دولة فلسطين والقانون الاساسي الفلسطيني، وترى في هذا النظام "يقصد نظاام رقم 20 لعام 2022"، ما يخالف القانون الاساسي فيما يتعلق بالمادة 28 والمادة 20 من الاعلان العالمي لحقوق الانسان والمادة 22 الخاصة بالحقوق المدنية والسياسية، منوها ان البيان الذي صدر عن منظمات المجتمع المدني القى الضوء على تلك المخالفات بالنظام الذي يكفي القول بانه تم إصداره بشكل سري.
وأشار المصري بانه لا ضرر في فتح الموضوع مرة أخرى ونقاشه وبدلا من دعوة واشراك 9 أطراف ان تتم دعوة 90 طرف على سبيل المثال، موضحا انه لولا وجود ملاحظات لما انشغل المجتمع المدني والهيئة المستقلة في الموضوع، وان "اختلافنا في تفسير المادة 22 يمكن ان نذهب فيه للمحكمة الدستورية لتفصل فيه بيننا".
واكد ان الهيئة المستقلة ستبقى تعمل مع الوزارة ذات الاختصاص ومنظمات المجتمع المدني والشركات غير الربحية للوصول الى صيغة تخدم الحكم التشاركي، والنظام يتيح العمل بشكل سلس بما يخدم الحالة العامة، خصوصا ان اغلب هذه الشركات تعمل في مناطق "ج " وانقطاع التمويل عنها يعني انقطاع التمويل عن مناطق "ج" المهددة بالمصادرة من قبل الاحتلال.
واشار المصري الى ان الحكومة إذا ارادت فتح الحوار والنقاش فانه يتطلب من مؤسسات المجتمع المدني والشركات غير الربحية قبل الاجتماع مع جهات ذات الاختصاص، مناقشة الموضوع والخروج بخلاصة حول ما لديها من ملاحظات حول قانون الشركات غير الربحية ومبرراتها، معربا عن امله في ان لا تتعامل الحكومة مع قانون الشركات غير الربحية كنص مقدس.
وأوضح المستشار القانوني لمؤسسة الحق أشرف أبو حية ان نظام 2010 كان يحتوي على 17 مادة ولم يكن يتضمن أي قيود على الحصول على تمويل والموافقات المسبقة، اما تعديل 2015 فقد اضاف مادة واحدة يشترط الموافقة المسبقة بالحصول على التمويل، وجاء نظام 2022 ووضع 24 مادة تتعلق في موضوع غسل الاموال وتمويل الإرهاب، مؤكدا انه حين تكون الامور صادرة عن نية حقيقية للحوكمة فان أحدا لن يعارض ذلك، وإذا كانت هناك شركة غير ربحية او جمعية لديها مخالفات فلتحال الى النيابة.
وأشار الى فارق جوهري كبير في المنطلقات، حين يكون هناك نهج يقوم على قاعدة، كيف نراقب وكيف نقيد وليس كيف ننظم، موضحا ان مسؤولية وزارة الداخلية هي انها جهة تسجيل للجمعيات ووزارة الاختصاص هي الجهة التي تراقب، وفي موضوع الشركات غير الربحية فإن وزارة الاقتصاد هي جهة التسجيل ووزارة الاختصاص هي الجهة التي تراقب، إضافة للجهات الرقابية الأخرى.
وأوضح ان النظام الجديد فيه 24 مادة تتعلق بمكافحة غسل الاموال ومكافحة الإرهاب، وهي ذاتها الـ 24 مادة الموجودة في تعليمات اللجنة الوطنية لمكافحة الإرهاب، وكذلك فان ذات المواد موجودة وبنفس النصوص في قانون مكافحة الارهاب وغسل الأموال.
وأشار الى انه أضيف لذلك مصطلح السلطة المشرفة، التي منحت صلاحيات رقابية لوزارة الداخلية ولمسجل الشركات، علما ان هذه الصلاحيات كان يفترض ان تكون لوزارة الاختصاص.
وأضاف المشكلة الكبيرة ليست بالرقابة او بالحوكمة، بل بالموافقات المسبقة التي باتت مطلوبة على التمويل وهو ما يتعارض مع فلسفة وجود الشركات غير الربحية.
ونوه الى ان الإشكالية ظهرت لأنه لم يتم التفريق بين الجمعيات والشركات غير الربحية في النظام.
ونوه الى جوانب أخرى تعيق عمل الشركات الربحية بسبب هذا النظام إضافة للموافقات المسبقة حيث فرض عليها تقديم تقارير كل ثلاثة شهور لوزارة الاختصاص، ما يستنزف جزءا أساسيا من عملها وجهدها وغيرها.
وقال ابو حية بان النظام لا يجوز ان يخالف القانون، خاصة وأننا نتكلم على التدرج من الدستور الى القانون والنظام واللائحة.
ودعا الى ضرورة التفكير بما يخدم هذا البعد الجديد (الشركات غير الربحية) من أدوات، والاخذ بعين الاعتبار الأعباء المتزايدة على هذه المؤسسات (الجمعيات والشركات الربحية) في ظل استمرار الانقسام وما يتصل بالتسجيل ودفع الضرائب وغيرها من معيقات.


