في موجة عبر "وطن" حول قانون الأحوال الشخصية.. دعوات لتعديل القانون ومعالجة إطالة امد التقاضي ووصول النساء للعدالة

23.07.2023 03:15 PM


 

وطن للأنباء: في موجة متعددة الوسائط (تلفزيونية واذاعية وعبر مواقع التواصل الاجتماعي) بعنوان "وصول المرأة إلى العدالة- النهج الشعبي" أطلقتها شبكة وطن الإعلامية بالشراكة مع جمعية المرأة العاملة للتنمية، تحدثت كل من أمال خريشة، المديرة العامة لجمعية العاملة للتنمية وروان أبو غزة، المحامية من مركز الإرشاد النفسي والاجتماعي للمرأة، والمحامي الشرعي عبد الله أبو صاع، حول واقع المرأة في قانون الأحوال الشخصية الأردني المؤقت رقم 161 لعام 1976 وقانون حقوق العائلة لعام 1954، اللذان يطبقان في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وجرى خلال هذا الجزء من الموجة الإشارة الى الثغرات القانونية الموجودة والحاجة لتعديل القانون بما ينصف المرأة، ويسرع وقت التقاضي في قضايا النساء، الى جانب التأكيد على أهمية تنفيذ الأحكام القضائية الشرعية بسرعة، خصوصًا فيما يتعلق بالنفقة وحضانة الأطفال.

وأكد المشاركون/ات أن الحركة النسوية تستمر في النضال لتعديل القوانين، وعلى رأسها قانون الأحوال الشخصية، لأنه يؤثر بشكل مباشر على حياة المرأة ويجب أن يتجاوب مع احتياجاتها الحالية، كما تم التأكيد أيضًا على الحاجة لإصلاح الثغرات في القانون، وضرورة تحقيق المساواة القانونية بين الجنسين.

وأشاروا/ن الى أن الحركة النسائية لا تزال تكافح لتحقيق المساواة في القوانين وإصلاح الظلم والتمييز، لكن هناك حاجة ملحة لتحقيق التغيير في القوانين لتحسين وضع المرأة الفلسطينية في المحاكم والمجتمع.

وطالبت المشاركات بتعديل قانون الأحوال الشخصية بما يضمن المساواة ويحقق العدالة للمرأة، وأن يتم اعتماد معايير تعزز مصالح المرأة في المجتمع، ويساهم في رفع مستوى مشاركته

وأكدت خريشة وأبو غزة على أهمية قانون الأحوال الشخصية الذي يؤثر بشكل كامل على حياة المرأة، ودعتا إلى قانون فلسطيني موحد للأحوال الشخصية يضمن المساواة التامة بين الرجل والمرأة ويتوافق مع الاتفاقيات الدولية التي تهدف إلى القضاء على التمييز ضد المرأة.

وأشارت خريشة إلى ضرورة إدراج حقوق المرأة وحمايتها في قانون الأحوال الشخصية، مثل توحيد حقوق المال المشترك بين الزوجين ووضع حد لظاهرة تعدد الزوجات، لافتة إلى أن بعض الدول العربية نجحت في تطبيق سياسات تضمن المساواة في الميراث ورفض تعدد الزوجات.

وأكد المتحدثون/ات خلال الموجة الإذاعية على ضرورة أن ينسجم القانون الفلسطيني مع الاتفاقيات الدولية التي وقعت عليها فلسطين ويلتزم بها فيما يتصل بحقوق المرأة والمساواة في المجتمع، وان تعمل الأحزاب والمؤسسات المدنية على تعزيز حماية حقوق المرأة أيضًا.

وأشاروا/ن إلى أهمية أن تعيد الحركة النسوية النظر في أساليب عملها وأدواتها لتحقيق تقدم أكبر.

ووصفت روان أبو غزة قانون الأحوال الشخصية بانه تمييزي بصورة واضحة تجاه النساء الفلسطينيات، اللواتي يعانين أيضا من تمييز قانوني متصل بالجغرافيا نظرا لوجود اكثر من قانون معتمد في الضفة والقدس وقطاع غزة والداخل.

وقالت بان قانون الأحوال الشخصية الأردني الساري في الضفة، يمس بالأسرة والنساء بشكل يومي
يضع قيودا وشروطا عليهن في العديد من القضايا المتصلة بالزواج والحضانة والنفقة وغيرها.

وأضافت: على سبيل المثال ناضلنا لتعديل سن الزواج ولكن هناك استثناءات غير معروفة تتم، فضلا عن ان هناك عقود زواج تتم خارج المحاكم وخارج الإدارة السياسية نتج عنها زواجات غير مسجلة وأطفال غير مسجلين.

وأشارت الى ان القانون "مليء بالثغرات بدءا من أسلوب المخاطبة (للنساء) وانتهاء بالشروط التقييدية والتمييزية".
وأوضحت ان الفتاة في حال رفضت الذهاب لابيها حين تبلغ الخامسة عشرة من عمرها (الذي قد لا تكون تعرفه بحكم وجودها بحضانة أمها) فان القانون يسميها "متمردة" وتقطع عنها النفقة الشهرية بينما الذكر لا يسمى متمردا ولا تقطع عنه النفقات.

وقالت: نحن بحاجة كي يكون لنا قانون أحوال شخصية عصري، تستطيع المرأة من خلاله الحصول على حقوقها دون عناء، لافتة الى ان قانون الأحوال الشخصية الأردني الساري في فلسطين، تم تعديله اخر مرة في الاردن عام 2019 فلماذا لا يتم تعديله عندنا.

وقال المحامي أبو صاع بان هناك نقاطا إيجابية وأخرى سلبية في قانون الأحوال الشخصية، واتفاقه مع الرأي القائل بضرورة تعديل هذا القانون الذي يعود لأكثر من 70 سنة لان هناك ثغرات ومسائل غير منظمة فيه، كما وان بعض المسائل لا تخضع لمعايير وأسس مثل اختيار المحكمين والمخبرين، ولا معايير لتقييم قيمة النفقة.

واضاف: هناك نصوص بحاجة لتعديل وأخرى للاقرار بعد دراسة تلك النصوص ان كان فيها إضرار بالمرأة والاسرة.
وفيما يتعلق بدور المحامين في تحقيق الانصاف للنساء، أشار الى إشكالية في المعرفة والوعي بالحقوق واهمية التثقيف في هذا المجال، موضحا ان اول ما يتم القيام به عادة يتركز على الايضاح للمرأة وتبصيرها بحقوقها في القضية موضع البحث.

وأشار الى ان هناك مشكلة يواجها المحامون في هذا المجال وقال في بعض الحالات نفاجأ بتصرفات بعض النساء حيث تتراجع بعضهن بعد ثلاثة او أربعة شهور عن قضاياهن ويطلبن منا اسقاطها، بناء على ضغوط يتعرضن لها، ما يوجب تعزيز التوعية.

ونوه الى إمكانية إقرار قانون للأحوال الشخصية بقرار من الرئيس، لافتا الى انه كان تم إقرار قانون التنفيذ الشرعي وقانون المحكمة الشرعية العليا من الرئيس وعلى غرار ذلك يمكن ان يتم إقرار قانون أحوال شخصية بقرار من الرئيس.


الجلسة الثانية
وخصص الجزء الثاني (الجلسة الثانية) من هذه الموجة لموضوع "طول أمد التقاضي في المحاكم الشرعية في فلسطين" وسبل تسهيل وصول النساء إلى العدالة من خلال تسريع اصدار الاحكام، وتحدثت فيها القاضية الشرعية وعضو محكمة الاستئناف الشرعية صمود الضميري، والخبير القانوني العامل في مجال القضاء الشرعي والنظامي علي شقيرات.

وأشارت الضميري في مستهل حديثها الى كتابها الأخير "حكايات متشابهة، الزوجات، جيم الجنة في الجحيم"، الذي يستعرض حوالي 21 قصة حقيقية تناولت تجارب نساء عانين من ظلم اجتماعي وانعدام حقوقهن بسبب القوانين والأحوال الشخصية، مؤكدة على أهمية نقل التجارب الإنسانية الحية لهؤلاء النساء للتوعية بمعاناتهن والعمل على تحسين أوضاعهن.

ونوهت الى اثر إطالة امد التقاضي على حياة الناس واعاقة وصولهم للعدالة، لافتة إلى العديد من الأسباب التي يمكن أن تؤدي إلى تأخير القضايا، ومنها عوامل قانونية وتشريعية وتحديات إجرائية وتنظيمية.

ولفتت الى احتياجات النظام القضائي والتحديات التي يواجهها ودعت إلى العمل بشكل شمولي لتحسين أوضاع المرأة في المجتمع، وتحقيق المساواة في المحاكم الشرعية والنظام القضائي بشكل عام.

واوضح الخبير القانوني العامل في مجال القضاء الشرعي والنظامي علي شقيرات فيما يتعلق بموضوع "إطالة امد التقاضي"، بأن هذا القول غير دقيق، وأن بعض القضايا تحتاج إلى إجراءات قانونية معينة وليس جميعها، لافتا الى أن قضايا الحضانة والنفقة وأجور المساكن والحضانة وما يتعلق بالأطفال تُحاكم في فترة قصيرة، ولا تتجاوز مدتها ثلاثة إلى أربعة أشهر، وذلك باستثناء بعض الحالات التي يتواجد فيها المدعى عليه خارج نطاق التبليغ العادي.

وأشار شقيرات إلى ضرورة تعديل قانون اصول المحاكمات الشرعية الذي لم يتم تحديثه منذ أكثر من خمسة وسبعين عامًا، ليكون أكثر مرونة ويُسهل إجراءات المحاكمة ويقلل من مدة الانتظار. كما طالب بإلغاء الاعتراض على الأحكام الغيابية وجعل جميع الجلسات حضورية لتسريع عملية التقاضي.

وبالنسبة لقانون الاحوال الشخصية، أوضح شقيرات أنه بحاجة إلى تعديلات تتناسب مع المتغيرات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية التي يعيشها المجتمع الفلسطيني، لافتا الى ان مشروع قانون الاحوال الشخصية قدم قبل نحو 15 عامًا، ولكنه لم يتم الموافقة عليه بعد.

واكد أن التعديلات المطلوبة في قوانين المحاكم الشرعية والاحوال الشخصية يجب أن تتم وفقًا للمتغيرات والتحولات المجتمعية الحالية، علما أن قانون اصول المحاكمات الشرعية وقانون الاحوال الشخصية قديمان وبحاجة للتحديث ليتناسبا مع الظروف والتحولات الاجتماعية في فلسطين، وتُعد هذه التعديلات ضرورية لتمكين المرأة الفلسطينية من الوصول إلى العدالة وحماية حقوقها وحقوق أطفالها.

الجلسة الثالثة
وفي الجلسة الثالثة (الجزء الثالث من الموجة) تمت مناقشة قضية "التنفيذ وأهمية تسريع دوائر التنفيذ في القضاء الشرعي وخاصة في قضايا النفقة والحضانة "، وتحدثت فيها كل من لمياء الشلالدة الناشطة الحقوقية والقانونية في مجال حماية النساء من العنف، وفاطمة المؤقت المديرة العامة لصندوق النفقة.
وتطرقت الحلقة أيضاً إلى أهمية التعاون والتوافق في القضايا السياسية، مع التركيز على تحسين الظروف الحالية للمرأة وتحقيق التطور والتقدم.

وأكدت الشلالدة والمؤقت أن القانون الحالي يحتاج إلى تحسينات، ولكن يمكن تحقيق تقدم كبير من خلال تطبيق فعّال للقوانين المتاحة حاليًا، وتحقيق العدالة للفئات المتضررة مثل النساء والأطفال وكبار السن.
واشارتا الى اهمية إجراء تعديلات على الأنظمة والإجراءات القانونية لتسريع دوائر التنفيذ وتحسين الوصول إلى العدالة بشكل أكثر فاعلية للنساء، والعمل على تعزيز الثقة في القضاء الرسمي وتوفير الدعم اللازم للنساء للتعامل مع التحديات القانونية والاجتماعية.

ونوهت الشلالدة الى العديد من القضايا والتحديات التي تواجهها النساء في سعيهن للوصول إلى العدالة، وما يعترضهن من مصاعب ومعاناة جراء طول مدة التقاضي وتعقيدات التنفيذ، الامر الذي يُعَدُّ انتهاكًا لحقوقهن في الوصول إلى العدالة.

وأوضحت أن هذا الوضع ناجم عن وجود نصوص قانونية تمييزية تؤثر على القضايا النسائية، وان ذلك يؤدي إلى إضعاف حقوق المرأة في الحصول على النفقة وحضانة الأطفال.
وتحدثت الشلالدة عن تجارب النساء في المحاكم الشرعية والتحديات التي تواجههن، مؤكدة أن العديد من النساء يملن للجهات الغير رسمية لحل قضاياهن بسبب خوفهن من إجراءات التقاضي الطويلة والتكاليف العالية، لافتة الى أن الفصل في قضاياهن يتأخر في بعض الأحيان، مما يجعلهن يفضلن اللجوء إلى حلول غير رسمية لتسوية القضايا بسرعة.

وأشارت فاطمة المؤقت إلى أن صندوق النفقة يقدم المساعدة القانونية للنساء المعنفات وحتى الرجال المعنفين في بعض الحالات.

واستعرضت بعضا من تجارب صندوق النفقة في تطوير وتسهيل بعض الإجراءات القضائية لتسهيل حصول المرأة على حقوقها، موضحة أنه عبر تحسين الإجراءات القضائية وزيادة الاهتمام بتطبيق القوانين الحالية بشكل فعال، يمكن تحسين ظروف النساء والمرأة عمومًا.

وأكدت فاطمة المؤقت، المديرة العامة لصندوق النفقة، على أهمية دور الصندوق في تنفيذ أحكام النفقة ومتابعة المتهربين منها، وتقديم المساعدة القانونية للنساء المعنفات والرجال في بعض الحالات.
ونوهت الى أن الهدف الأساسي يتمثل في تحقيق العدالة للمرأة وتوفير الشروط الممكنة لتحسين حياتها وتحقيق تقدمها في المجتمع.

تصميم وتطوير