اليوم الإذاعي المفتوح ضمن حملة "أنا قادرة" يناقش
واقع العاملات في الفلسطينيات في العام 2023 وسُبلَ الإنصاف وآليات الحماية
وطن للأنباء: نفذت جمعية المرأة العاملة الفلسطينية للتنمية ضمن حملة (أنا قادرة)، وشركاؤها مركز الديمقراطية وحقوق العاملين في فلسطين والمنظمتان الإيطاليتان COSPE وEducAid، اليوم الإذاعي المفتوح حول واقع العاملات في العام 2023، والسبيل لإنصافهن، وناقش قضايا تخص العمال والعاملات، خاصة العاملات في القطاع غير الرسمي والعاملات في المستوطنات والعاملات تحت الحد الأدنى للأجور.
ماهي ظروف العاملات؟ وما السبيل لإنصافهن، وحمايتهن من الاستغلال؟ وما هو السبيل لضمان تطبيق الحد الادنى للأجور؟ والضمان الاجتماعي الذي نريد، أبرز القضايا التي تم نقاشها خلال اليوم الإذاعي المفتوح عبر شبكة وطن الإعلامية، وجاء على أربعة أجزاء.
الجزء الأول يناقش الضمان الاجتماعي الذي نريد
ناقش الجزء الأول من اليوم الإذاعي المفتوح الضمان الاجتماعي الذي نريد، واستضاف المحامي صلاح موسى والمستشارة القانونية لمركز الدمقراطية وحقوق العاملين سماح فراخنة، التي قالت: "هناك غيابٌ للوعي لدى العاملين والعاملات بحقوقهم، وغيابٌ للثقة في النقابات، والعقوبات الرادعة في قانون العمل الفلسطيني"، وأضافت: رغم مرور أكثر من 20 عاما على قانون العمل وأقر في العام 2000، لم يتم إقرار تعديلات القانون التي تقدمت بها المؤسسات الحقوقية والنقابات، بهدف ضمان وصون حقوق العمال والعاملات.
وأضافت: قانون العمل الفلسطيني يشوبه الغموض والنقص، إضافة إلى خلل كبير في تطبيق المواد والعقوبات الواردة ضمن القانون، ما يؤكد الحاجة لتعديله، وأعربت عن استغرابها عدم تعديل القانون حتى الان رغم عقد عدة اجتماعات بين أطراف الانتاج الثلاثة "العمال ووزارة العمل والقطاع الخاص".
واكدت ان نظام الحماية والضمان الاجتماعي يجب ان تتوفر فيه عناصر أساسية، تضمن توفير حياة كريمة ومعيشة لائقة، وان يكون متوافقا مع التشريعات الدولية كالشمولية والمساواة وعدم التمييز والكفاية والملاءمة، والضمانات الإجرائية، لافتة الى ان توفير هذه العناصر يجعل قانون الضمان الاجتماعي ملائما.
وطالبت فراخنة برفع اجازة الامومة لـ14 أسبوعا، واعطاء اجازة للرجل مدتها 3 ايام عندما تضع زوجته مولوداً جديداً أسوة بالقطاع العام، وجعل الاجهاض يسري حتى 4 أشهر للمرأة الحامل باعتبار اكتمال نمو الجنين بعد 4 شهور من الحمل، وذلك استناداً لفتوى شرعية صدرت عن دائرة الافتاء الفلسطينية.
وشددت فراخنة على ضرورة تمثيل المرأة في مجلس ادارة مؤسسة الضمان ولجان الحوار لتعديل مسودة القانون، وإعطاء المؤسسات والمجتمع الفترة الزمنية اللازمة لنقاش مسودة القانون.
بدوره وصف المحامي صلاح موسى، مسودة قانون الضمان الاجتماعي بأنها "جيدة وتمثل اطارا مقبولا لتأسيس منظومة للحماية الاجتماعية"، لافتاً الى أن جائحة كورونا كشفت مدى ضعف الاقتصاد المحلي ومدى اعتماديته على قطاعات خدماتية، ويتم استغلال العاملات في هذه القطاعات، مثل قطاع الروضات وحضانات والسكرتاريا وقطاع العمل الجزئي.
ونوه الى إشكالية تتعلق بالثقة في النقابات والجهات الرسمية والقطاع الخاص، لافتا الى أنه من حق الجمهور الفلسطيني الاختلاف بالرأي، ولكن يجب ان لا نختلف على أهمية وضرورة وجود الضمان الاجتماعي، باعتباره أساساً راسخاً للحماية الاجتماعية.
واتفق موسى مع فراخنة على تعديل مسودة القانون وتطويرها فيما يخص رفع إجازة الامومة لـ14 أسبوعاً، ومراعاة المسؤوليات العائلية كمنح اجازة ثلاثة ايام للرجل عند ولادة زوجته، داعيا الى اعتماد نص قانون العمل الذي اعطى للمرأة التي تضع مولودا بعد 6 أشهر، سواء كان حيا او ميتا إجازة 10 أسابيع.
وأشار الى عدد من الإيجابيات في مسودة قانون الضمان الاجتماعي، خاصة في حالات الوفاة، حيث يضمن القانون توفير مبلغ بغض النظر عن الفترة الزمنية التي قضاها المتوفي في العمل، كما أن القانون ينصف العامل الذي يموت اثناء عمله، جراء تعرضه لإصابة ما، ما يجعل الورثة يحصلون على راتب تقاعدي بشكل مباشر بغض النظر عن فترة الخدمة التي قضاها في العمل، كما أن مسودة القانون تحتسب 5 سنوات إضافية للعامل الذي يبلغ من العمر 55 عاما وأكثر وخدم 10 سنوات، وتحتسب له راتباً تقاعدياً في هذه الحالة.
وأوضح أن تسديد الشخص من ذوي الإعاقة، لـ120 اشتراكا يعطيه الحق في التقاعد عندما بلوغه الـ60 عاماً، وأضاف أن العمال الذين يعملون براتب 1000 شيقل وتم إجبارهم من قبل أصحاب العمل على توقيع ما يفيد بأنهم يتقاضون الحد الأدنى للأجور المحدد بـ1880 شيقلاً، لهم الحق بالحصول على قيمة راتبهم بأأثر رجعي حسب مسودة القانون.
ودعا موسى لإقرار قانون الضمان الاجتماعي، لما فيه مصلحة العاملات في قطاع العمل غير المنظم، خاصة في قطاع الروضات والحضانات والخدمات.
ورأى موسى أننا نقترب من الضمان الاجتماعي رويدا رويدا، وان المسألة تعتمد على الارادة السياسية من جهة، وعلى اعادة بناء الثقة ما بين أطراف الانتاج الثلاثة من جهة أخرى، داعياً الى القبول بالقانون كما هو ومن ثم تعديله حال اللزوم، مع ضرورة وضع مذكرة تفسيرية للقانون كمرجع لحسم الخلافات بالقانون.
وفي ختام حديثه أشار موسى الى ان القطاع الخاص هو الاكثر تردداً في تطبيق القانون، خصوصا فيما يتعلق بالنتائج المترتبة على تطبيقه، مثل دفع مكافأة نهاية الخدمة، داعيا للمضي قدماً في إقرار القانون، لتوفير الحماية الاجتماعية للشعب الفلسطيني، متمنيا على القوى السياسية والمعارضة ان تستثمر الفرصة وأن تعمل بشكل جاد لبناء منظومة حماية اجتماعية من خلال قانون الضمان الاجتماعي.
الجزء الثاني يناقش العنف الاقتصادي ضد المرأة وأساليب الحماية
أما الجزء الثاني من اليوم الإذاعي المفتوح فناقش العنف الاقتصادي ضد المرأة، وأساليب الحماية ودور المجتمع المدني في مناصرة حقوق العاملات، لتطبيق الحد الأدنى للأجور، واستضاف الباحث في مجال حقوق الانسان محمود الأفرنجي، والسيدة سامية كمال، رئيسة نقابة رياض الاطفال فرع بيت لحم.
الباحث في مجال حقوق الانسان، محمود الافرنجي، قال إن العنف الاقتصادي ضد المرأة هو فعل وأثر، الفعل بالسيطرة على العمل والمرأة اقتصادياً او حرمانهما من العمل والوصول للموارد الاقتصادية، والاثر هو تبعية المرأة لمرتكب العنف، الذي غالبا ما يكون أحد الاقرباء أو من هم في محيطها.
وأشار الى ان عدد الخريجات الجامعيات الباحثات عن عمل يظهر ان نسبة التعليم بين الاناث أعلى مما هي عليه بين الذكور، ولكن الانخراط في سوق العمل أعلى عند الذكور، وان هذا الامر يتطلب من الدولة مراجعة سياساتها، التي تتحدث بشكل خجول عن تمكين النساء اقتصاديا، حيث لا توجد اي خطة حكومية رسمية تتبنى تمكينهن اقتصادي بشكل عملي.
وبلغ عدد الخريجين من مؤسسات التعليم العالي للعام الدراسي 2020/2021 في فلسطين 46,225 خريجاً وخريجة (منهم 16,931 ذكرا و29,294 أنثى)، بواقع 32,277 خريجاً وخريجة في الضفة الغربية (منهم 10,763 ذكرا و21,514 أنثى) و13,948 خريجاً وخريجة في قطاع غزة (منهم 6,168 ذكرا و7,780 أنثى)، وفقاً لجهاز الإحصاء المركزي الفلسطيني.
وبشأن مكامن الخلل ومسببات العنف الاقتصادي؟ أوضح ان هناك سببان رئيسيان، هما: الاعراف والانماط الاجتماعية السائدة ودور الدولة في تغيرها.
وعن الانماط الاجتماعية أوضح الافرنجي أن "الرجل يفضل الزواج من موظفة وبالتالي يتمكن من السيطرة على راتبها، اما صاحب العمل فيرغب باستغلال المرأة العاملة بأي شكل من الأشكال، للوصول الى اقصى درجات استغلال طاقتها دون اعطائها أيا من حقوقها".
اما الدولة فهي المسؤولة عن تغيير الانماط الاجتماعية من خلال التدخلات السياساتية والتشريعية، وفقاً للإفرنجي، مشيراً الى غياب دور الدولة في حماية المرأة من العنف الاقتصادي، لافتا إلى ان المسألة تكمن في الموازنة بين حقوق المرأة وبين تمكينها اقتصادياً وضمان استقلالها انسانياً.
ويرى الافرنجي انه ومن اجل مواجهة العنف الاقتصادي ضد العاملات، يتوجب الضغط على الحكومة بشكل أكبر لتتنبه لمسألة العنف الاقتصادي ضد المرأة، مشيرا الى ان الحكومة لديها عدد من الصناديق لدعم التشغيل، وان تعدد الصناديق يجعل من الصعوبة على المرأة أن تعرف كيف ومن أين يمكنها الحصول على منحة او قرض لنشاء اعمالها الحرة الصغيرة، مؤكداً الحاجة لتشريعات مناهضة للعنف ضد المرأة.
وفيما يتعلق بموضوع التحرش الجنسي في بيئة العمل، قال الإفرنجي: "لا يوجد حتى الان في فلسطين قانون يعرف جريمة التحرش الجنسي في بيئة العمل، وهناك غياب لإجراءات الحماية والتدخل، وهو ما يحتم على وزارة العمل القيام بدورها في ذلك".
وعن دور المجتمع المدني في المساءلة، قال الافرنجي: لدينا الكثير من الاحصائيات والبيانات الصادرة عن جهاز الاحصاء، وعلى المجتمع المدني الحصول على البيانات وتحليلها، والضغط على الحكومة من اجل اقرار تشريعات تعرف الجريمة وتعاقبها وتنهض بواقع المرأة اقتصادياً.
وحذّر من المساس بقانون العمل، مشيرا الى عدم وجود اتحاد نقابات منتخب وديمقراطي يستطيع ان يمثل العمال، وأن التجربة الفلسطينية في قانون الضمان الاجتماعي لا تصب في مصلحة العمال بل في صالح القطاع الخاص واصحاب العمل، موضحاً بأن كل قانون يعدل بقرار بقانون سيقلل من حقوق العاملين ويجحف بها.
من جانبها، قالت سامية كمال رئيسة نقابة رياض الاطفال فرع بيت لحم، خلال مشاركة هاتفية، إن الانتهاكات التي تتعرض لها العاملات في رياض الاطفال، تتمثل في تدني الاجور في هذا القطاع بشكل كبير، وان العاملة حين تعترض على ذلك فإن صاحب العمل يستغني عنها ما يضطرها للصمت والخنوع والخضوع، كما ان العاملات في هذا القطاع لا يحصلن على اجازة الامومة، وأن العطلة الصيفية (عطلة الشهور الثلاثة) تكون بدون راتب.
وبشأن انعكاس العنف الاقتصادي على النساء وعائلاتهن، أوضحت كمال ان ذلك ينعكس من خلال فقدان المرأة الرغبة بالخروج للعمل، على الرغم من كونها معيلة لزوجها وتساعد اطفالها، ولكنها في النهاية تستسلم.
وطالبت بتسهيل شروط حصول المرأة على قروض او منح لإقامة مشاريع خاصة بهن، وان تكون مراعية لهن، مؤكدة ضرورة ان تتولى الحكومة دورها الحقيقي في هذه المسألة، وأن تضع قوانينا تعزز من دور المرأة وحقها في الحصول على حقوقها، وترجمة ذلك افعالا على ارض الواقع.
وقالت: نحن نقوم بتوعية المرأة بأن تطالب بحقها، فالكثير من النساء يَخفنَ عند المواجهة مع صاحب العمل خشية ان يفقدن اعمالهن.
وطالبت بتعديل القانون وتطبيقه، وخلق بيئة آمنة للمرأة من ناحية اقتصادية، من شأنها توفير الحماية للمرأة العاملة.
الجزء الثالث يناقش دور النقابات في حماية العاملات من كافة أشكال الاستغلال
أما الجزء الثالث في اليوم الإذاعي المفتوح، فناقش دور النقابات في حماية العاملات، ودورها في تعديل قانون العمل ومشروع قانون الضمان الاجتماعي، إضافة إلى آليات حماية العاملات من كافة أشكال الاستغلال، وحملات التوعية وضرورة الإبلاغ والشكوى، واستضاف رئيس اتحاد النقابات العمالية الجديدة محمد بليدي، وميسر وقاد المديرة التنفيذية لجمعية عين السلطان النسوية وعضو ائتلاف للمطالبة بحقوق العاملات.
وخلال اللقاء أكد بليدي وجود تمييز واضح في الحد الادنى للأجور بين النساء والرجال نظرا لغياب المتابعة وضعف المعلومات، خاصة العاملات في القطاع الزراعي والسكرتارية والخياطة والتصنيع الغذائي.
وقال بليدي: لا يتوقف الامر على تدني الأجور وعدم تطبيق الحد الأدنى للأجور في قطاعات مختلفة، بل يتجاوز ذلك إلى انتهاكات أخرى، ومنها التحرش في بيئة العمل على سبيل المثال لا الحصر.
ولفت الى ان نسبة العاملات في القطاع الخاص تبلغ حوالي 19% واقل من ذلك، وعزا ذلك إلى أن أصحاب العمل يتجنبون تشغيل النساء، خوفاً من الالتزام بإجازات الوضع والأمومة، ما يستدعي تعديل قانون العمل لحماية حقوق النساء في العمل.
وأشار الى أن ضآلة نسبة العاملات تعود لعدم وجود قانون يحمي حق النساء بالعمل وعدم وجود آليات لتطبيق القانون، إضافة الى عدم وجود محاكم عمالية مختصة، وعدم وجود سقف زمني للبت في قضايا العمال، ما يجبر النساء على عدم متابعة قضاياهن.
ودعا النقابات العمالية والتنظيمات السياسية لان تقف عند مسؤولياتها وتضغط على مجلس القضاء الأعلى من اجل وضع سقف زمني للقضايا العمالية، لافتا الى ان يجب انجاز ملف الضمان الاجتماعي، لأنه سيتيح للنساء فرصة التوجه لسوق العمل ويزيد نسبة النساء العاملات.
ونوه إلى ضرورة إحداث التغيير، على مستوى السياسات والتشريعات، لحماية حقوق العاملات، وقال: لو كانت هناك ثقة بين العمال والنقابات لتم احياء وتفعيل قضايا العاملات وحلها عبر المحاكم العمالية المتخصصة.
وبشأن تعزيز الحماية الاجتماعية في ظل نقاش مسودة الضمان الاجتماعي، قال بليدي: إن الضمان الاجتماعي يناقش الحد الادنى للأجور، وهناك اليات لتطبيقه، وعقوبات رادعة لكل صاحب عمل لم يسجل العاملين لدى جهات الاختصاص، ويتيح قانون الضمان اتخاذ اجراءات كاملة ضد المخالفين، معربا عن امله في أن يكون هناك عمل متكامل مع جميع الاطراف ذات العلاقة، إذ إن الضمان الاجتماعي الذي نريد سيكون ضامناً لحقوق العاملين، لافتا ان النجاح في تطبيق الضمان الاجتماعي هو بداية التحرر والمساواة.
وختم حديثه بالقول: "رسالتنا للنساء اننا يجب ان نثق بأنفسنا من اجل ان نحدث التغيير".
من جانبها، وصفت المديرة التنفيذية لجمعية عين السلطان النسوية وعضو ائتلاف للمطالبة بحقوق العاملات ميسر وقاد، واقع العاملات في العام 2023 بالمرير، خاصة وانهن يتعرضن للاستغلال في القطاع الخاص وفي قطاع العمل غير المنظم، وفي العمل بالمستوطنات، ما يتطلب تدخل النقابات التي يغيب دورها في موضوع الاستغلال والاجور والبيئة المراعية لاحتياجات النساء.
وقالت: ما نطلبه هو وجود قانون صارم وتطبيقه، وان يكون هناك تعاون كامل مع الاتحادات والنقابات لتشكيل قوة ضاغطة على المُشغلين وأصحاب العمل، من اجل توفير بيئة عمل مناسبة للنساء.
وأكدت وقاد ضرورة حصول النساء على حقوقهن المشروعة في العمل من ناحية الاجور والبيئة المراعية لاحتياجاتهن، ومن ناحية تفعيل برنامج الضمان الاجتماعي الذي يحمي حقوق النساء بعد التقاعد.
وأشارت الى ان صُناع القرار يكتفون باطلاق الشعارات دون اي تطبيق على ارض الواقع، لذا "نطالب بأن تكون هناك محاكم عمالية متخصصة ، تتابع قضايا العمال والعاملات وتهتم بالحقوق العمالية".
وبشأن العاملات في المصانع الإسرائيلية والمستوطنات، أوضحت ميسر وقاد انه يتم التكتم والتغطية على عمل النساء في المستوطنات، موضحة بأن العاملات في المستوطنات لا يتقاضين الحد الادنى للأجور، كما هو في "إسرائيل"، وفي حال التفكير بترك العمل في المستوطنات فان أول سؤال تطرحه العاملات هو: ما البديل؟
وأضافت: يجب ان نتكاتف لإيجاد حلول للعاملات في المستوطنات، من شأنها توفير احتياجاتهن وحمايتهن، مشيرة الى انه تم رفع هذه قضية العمل في المستوطنات للنقاش، ولكن النساء يتجنبن ويتراجعن عن طرح ما يتعرضن له عند العمل داخل المستوطنات، خوفاً من الوصمة الاجتماعية.
مشروع "لا شيء عنا دوننا" يهدف لتمكين ذوات الإعاقة الباحثات عن عمل
أما الجزء الرابع والاخير ضمن اليوم الإذاعي المفتوح فتم تخصيصه للحديث عن مشروع "لا شيء عنا بدوننا Nothing for us without us" وتنفذه مؤسسةEducAid بهدف تمكين الأشخاص ذوي الإعاقة وبتمويل من الوكالة الإيطالية للتعاون الإنمائي، ويشكل المشروع نموذجاً إيجابياً لتمكين ذوي الإعاقة وتعزيز فرصهم بالتعليم والعمل، وقد أنجزت المرحلتين الاولى والثانية من المشروع، واستضاف أخصائية الإرشاد الوظيفي لذوي الإعاقة في مؤسسة EducAid أميرة أبو عرقوب.
وخلال حديثها أوضحت أبو عرقوب أن مشروع "لا شيء عنا بدوننا"، جاء استناداً لفكرة أن أصحاب القضية هم الأكثر قدرة على التعبير عنها وفهم التحديات واقتراح الحلول المناسبة، وأنه لا يمكن تنفيذ أي خطط لصالح ذوي الاعاقة دون اشراكهم فيها.
ولفتت الى أنها واحدة من 6 اخصائيات ارشاد وظيفي من ذوات الاعاقة، يعملن ضمن المشروع، ويقدمن خدمة الإرشاد الوظيفي للنساء ذوات الإعاقة الباحثات عن عمل، وعبرت عن ذلك بالقول "لأننا نعيش نفس التجربة".
وذكرت أن المشروع يتم عبر عدة مراحل ويركز على تمكين الاشخاص ذوي الاعاقة خاصة النساء، وتشبيكهن مع مؤسسات عبر فرص تدريب مدفوعة الأجر.
وقالت أبو عرقوب، إن دورها في المشروع كأخصائية ارشاد وظيفي للأشخاص ذوي الاعاقة وخاصة النساء الباحثات عن عمل، يتمثل بإجراء فحص مهارات وقدرات لهن، وتوضيح الخيارات الوظيفية الانسب لهن.
وأضافت: "نستخدم أداة تسمى ميزان القدرات للأشخاص ذوي الإعاقة، وتستخدم في معظم الدول للتعرف على مهارات الأفراد (السليمين وذوي وذوات الإعاقة) وقياس المجال الذي يمكنهم العمل فيه، ومدى جهوزيتهم للانخراط بسوق العمل ".
وأشارت الى ان المؤسسة طبقت هذه الأداة في مشروع "لا شيء عنا بدوننا" في تقديم خدمة الارشاد الوظيفي للأشخاص ذوي الإعاقة.
وأوضحت أبو عرقوب أن هذه الأداة مقسمة لعدة أقسام، القسم الاول يتعلق بحياة الأفراد الشخصية وعلاقاتهم بالعائلة والاصدقاء، والمستوى التعليمي وصعوبات التعلم، بهدف قياس مدى تأثيرها وانعكاسها على الأفراد في سوق العمل.
أما القسم الثاني فيتعلق بأهم الاحداث في حياة لأفراد، والقسم الثالث يتعلق بالمؤهلات العلمية والدورات التدريبية، وذلك من خلال اسئلة مترابطة، بالإضافة الى فحص قيم الاشخاص المهنية والشخصية، وترتيب أولوياتهم واهتماماتهم المهنية، والتعرف على الاسباب التي تدفعهم للبحث عن عمل، مشيرة الى أن الاداة تعتمد التكرار بهدف الوصول الى المعلومات الدقيقة عبر تقديم السؤال بطرق مختلفة.
وأشارت الى أنه تم تشبيك 30 امرأة من ذوات الإعاقة من مناطق مختلفة بفرص تدريب مدفوعة الاجر، لمدة ثلاثة شهور مع مؤسسات مختلفة، ولتحقيق الاستدامة يتم توضيح فكرة المشروع للقائمين على المؤسسات المُضيفة، لاستيعاب المتدربات المشاركات من ذوات الإعاقة في حال إثبات الجدارة وتوفر الشاغر في المستقبل.
ولفتت أبو عرقوب الى سعي المؤسسة وعملها الجاد لإيجاد شواغر حقيقية عبر متابعة إعلانات التوظيف والتواصل مع الجهات المشغلة.
وتطرقت أبو عرقوب الى ابرز التحديات التي تواجه الاشخاص ذوي الاعاقة الباحثين عن عمل، وأهمها النظرة المجتمعية السائدة، خاصة النساء اللواتي يعانين تمييزا مركباً.
وأكدت أن أبرز تحديات المشروع تمثلت في التواصل مع القطاع الخاص، واصفة تجاوبه بالسلبي، أو أنه يتجاوب لأغراض خيرية وهو ما ترفضه الباحثة عن عمل من ذوات الإعاقة بشكل مطلق.
وأوضحت أن مؤسسة EducAid تعقد جلسات ارشاد الأقران، وهي جلسات تتيح تبادل الخبرات بين الأقران، وأكدت في ختام حديثها بأن النساء ذوات الإعاقة ورغم التحديات الكبيرة والتمييز المركب الذي يتعرضن له، يجب أن يعملن في سبيل إحداث التغيير، مشددة على ضرورة إصرارهن على المطالبة بحقوقهن والانخراط في المجتمع.


