مختصون: عدم نشر موازنات مجالس الخدمات المشتركة للرأي العام يضرب مبدأ المساءلة المجتمعية ويؤثر سلبا على الخدمات المقدمة للجمهور
رام الله – وطن للأنباء: قال مدير عام الإدارة العامة لمجلس الخدمات المشتركة في وزارة الحكم المحلي سليمان ابو مفرح ان مجالس الخدمات المشتركة نهج عمل تقوم به وزارة الحكم المحلي لتنظيم أعمال خدماتية مشتركة بين مجموعة من الهيئات المحلية وتهدف الى الاستغلال الأمثل للمصادر البشرية والمالية ورفع مستوى الخدمة مقارنة مع تكلفتها
وتابع أبو مفرح خلال حملة بالمساءلة نرتقي التي أطلقتها مؤسسة تعاون لحل الصراع: مجلس الخدمات المشترك قسمين، أحادية الخدمة كالمياه أو النفايات الصلبة والصرف الصحي ومتعددة الخدمات التي تشمل التخطيط والتطوير لتطوير البنية التحتية.
وأوضح أبو مفرح أن مجالس الخدمات المشتركة تعاني من ذات المشاكل التي تعاني منها الهيئات المحلية وخصوصا ضعف اللوجستيات وشح الموارد.
واشار ان مجلس الخدمات المشتركة يعمل وفق ميزانية يتم إقرارها من وزارة الحكم المحلي لافتا ان موازنات المجلس للخدمات المشتركة تختلف من مجلس ومجلس آخر بحسب طبيعة الخدمة المقدمة والمنطقة الجغرافية .
وعن أعمال مجالس الخدمات المشتركة ودورها في التخلص من مكبات النفايات الصلبة غير القانونية اوضح انه سيتم إغلاقها فور مباشرة العمل في مكلب رمون قضاء رام الله، مؤكدا أن بقاء المكبات العشوائية يعني تلويثا للنظام البيئي.
وفيما يتعلق بواقع الصرف الصحي، قال أبو مفرح
: هناك تقدم واضح في عملية ربط القرى والمدن في شبكات الصرف الصحي مقارنة ب 20 عاما الماضية، مردفا: لكن شبكات الصرف الصحي تكلفتها كبيرة جدا وهناك للأسف شح في المشاريع المخصصة لهذا الأمر، وبالتالي فإن شبك جميع المناطق يفوق إمكانياتنا وامكانيات الحكومة.
ومن جهته قال خبير المساءلة المجتمعية احمد هيجاوي أن فكرة العمل المشترك في مجالس الخدمات المشتركة تنبع من الأساس في أن العديد من الخدمات لا تستطيع جهة واحدة القيام بها، لذلك تحتاج الى عمل مشترك في مجلس مشترك لمشاركة التكاليف والأعباء والنجاحات.
وأضاف: مجالس الخدمات المشتركة والفاعلة منها على وجه التحديد يواجه مشكلات كثيرة من أبرزها التفاوت في الكفاءة والخبرات بين العاملين فيها وخصوصا في التخطيط بعيد المدى، مثل حساب الاستهلاك لشبكات المياه بعد 25 سنة وماذا يحدث لها بعد فترات الاستهلاك الطويلة وما يترتب علينا عمله من أجل التطوير، معتبرا أن مجالس الخدمات المشتركة تفتقر الى هكذا تخطيط.
وأوضح هيجاوي انه يوجد إشكاليات في موضوع التعامل مع المجالس، مشيرا ان المواطن لا يعرف الدور الذي تقدمه مجالس الخدمات المشتركة ما جعل المساءلة المجتمعية لهذه المجالس نادرة، وهو الأمر الذي أثر على أدائها العام سلبا.
ودعا هيجاوي مجالس الخدمات المشتركة الى نشر تقاريرها المالية والإدارية للرأي العام وجميع المعلومات المتعلقة بعملها في الخدمات للمواطنين، مشيرا أن هذا الأمر بالغ الأهمية لتعزيز النزاهة والشفافية والمساءلة.
وتابع: كما أن المشكلة لا تتعلق في نشر البيانات والموازنات لمجالس الخدمات المشتركة فقط وإنما في طريقة النشر نفسها والتي لا تقوم بشرح تفصيلي عن المبالغ والنشاطات، ما يعني أن الموازنات نفسها ما زال يكتنفها الغموض بالنسبة للمواطن .
وبين هيجاوي أن المطلوب في الفترة الحالية لمعالجة المكبات ضرورة العمل على مشاريع استكمالية متخصصة تزيد من القدرة الاستيعابية للمكبات الأمر الذي ينعكس على العمر الافتراضي للمكب نفسه وإلغاء المكبات الترحيلية والعشوائية التي تؤثر سلبا على النظام البيئي.
وفيما يتعلق بشبكات الصرف الصحي، شكك هيجاوي أن تكون مشكلة عدم ربط أغلب المناطق بشبكات الصرف الصحي يعود الى الموازنات فقط منوها أن كفاءة العاملين والقائمين على تنفيذ الأعمال في الهيئات المحلية ومجالس الخدمات المشترك سبب مهم يجب عدم اغفاله، مطالبا ان يتم اختيار العاملين بطريقة أكثر كفاءة وتخصص وخبرة
من جهته، قال الناشط في مجال المساءلة المجتمعية صالح حوشيه أن مفهوم المساءلة المجتمعية في إطار عمل المجالس والهيئات المحلية هو مفهوم حديث حيث أن العديد منها يفتقر لطبيعة المفهوم نفسه داعيا الى دورات توعوية لأعضاء الهيئات المحلية ومجالس الخدمات
وتابع حوشيه أن المواطن يشعر في كثير من المناطق أن هناك سرية على عمل مجالس الخدمات المشتركة مشيرا أن على المجالس إعلان ميزانياتها وخططها المستقبلية، لأن من حق المواطن الاطلاع عليها، مردفا: من دونها لا يستطيع القيام بالمساءلة المطلوبة.
وأضاف: للأسف الكثير من الهيئات المحلية والمجالس المشتركة ترى في الشخص المتخصص في المساءلة المجتمعية كمحقق وتسقط عنه صفة الشراكة والمساعدة والتقييم الذي يفيد في سير العمل وتصحيحه.
واكد حوشية على ضرورة أن تقوم مجالس الخدمات المشتركة بالعمل على تحديد أولوياتها ضمن المشاكل التي تعاني منها والعمل على معالجتها كي ينعكس هذا الأمر إيجابا على الخدمات التي تقدمها للمواطنين.
وطالب حوشية بنشر جميع التقارير المالية والإدارية لمجالس الخدمات المشتركة وتبسيطها للمواطن كي يشارك فاعلا في عملية المساءلة المجتمعية.
واكد حوشية أن جزءا من خطط مجالس الخدمات المشتركة ارتجالية وغير مكتوبة في كثير من الأحيان ما يسبب الإرباك للمواطنين.
وفيما يتعلق بالمشاريع، أوضح حوشيه أن هناك مناطق منسية ومهمشة بالكامل مثل قرى وبلدات شمال غرب القدس التي لا تصلها مشاريع الصرف الصحي، رغم أن عدد سكان المنطقة يتجاوز 70 ألف مواطن.


