القضاء الشرعي خطونا خطواتٍ جريئة لحماية حقوق النساء في فلسطين

مختصون: " "خليط القوانين" وغياب المعلومات الدقيقة والدراسات الواضحة تمثل عائقا أمام الحقوق الاقتصادية للمرأة

26.02.2022 11:49 AM

وطن للأنباء: أشارت آخر الإحصائيات أن ما تملكه المرأة في فلسطين لم يتجاوز 5% من نسبة الأملاك، وفي سوق العمل بنسبة لا تتجاوز 20% فقط، وأكثر من 31% يعانين من الفقر في الضفة الغربية.

جاء ذلك خلال حلقة خاصة حول حقوق النساء الاقتصادية في فلسطين، وركزت على حق المرأة في الملكية والميراث وعقدتها جمعية التنمية الزراعية " الإغاثة الزراعية بالتعاون مع شبكة وطن الإعلامية ضمن مشروع العمل المحلي من أجل الحماية الشاملة لحقوق وكرامة السكان الفلسطينيين تحت الاحتلال وفقًا للقانون الإنساني الدولي والقانون الدولي لحقوق الإنسان ، مع التركيز بشكل خاص على المساواة بين الجنسين وحماية الطفل والحد من مخاطر الكوارث" وبتمويل من Agencia Vasca de Cooperación al Desarrollo (يشار إليها فيما يلي باسم AVCD) وبالشراكة مع Asamblea de Cooperación por la Paz (يشار إليها فيما يلي باسم BLB / ACPP) الشريك المنفذ PARC   .

وقال رئيس محكمة الاستئناف الشرعية وعضو مجلس القضاء الشرعي، القاضي ناصر القرم، إنّ الدين الإسلامي عندما جاء إلى الجزيرة العربية كانت المرأة خلالها محرومة من الحياة، والميراث، وأدنى الحقوق، فعمل الإسلام ثورة عندما كانت المرأة توءد خشية أن ترث، لأن "من يحمل السيف ويدافع عن العشيرة كان هو من يرث"، فمنع الإسلام ذلك، وأصبح لها حقّ في الميراث، والله تعالى قال: "لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها"، إذ كانت المرأة أيضًا تركة تورث من أخ الزوج.

وأضاف انّ هناك سورة باسمها "النساء"، وجعل لها نصيبًا من الإرث كفرض، ووصية من الله، وسميت "آيات الفراض"، مؤكدًا على ضرورة إعطائها حقها في التركة بغض النظر عن حجمها، وإعطائها الأولوية أيضًا، إذ تعطى عصبة النساء الميراث ثم يعطى الرجال.

وبيّن أنّ الإسلام أعطى المرأة كل حقوقها؛ من حياة، وتعليم، وميراث، ومهر، وحرية اختيار الزوج، والطلاق، والشكوى، والتعبير عن الرأي، وهي مسموعة بكل حال، وهي كلّ المجتمع، واستشهد أنّ الرسول "أمك ثم أمك ثم أمك"، وهي درة مكنونة ومصونة لها سياح ومحبة وكل شيء في حياتنا.

وأوضح أنّ القضاء الشرعي خطى خطوات جريئة لحماية حقوق النساء في فلسطين، منها صندوق النفقة، وهي فكرة رائدة، إذ يؤدي الصندوق خدمة للنساء اللواتي فقدن أزواجهن أو زوجات المأسورين، إلى جانب أنّ إجراءات التخارج والتسجيل الوراثي كانت المرأة تستغل سابقًا عن طريق وليمة أو غير ذلك،وتتنازل عن جميع أملاكها وهي تعلم، لكن الآن القضاء الشرعي انتبه لذلك، "ووضعنا إجراءات مشددة للتخارج، عن طريق التأكد من قيمة التركة، والتخمين، والطابو، والأراضي، وبعدها أصبح هناك تراجعًا في تسجيل التخارج كثيرًا، وأصبحنا نتحقق حول تسجيل الإرث بإجراءات مشددة".

وقالت المحامية والناشطة الحقوقية النسوية لونا عريقات إنّ هناك إشكالية ضمن القانون لأنه لم يأخذ معيارًا واحدًا في الحقوق الاقتصادية، مثل الشريعة الإسلامية أو القانون المدني، بل خليط بين القوانين، وهنا تكمن الإشكالية ويصبح هناك تضاربًا في المواد.

وبيّنت أنّ هذا يضع النساء أمام إشكاليات كبيرة، على سبيل المثال: الأملاك المشتركة تكون مساهمات من الطرفين بين الزوج والزوجة والثمرة تكون باسم شخص واحد، "وهذا بعيد عن المنطق والعدالة ومفاهيم العدالة الشرعية، لأن العقود يجب أن تخضع لمعايير واحدة، شرعية أو مدنية تطبق على كل المحاور التي تعيشها النساء".

وأوضحت أنّ العامل الاجتماعي يؤثر على وصول النساء إلى حقوقهن، ومشاركة النساء في الأعمال الأسرية أرقامها كبيرة في فلسطين، ولا يغطيها قانون العمل أو يتعامل معها كعاملة بل كأسرة، ولا تدخل نطاق الحماية، وهذه إشكالية كبيرة تترتب عليه أمور تدخل في أطر الميراث والمنتجات النهائية للأسرة.

وقال مدير حملة المناصرة لحقوق المرأة في جمعية التنمية الزراعية "الإغاثة الزراعية"، المهندس أشرف طه، أنّ الأنشطة الزراعية في مشاريع مؤسسته، تحديدًا في طلبات الاستفادة عندما يكون المشروع مفتوحًا للمجتمع فإنه يعطي نوعًا من التحيز الإيجابي للمرأة، إذ تعطى 5 علامات إضافية لمساعدتها حتى تصل إلى الحق في المساواة بين الطرفين.

وأضاف "نحاول من خلال لجان الحماية أن تكون المرأة جزءًا أساسيًا منها في الأرياف، حتى تستمع للنشاطات القائمة، وتبلغ النساء الأخريات حول الوصول إلى هذه المصادر، هذا جانب، من جانب آخر هذه المشاريع مقررة وعملية تراكمية، فلا نستطيع إطلاق حملة والقول وصلت المعلومة، بل يجب كل سنة إعادة طرحها ووضع هذه النقاط والحقوق على مواقع التواصل الاجتماعي، لتوعية المرأة بحقوقها وصولًا إلى المساواة، فلا نستطيع الحديث عن مجتمع فلسطيني منتج يتطلب مشاركة نصفه فقط".

وبيّن أنّ 90% من العاملين في القطاع الزراعي نساء، "وهي غير مقدرة، وتعمل بلا مقابل، بينما الرجل يقوم بعملية التسويق والبيع"، مضيفًا "هذا يخلق تشوهات في القطاع الاقتصادي، ولا مؤشرات حول مساهمات المرأة في الدخل للناتج الاجمالي القومي".

وأوضحت أنّ هناك استغلال لقدرات المرأة مقارنة مع الرجل، إلى جانب أيضًا الحكومة، "فليس هناك عدد كافٍ من صانعات القرار النساء، من وزيرات، ومحافظات، وغير ذلك، رغم أنّها المناضلة وحملت السلاح وأم وأخت الشهيد، إلى جانب أنّ هناك العديد من الشهيدات، والحجم لا يعكس دورها الحقيقي" فالنساء شراكة بالنضال وشراكة بالبناء وشراكة بالقرار" (فهن نص الناس وبترعي كل الناس وبدها زي الناس).

وختمت "نأمل وجود إحصائيات جديدة حول الملكيات، والعوامل الاجتماعية تلعب دورًا كبيرًا أن النسبة 5% فقط، وهي نسبة قديمة، وليس هناك معلومات جديدة وغياب المعلومات والاحصائيات الحقيقية عن دور ومشاركة المرآه وإذا كان هناك قوانين عصرية جيدة لا يوجد لها لوائح وأنظمة تنفيذ على الارض ".

تصميم وتطوير